اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  مسؤولون صهاينة: رجال فانس يحاولون إحباط لقاء بين ترامب ونتنياهو

إيران

الصحف الإيرانية : بين سراب الخداع الأميركي .. هل تتجه المنطقة إلى الحرب الحتمية؟
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية : بين سراب الخداع الأميركي .. هل تتجه المنطقة إلى الحرب الحتمية؟

104

 

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (21 تموز 2026)، بتحليل الوضع الحالي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل الكلام المتجدد عن عودة المفاوضات ومدى احتمالية عودتها في تحديد مصير انتهاء الحرب من عدمه. كما اهتمت ببيان أن الحرب الوجودية لا بد فيها من أدوات تختلف عن أدوات الحروب الناشئة عن أزمات سياسية، وهذا ما يستدعي سلوكًا مختلفًا.

 

النفط في روايتين: تحليل عن صادرات إيران

كتبت صحيفة وطن أمروز: "لطالما كانت صادرات النفط أهم المؤشرات لقياس فعالية الضغوط الخارجية على إيران. في جميع فترات العقوبات والحروب والتوترات الجيوسياسية، كان السؤال المطروح: هو ما إذا كانت الأدوات العسكرية والأمنية قادرة على وقف تدفق صادرات النفط الإيرانية، أم أن التطورات السياسية والدبلوماسية هي التي أثرت على صادرات النفط أكثر من أي عامل آخر. ويُظهر استعراض البيانات المتاحة لأربع فترات زمنية، تشمل فترة ما قبل الحرب، وفترة الحرب، وفترة وقف إطلاق النار، وما بعد مذكرة إسلام آباد، صورةً واضحةً لهذا التوجه. بحسب البيانات التي نشرها معهد كيبلر، بلغ متوسط صادرات النفط الإيرانية في الأشهر الثلاثة التي سبقت الحرب نحو 1.7 مليون برميل يوميًا".

تتابع الصحيفة: "لم يقتصر الأمر على عدم انخفاض هذا الرقم خلال الحرب، بل ارتفع إلى نحو 1.85 مليون برميل يوميًا. لاحقًا، مع بدء وقف إطلاق النار وفرض الحصار البحري (الذي لم تجرؤ الولايات المتحدة على فرضه خلال حرب الأربعين يومًا)، انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر تقريبًا، واضطرت إيران إلى مواصلة تصدير نفطها من احتياطياتها البحرية. بعد توقيع مذكرة التفاهم، عادت الصادرات إلى نحو 1.66 مليون برميل يوميًا. يثير هذا التغير الزمني تساؤلًا عما إذا كان استئناف صادرات النفط بعد مذكرة التفاهم يُعد إنجازًا جديدًا أم مجرد استعادةٍ لجزءٍ من القدرة التي كانت تمتلكها إيران سابقًا...يُظهر استعراض إحصاءات صادرات النفط الإيرانية اختلافًا كبيرًا في اتجاه مبيعات النفط خلال أربع فترات زمنية. كما تُظهر بيانات معهد كيبلر أن صادرات النفط الإيرانية لم تتأثر بشكل كبير بالحرب قبل وقف إطلاق النار والحصار البحري".

كما تؤكد الصحيفة أنه :"وفقًا للتقرير، بلغ متوسط صادرات النفط الإيرانية خلال شهر الحرب 1.85 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى من المتوسط البالغ 1.7 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الحرب. بعبارةٍ أخرى، تُشير الإحصاءات إلى أن اندلاع الحرب لم يُشكل عائقًا كبيرًا أمام صادرات النفط الإيرانية. ومن هذا المنطلق، لم يُؤدِّ تصاعد التوتر العسكري بالضرورة إلى توقف تجارة النفط، بل على الأقل في ذلك الوقت، استمرت صادرات إيران بمستوى أعلى مما كانت عليه قبل الحرب...أحد التفسيرات المطروحة لاستمرار صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب هو الوضع الأمني في مضيق هرمز. في ذلك الوقت، كان الحرس الثوري يسيطر عملياتيًّا على مضيق هرمز، ولذلك تمكنت السفن المحملة بالنفط الإيراني من المرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة الحصار البحري المباشر، ويبدو أنها قدّرت التكاليف السياسية والأمنية والعسكرية لمثل هذا الإجراء بأنها باهظة خلال الحرب. نتيجةً لذلك، ظل مسار نقل النفط الإيراني عبر أهم ممر مائي للطاقة في العالم فعالًا، ولم تتوقف صادرات النفط فحسب، بل زادت أيضًا مقارنةً بفترة ما قبل الحرب".

توضح الصحيفة:" حدث التطور الرئيسي بعد وقف إطلاق النار. فبحسب البيانات المذكورة، في هذه المرحلة، وعلى عكس ما كان عليه الحال أثناء الحرب، تجرأت الولايات المتحدة على فرض حصار بحري، وبدأ الحصار، وتوقفت صادرات النفط الإيرانية عمليًا إلى الصفر. لذا، لم يتزامن وقف التصدير مع العمليات العسكرية، بل جاء بعد توقف الصراعات المباشرة وبداية مناخ سياسي جديد. ويكتسب هذا التغيير أهمية بالغة عند النظر في العلاقة بين وقف إطلاق النار والمفاوضات وتطبيق ضغوط جديدة. وفي هذا السياق، يعتقد بعض المحللين أن المناخ الذي ساد بعد المفاوضات مكّن الولايات المتحدة من تصميم وتنفيذ حصار بحري أكثر فعالية... يمكن أن يُكمّل اتجاه التغيرات في احتياطيات النفط البحرية الإيرانية هذا التحليل. فبحسب البيانات المتاحة، منذ بداية الحرب وحتى مفاوضات إسلام آباد، ظل مستوى احتياطيات النفط الإيرانية ثابتًا تقريبًا، ولم ينخفض إلا بنحو 5% فقط؛ وهو رقم يقع ضمن نطاق التقلبات الطبيعية في عمليات الإنتاج والتصدير والتخزين".

يُفسَّر هذا الأمر، كما تشرح الصحيفة، من منظور تحليلي على أنه يعني أن إيران لم تكن مضطرةً إلى سحب كميات كبيرة من احتياطياتها العائمة أو الاستراتيجية خلال الحرب للحفاظ على صادراتها، إذ بقيت إمكانية نقل النفط عبر مضيق هرمز قائمة، وكانت الصادرات تُصدَّر بشكل رئيسي من موقع الإنتاج الحالي. لكن الوضع تغيّر بعد محادثات إسلام آباد. ووفقًا للبيانات المتوفرة، بدأ الانخفاض الكبير في احتياطيات النفط الإيرانية مع فرض الحصار البحري خلال فترة وقف إطلاق النار، ولم ترد إيران عسكريًا على هذا الإجراء لإتاحة الفرصة للعملية الدبلوماسية. تشير هذه البيانات إلى أنه بعد أسبوع واحد فقط من بدء الحصار البحري، تمكنت الولايات المتحدة من تحديد طرق بديلة استخدمتها إيران للالتفاف على القيود. ونتج عن ذلك انخفاض حاد في احتياطيات النفط الإيرانية، حيث انخفضت كمية الاحتياطيات العائمة بنحو 80 مليون برميل، أي ما يعادل 63%.

من منظور اقتصادي، تؤكد الصحيفة أن هذا التراجع يظهر أن جزءًا كبيرًا من الصادرات خلال تلك الفترة لم يعد يتم عبر نقطة عبور إنتاج النفط المعتادة، بل اضطرت إيران إلى استخدام احتياطياتها المتراكمة للحفاظ على تدفق الصادرات..تُقدم مقارنة هذه الاتجاهات نتيجة مهمة للمحللين. فإذا كان المعيار هو الأداء الفعلي لصادرات النفط، فإن البيانات تُشير إلى أن العامل الرئيسي الذي أوقف نقل النفط الإيراني لم يكن الحرب. فخلال الحرب، لم تستمر الصادرات فحسب، بل زادت أيضًا، وظلت احتياطيات النفط ثابتةً تقريبًا. في المقابل، كان ما تسبب في اضطراب كبير في صادرات النفط هو فرض الحصار البحري بعد وقف إطلاق النار؛ وهو حصار عطّل نقل النفط عبر مضيق هرمز وأجبر إيران على استخدام احتياطياتها النفطية على نطاق واسع. حصار لم تجرؤ الولايات المتحدة على فرضه إطلاقًا خلال حرب الأربعين يومًا، ورأت في وقف إطلاق النار الوقت المناسب لتنفيذه. وفي ظل هذه الظروف، يمكن تقييم عودة صادرات النفط إلى 1.66 مليون برميل يوميًا بعد توقيع مذكرة التفاهم من زاويتين مختلفتين.

رأت الصحيفة أنه :"من جهة، كما ترىيُعد هذا الرقم تحسنًا مقارنةً بانعدام الصادرات خلال الحصار، ويُشير إلى رفع بعض القيود. لكن من جهة أخرى، لا يزال مستوى الصادرات هذا أقل من 1.85 مليون برميل يوميًا خلال الحرب، بل وأقل من متوسط الصادرات قبل الحرب. لذا، يثار التساؤل عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد أوجدت قدرةً تصديريةً جديدةً أم أنها أعادت جزءًا فقط من القدرة التي كانت موجودة قبلها. بناءً على هذا الفهم، يمكن القول إنه إذا كانت صادرات النفط الإيرانية أعلى مستوىً خلال الحرب، فإن انخفاضها بعد مذكرة التفاهم لا يعني بالضرورة تحقيق إنجاز جديد".

المعركة الحتمية

كتبت صحيفة رسالت: "النظام العالمي بشكله الحالي مبني على مفهوم الهيمنة. نظامٌ تقوم فيه قوةٌ عظمى أو أكثر بتصميم بنية الاقتصاد والأمن والسياسة العالمية بطريقةٍ تضمن الحفاظ على الوضع الراهن وتأمين مصالحها على أعلى المستويات. في هذا النظام الإمبريالي، يُنظر تلقائيًا إلى أي دولة ترغب في اتباع مسارها التنموي الطبيعي خارج مظلة القوى العظمى الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأن تصبح كيانًا مستقلًا، على أنها عنصرٌ غير مرغوب فيه، وتهديدٌ للنظام، وقوةٌ مُغيّرة. ومن منظور القوى المهيمنة، لا يُعد سلوك دولةٍ تسعى إلى الاعتماد على ذاتها بالضرورة غير عقلاني أو مرضي، بل هو ببساطة غير مقبول؛ لأنه يُشكك في احتكارها للسلطة وبنيتها، لا سيما في المناطق الجيوسياسية والاستراتيجية من العالم. في الواقع، إن طبيعة هذا النظام الهيمني عدوانية وقمعية بطبيعتها تجاه أي استقلال خارجي.

تتابع الصحيفة: "يبلغ هذا التعقيد ذروته عندما يتعلق الأمر بالجهات الفاعلة الإقليمية ذات التوجه الأمني والعسكري الشديد. كياناتٌ كالنظام الصهيوني، التي عرّفت بقاءها وهويتها وتوسعها على الضعف المطلق وعدم الاستقرار والتبعية لدى جيرانها. وفي مواجهة هذه الكيانات الخطيرة والطموحة، التي تقوم عقيدتها العسكرية على التفوق المطلق، لا يُعدّ تطوير القدرات الدفاعية والجيوسياسية خيارًا طموحًا، بل ردّ فعل منطقيٍ وطبيعيٍ وحيوي تمامًا لتجنب الابتلاع. في قاموس العلاقات الدولية الحديثة، أصبحت كلمة الدفاع أداةً دلاليةً سحريةً للقوى العظمى. فلا تُعلن أي قوة عالمية بدء حرب مدمرة بكلمة غزو أو احتلال؛ بل تُبرر حملاتها دائمًا بمسمياتٍ مُضللة، كالدفاع عن الأمن العالمي، أو العمليات الاستباقية، أو الدفاع ضد توسع التحالفات المنافسة، وذلك لكسب شرعية عمقها الاستراتيجي. وفي هذا الظلام الدامس، لا تُعد محاولة أي دولة إيقاف تهديد خارج حدودها الجغرافية سوى محاولةٍ للحفاظ على الحق في الحياة".

على الرغم من إدراك هذه الحقائق الهيكلية القاسية، تقول الصحيفة إنه ما يزال هناك:" وهمٌ خطير وسرابٌ خادع في أذهان البعض، مفاده أن "التنمية والازدهار يتحققان بالضرورة تحت مظلة الهيمنة ومن خلال الاستسلام". ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأنه إذا نبذنا العداوات وتخلينا عن جميع أدوات قوتنا، فإن أبواب جنة التنمية ستُفتح لنا على الفور. لكن نظرة سريعة على الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم تُبدد هذا الوهم بأبشع صورة ممكنة. فهناك عددٌ لا يُحصى من الدول في أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط، التي خضعت لهيمنة القوى الغربية لعقود، حيث استضافت قواعدها العسكرية ولم تُبدِ أدنى عداء للنظام القائم؛ ومع ذلك، لا تزال هذه الدول غارقةً في مستنقع الفقر والفساد المستشري والتخلف المزمن والأزمات الهيكلية. إن تجربة التنمية المذهلة لدول مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تُقدم غالبًا كدليل على شرعية الاستسلام للولايات المتحدة، كانت استثناءً تاريخيًا ومشروعًا جيوسياسيًا خاصًا بفترة الحرب الباردة. في ذلك الوقت، اضطرت الكتلة الغربية، لمنع تقدم أيديولوجية الشيوعية ونفوذ الاتحاد السوفيتي، إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة في هذه المناطق لتحويلها إلى نماذج جذابة. لكن هذا الازدهار المستورد جاء على حساب فقدان هذه الدول استقلالها العسكري والسياسي والأمني بشكل كامل ودائم. اليوم، في غياب تلك الظروف التاريخية والكتل السابقة، لا يسمح النظام الاقتصادي العالمي أساسًا بظهور قوةٍ صناعيةٍ مستقلةٍ جديدة".

تشدد الصحيفة:" لن يكون لأي مقاومة خارجية أو مواجهة دوليةٍ تهدف إلى الحفاظ على الاستقلال استدامة دون اقتصادٍ قوي، فعّال، شفاف، وعادل اجتماعيًا في الداخل. إنه قانونٌ لا يُنتهك في علم الحكم، إذ لا يمكن خوض معركة منهجية مُنهكة على نطاق عالمي، بينما تتحمل الطبقات الوسطى والفقيرة والعاملة في المجتمع وحدها التكاليف الباهظة لهذه المعركة بشكل غير عادل. عندما تُقلّص العقوبات القمعية للأعداء والتضخم الجامح من دخل الناس يومًا بعد يوم، وتُغرق مستقبل الأجيال الشابة في حالةٍ من عدم اليقين، وتُعرّض البنى التحتية الحيوية للخطر، مثل البيئة والنظام الصحي، فإن الصمود الوطني مُهدد من الداخل. الأزمات الاجتماعية العميقة، وفقدان الكرامة الإنسانية، واليأس المُنتشر، وانتشار الضرر الأخلاقي، ليست فقط نتاجًا مباشرًا لضغوط عدو أجنبي؛ بل هي أيضًا متجذرة في عدم كفاءة نظام صنع القرار المحلي". 

تختم الصحيفة: "إن الدرس العظيم المستفاد من تجارب الدول المستقلة هو أن مقاومة الهيمنة العالمية تمثل نصف معادلة البقاء والتنمية. أما النصف الآخر فيتمثل في امتلاك نظام حكمٍ عالي الكفاءة والمساءلة والانضباط، قادرٍ على كسب رضا المواطنين وثقتهم من خلال تبني استراتيجياتٍ طويلة الأجل ومكافحة الفساد بلا هوادة، وتوزيع الثروة بشكل عادل. لذا، فالحل ليس الاستسلام لعدو غادر لا يرحم، بل تعزيز الحكم المحلي."

الحرب – وقف إطلاق النار – المفاوضات

كتبت صحيفة كيهان: "من المعتقدات الشائعة بين المحللين أن أي صراع عسكري سينتهي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات نظرًا لتزايد التكاليف، وأن التفاوض هو السبيل الوحيد للخروج من مأزق الحرب وتحقيق وقف إطلاق النار أو سلامٍ دائم. إلا أن طبيعة التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظام الولايات المتحدة الإرهابي تُظهر أن تكرار هذا النهج ليس إلا استمرارًا لدائرة مفرغة من الحرب ووقف إطلاق النار والتفاوض. وفي هذه الدائرة، لا تُستخدم المفاوضات أبدًا لحل جذور الخلافات؛ فهدف الولايات المتحدة من الاستمرار فيها هو إدارة التوترات مؤقتًا، وإعادة بناء القدرات، وكسب الوقت، أو تقويض الاستقرار الاقتصادي والسياسي لإيران. لذلك، فإن ما يُنظر إليه ظاهريًا على أنه نهايةٌ للحرب من خلال المفاوضات ليس إلا هدنةً عسكريةً تُمهد الطريق لجولة أخرى من الصراع. وإذا نظرنا إلى المفاوضات السابقة بين إيران والولايات المتحدة، نرى أنه كلما جرت مفاوضات، لم تُحل الخلافات، واستغلت الولايات المتحدة هذه الفرصة لإعادة صياغة استراتيجياتها ضد إيران. وتُظهر هذه الحقيقة أن الاعتماد على التفاوض كحلٍّ هو في الواقع قبولٌ لاستمرار هذه الدوامة المتكررة، والتي، نتيجةً لها، لا تنتهي الحرب أبدًا".

أهم النقاط التي تراها الصحيفة في إدارة هذه المواجهة؛ هو:" كيفية عرض إيران لمواقفها أمام العدو. فحتى لو سعت السلطات، ولا سيما فريق التفاوض الإيراني، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشكلٍ غير مباشر أو ضمن استراتيجياتها قصيرة المدى، فعليها تجنُّب أي تعبير عن الأمل أو الحماس أو الحاجة إلى التفاوض على مستوى الأقوال أو السلوك أو المواقف الرسمية. أي إشارةٍ إلى الرغبة في التفاوض تُفسَّر على أنها علامةُ ضعف. وتُفسِّر الولايات المتحدة أي حماسٍ للحوار من جانب إيران على أنه دليلٌ على استنفاد قدراتها ونجاح الضغط الاقتصادي عليها".

لكن لا ينطبق القول بأن المفاوضات ضرورية لإنهاء الحرب على الحرب الإيرانية – الأميركية؛ كما تتابع الصحيفة؛ وتقول:" لأن الحرب التي تقوم على صراعٍ وجوديٍّ ومبدئيٍّ لا يمكن إنهاؤها بالوسائل الدبلوماسية. فالحرب التي تبدأ بالتفاوض لا يمكن أن تنتهي به. والسؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو: إذا كانت المفاوضات أداةً فعّالةً حقًا لحل الخلافات بين الطرفين، فلماذا أدت إلى الحرب أصلًا؟ والإجابة البديهية هي أنه عندما تفشل المفاوضات على مستوى المبادئ والقيم، تبدأ الحرب. وبالتالي، لا يمكن إنهاء حربٍ بدأت بفشل المفاوضات بنفس الأداة التي كانت غير فعّالةٍ سابقًا، ألا وهي المفاوضات.. من المهم فهم الفرق بين إنهاء الحرب وحل الخلافات السياسية. فالعديد من الاتفاقيات لا تُسفر إلا عن وقف إطلاق النار، دون أن تُغير أو تُحل الجذور السياسية والأيديولوجية للحرب. وفي حالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، لا يتعلق الأمر باختلافاتٍ بسيطةٍ في الأذواق أو المصالح يمكن التوفيق بينها أو التوصل إليها عبر المساومة السياسية. فهذه الاختلافات جوهريةٌ وهيكليةٌ بطبيعتها؛ أي إنها صراعاتٌ في تعريف السلطة والسيادة والعدالة والنظام العالمي".

تختم الصحيفة: "عندما يكون الصراع على مستوى المبادئ، لا يمكن إتمام المفاوضات إلا بتخلي أحد الطرفين عن مبادئه واستسلامه التام. ولأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على مبادئها، والولايات المتحدة تعمل أيضًا وفق استراتيجيتها القائمة على تغيير البنية السياسية، فإن أي مفاوضاتٍ على هذا المستوى ما هي إلا تكرارٌ للمأزق نفسه الذي كان قائمًا قبل الحرب. ويجب التأكيد على أن معتقدات ومبادئ أي نظام ليست موضوعًا للتفاوض. لذا، فإن أي شخصٍ يدّعي إمكانية حل التناقضات الجوهرية بين إيران والولايات المتحدة عبر المفاوضات لم يفهم حقيقة هذه التناقضات، وهو يتبنى الفكر نفسه الذي أدى إلى إخفاقاتٍ متتاليةٍ في الاتفاقيات قصيرة الأجل لعقود."

الكلمات المفتاحية
مشاركة