اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله شيّع الشهيدين ربيع هاشم ومحمد قشاقش في روضتي الزهراء (ع) والشهيدين

مقالات

أميركا إلى العدوان العبثي وإيران إلى مرحلة
🎧 إستمع للمقال
مقالات

أميركا إلى العدوان العبثي وإيران إلى مرحلة "تثبيت الانتصار"

104

كاتب من مصر

إن كان هناك مسمى يمكن إطلاقه على هذه المرحلة، كعنوان إستراتيجي عريض لوصف تجدد العدوان على إيران، والمقاومة الصلبة التي أبدتها الجمهورية الإسلامية، والحسم في تعاطيها مع الغدر الأميركي المعتاد، فإنه يمكن أن يُطلق عليها مرحلة "تثبيت الانتصار".

ولا يوجد تناقض بين حرب لا تزال مستمرة وبين إطلاق حكم انتصار إيران والمقاومة فيها، فهو ليس استباقًا للنتائج، بل تقرير للواقع، وليس رجمًا بالغيب، بل ترجمة للمعادلات الراهنة، ورصد للفجوة بين الهدف المعلن للعدوان والأهداف الراهنة، وكيف حولت إيران وجبهات المقاومة دفة المعركة، وحصرتها في نطاق لا يمكن للعدو تحقيق أي صورة من صور النصر فيه.

وهنا نحن بحاجة إلى مزيد من التوضيح عبر العناوين التالية:

1- الهدف الإستراتيجي للعدو

ليس بالضرورة أن يعلن العدو هدفه الإستراتيجي، ولكن يمكن قراءته من ثنايا العدوان، والتصريحات، والممارسات السياسية والعسكرية على رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية، ومن خلال الأهداف التي يعلنها صراحة لحربه وعدوانه.

ومن خلال التعاطي الأميركي مع الصراع الدولي، والرعاية الأميركية الكاملة للكيان الصهيوني وأنظمة النفط، والاستثمار في السندات الأميركية، فإن الهدف الإستراتيجي هو "إسرائيل الكبرى"، كمشروع جيوستراتيجي وجيواقتصادي لخدمة الهيمنة الأميركية والحفاظ على القطبية الأميركية الواحدة، وهو ما يقتضي تصفية جميع المشاريع المقاومة، سواء على مستوى الدول أو الحركات.

وقد كانت الأهداف المعلنة تشكل جانبًا من هذا الهدف التصفوي، إذ تحدثت عن تغيير النظام في إيران، وتصفية عناصر القوة النووية والصاروخية، وعزل إيران داخل حدودها، من دون تمدد للنفوذ أو رعاية ودعم لأي حركة مقاومة.

وبالتالي، فإن توزيع الأدوار بين أميركا والعدو "الإسرائيلي" وأنظمة الخليج وتمويلاتها كان مشروعًا متكاملًا لتصفية المقاومة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، لتهيئة الأرض للتطبيع الإبراهيمي بقيادة صهيونية شكليًا، وأميركية عمليًا، للسيطرة على المنطقة ومنافذها البحرية وطرق التجارة، وقطع الطريق على مصالح القوى المنافسة لأميركا، ممثلة في روسيا والصين.

2- الهزيمة الإستراتيجية للعدو وتضاؤل أهدافه

عندما يفشل العدو الأميركي في تصفية المقاومة، وتستطيع إيران وجبهات المقاومة الحفاظ على بقائها وتنسيقها، بل وتمتلك المبادرة وأوراق القوة، فإنه، وفقًا لجميع التعريفات العسكرية للنصر والهزيمة، يكون ما حدث هزيمة إستراتيجية لأميركا والكيان وذيولهما، ونصرًا إستراتيجيًا جليًا لإيران وجبهات المقاومة.

وأكبر دليل على هذه الهزيمة أن أميركا تكرس قوتها الكاملة، وتسخر جهودها لحشد تحالفات من أجل هدف لم يكن ضمن بنك أهداف العدوان، بل كان من مكتسبات إيران ومنجزاتها، وهو مضيق هرمز، الذي تحول إلى عنوان للمعركة، رغم أنه كان مفتوحًا قبل العدوان.

واللافت أن كل محاولات أميركا لحل عقدة هذا المضيق لن تزيدها إلا متانة، ولن تزيد الطين إلا بلة، إذ تكفي مسيّرة واحدة لتهديد الملاحة في المضيق وإغلاقه. وبالتالي، فإن كل محاولات العدوان والتدمير والنفقات الأميركية لا تحمل قيمة إستراتيجية، ولو صغيرة، بل هي إجراءات تنم عن انتقام وحقد وكراهية، وستجعل أميركا وحلفاءها يدورون في حلقة مفرغة، وستزداد التداعيات الكارثية على الاقتصاد العالمي والأميركي نفسه مع كل تطور في العدوان.

3- محاولات إفراغ الانتصار الإيراني والخطة "ب" الأميركية

مع اليقين الأميركي بالخسارة الإستراتيجية، لجأت أميركا إلى الالتفاف ومحاولة إفراغ الانتصار من مكتسباته، عبر فتح المضيق بالسياسة، في خطوة مشابهة لتحرير الأسرى الصهاينة في غزة بالسياسة، بعد فشل حرب الإبادة في تحريرهم.

كما حاولت الالتفاف على وحدة الساحات باستخدام السلطة في لبنان للتشويش على شرعية تفاوض إيران باسم جبهات المقاومة، ومؤخرًا حاولت الإيعاز بالعدوان على اليمن لإفقاد جبهات المقاومة ورقة باب المندب المحتملة، التي اتُخذ قرار باستخدامها عندما يلزم الأمر.

كما سعت أميركا إلى خلق مسار بديل، والإيقاع بين سلطنة عُمان وإيران، واستمرت في سوق دول الخليج إلى المضي في شوط العداء لإيران حتى نهايته.

وحاولت أميركا، من دون ملل، بث الشقاق بين مكونات الشعب الإيراني وقواه السياسية، عبر الأكاذيب والدعايات المستمرة بأنها تتعاطى مع أطراف مختلفة، وأن لكل طرف وجهة نظر، وأن هناك خلافات إيرانية وصراعًا على اتخاذ القرار، وغير ذلك من الخرافات والأكاذيب الخبيثة.

4- تثبيت الانتصار

قابلت إيران وجبهات المقاومة هذا الغدر وهذه الخطط الخبيثة بحسم كبير، لإفشال هذه الموجة الهادفة إلى نزع مكتسبات النصر، وذلك عبر وحدة الجبهات، والتأكيد على الثوابت بمعزل عن الاتفاقات الصبيانية للسلطات التابعة لأميركا.

فقد أبرزت إيران ثوابتها بالسيطرة على المضيق ووحدة جبهتها مع جبهة لبنان.

كما أعلنت المقاومة في لبنان رفضها لمخرجات التفاوض غير المباشر مع العدو.

وواجه اليمن العدوان برد فوري، وتوعد بتصعيد كامل إذا استمر الحصار والعدوان.

كما لم تخضع إيران لفزاعات الخليج، سواء عبر الخداع بالوساطة الخليجية أو الدعوة إلى احترام الجوار، بل ردت على مصادر العدوان من مختلف الدول، وأوضحت لشعوب هذه الدول أنها ليست في عداء معها، وأنها تحبها، وأن عليها واجبًا في المطالبة بإخراج القوات الأميركية التي تمارس العدوان، والتي تستهدفها إيران حصرًا.

هذا هو مفهوم تثبيت الانتصار، بالحفاظ على مكتسبات المعركة، وعدم السماح بتنفيذ أي خطط بديلة للالتفاف على هذه المكتسبات، وعدم الرضوخ لأي فزاعات، والاستمرار في الصمود والوفاء اللذين حققا النصر، باعتبارهما مفتاح النصر الحاسم، كما كانا مفتاحًا للنصر الإستراتيجي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة