خاص العهد
تشهد المنطقة المغاربية حالًا من التضامن الشعبي الواسع، في ظلّ رفضٍ متصاعد للعدوان الصهيو - أميركي على المنطقة، حيث تتوالى البيانات والمواقف الصادرة عن القوى الحية ومكونات المجتمع المدني، تنديدًا بـ"حرب الإبادة" و"العدوان الاستعماري" ضد إيران.
وحدة الموقف وتوصيف المعركة
تعكس البيانات الصادرة عن مختلف القوى، مثل "السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" و"التيار الشعبي" في تونس، تقاطعًا في القراءات السياسية للأحداث. إذ يرى الفاعلون المغاربيون أن ما يجري يمثل "عدوانًا استعماريًا عنصريًا" يستهدف مقدرات الشعوب، ويسعى إلى إخضاع إرادتها.
في هذا السياق، أكد الناطق الرسمي باسم "التيار الشعبي" محسن النابتي، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن ما تتعرض له المنطقة من عدوان، بدءًا من غزة ولبنان وصولًا إلى إيران واليمن، يجسد الطبيعة الحقيقية لقوى الهيمنة الإمبريالية القائمة على الدمار والاستغلال. وأشار النابتي إلى أن المعركة الدائرة اليوم تمثل حلقة من "حرب شاملة" تشنها قوى الهيمنة الغربية دفاعًا عن مصالحها الاستراتيجية، ومحاولةً لإحكام السيطرة على مقدرات "الجنوب العالمي" عبر أدوات الحصار والعدوان العسكري المباشر.
أبرز محاور الإدانات الشعبية
ترتكز المواقف المغاربية على عدة مرتكزات أساسية، أبرزها إدانة "حرب الإبادة". إذ يسود إجماع شعبي مغاربي على وصف ما يتعرض له قطاع غزة والضفة الغربية بأنه حرب إبادة، مع التنديد بجرائم الاحتلال والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى والانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.
كما تُظهر البيانات تضامنًا مبدئيًا وثابتًا مع قوى المقاومة، في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، مع الإشادة بـ"الصمود الأسطوري" في مواجهة الإملاءات الخارجية. وتشدد المكونات الشعبية والمدنية في المغرب على ضرورة التصدي لأشكال التطبيع جميعها والاختراق الصهيوني ورفض أي مشاركة في مخططات "قوات الاستقرار" في غزة.
بالمثل، يدعو "التيار الشعبي"، بقيادة أمينه العام زهير حمدي وقياداته، بمن فيهم محسن النابتي، إلى مضاعفة الضغط على الأنظمة العربية لثنيها عن الانخراط في العدوان الصهيو - أميركي.
كذلك، تسجل القوى الشعبية استياءً واسعًا من عجز المنتظم الدولي ومجلس الأمن عن وقف الحرب، فبرأيها أن الضغوط الدولية الراهنة تهدف إلى فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني.
الوعي التحرري كخيار مستقبلي
تخلص هذه القوى إلى أن طريق الخلاص يكمن في ترسيخ "ثقافة المقاومة" وتعزيز الوعي التحرري في صفوف أبناء الأمة، مؤكدة أن صمود إيران وقوى المقاومة يمثل ضمانة لشعوب المنطقة والعالم في مواجهة الهيمنة والعنصرية الغربية، داعيةً في الوقت نفسه إلى فضح مخططات قوى الهيمنة وحماية أمن المنطقة واستقرارها.
كما يتبنى الشارع المغاربي موقفًا متقدمًا في دعم قضايا التحرر، مستندًا إلى رفض قاطع لأشكال الوصاية الأجنبية كلها، ومؤكدًا مركزية القضية الفلسطينية بوصفها البوصلة الجامعة للعمل الوطني والقومي.
في سياق استمرار الحراك الشعبي المتضامن مع القضية الفلسطينية، دعت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" إلى تنظيم وقفة احتجاجية، يوم غد الثلاثاء (21 تموز 2026)، أمام مقر البرلمان في الرباط.
تأتي هذه الخطوة النضالية لتجديد الرفض الشعبي للعدوان المتواصل على قطاع غزة، والتنديد بالمجازر وعمليات التهجير القسري التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، فضلًا عن الاحتجاج على ممارسات التنكيل بالأسرى والأسيرات.
كما يجدد المحتجون رفضهم لمسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويستنكرون التضييق الذي يطال التظاهرات والاحتجاجات السلمية المناهضة لهذه السياسات في المغرب، مؤكدين بذلك ثبات الموقف الشعبي المغربي في نصرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.