عربي ودولي
مراسل العهد
انطلقت في مدينة كربلاء المقدسة فعاليات حملة أنصار القدس بمشاركة ضمت مئات الشخصيات العلمائية ونخب تربوية وسياسية، في مشهد بعكس البعد الشعبي والثقافي والإعلامي لهذه المبادرة التي تتزامن مع إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام.
واستهلّت الحملة برنامجها بمسيرة جماهيرية انطلقت باتجاه مرقد الإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام.
وقد ارتدى المشاركون الكوفية الفلسطينية ورفعوا الأعلام الفلسطينية في مشهد يجسّد وحدة القضية والهوية وربط بين نهج الإمام الحسين عليه السلام وقضية فلسطين بوصفها القضية المركزية للأمة.
وردد المشاركون خلال المسيرة الهتافات والشعارات المؤيدة لفلسطين والداعمة لخيار المقاومة.
الشيخ عبد الفتاح الايوبي عضو تجمع العلماء المسلمين أكد أن الهدف من المشاركة هو دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ودعما لمحور المقاومة الممتد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى العراق ولبنان وفلسطين واليمن. كما عبّر عن تضامنه مع أهالي القدس وقطاع غزة، واستنكر الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن قضية فلسطين ستبقى حاضرة في وجدان الأمة مهما اشتدت التحديات.
بدوره، أكد الشيخ عطا الله حمود عضو المجلس السياسي ومسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله أن إقامة هذا الملتقى السنوي يأتي بالتزامن مع ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام تحمل دلالات دينية ووطنية وإنسانية عميقة، باعتبار أن ثورة الإمام الحسين تمثل مدرسة خالدة في نصرة المظلوم ومواجهة الظلم والطغيان، وهي القيم نفسها التي يجسدها صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة الاحتلال مشددا على أن اجتماع الوفود في كربلاء المقدسة يبعث برسالة واضحة مفادها أن فلسطين ليست قضية شعب أو دولة فحسب بل هي قضية أمة بأكملها وأن الدفاع عنها هو امتداد طبيعي لمبادئ عاشوراء القائمة على التضحية والكرامة وإعلاء كلمة الحق.
كما أشار الحج حسن مقداد مسؤول العلاقات العامة في حزب الله قضاء الشمال إلى أن هذا الحضور المتنوع من شخصيات دينية وأكاديمية وإعلامية وسياسية يعكس حجم الالتفاف حول القضية الفلسطينية، ويؤكد أهمية توظيف المنابر الثقافية والإعلامية والفكرية في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفضح الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، ولا سيما في ظل ما وصفوه بحالة التوحش الصهيوني الأميركي التي تستهدف شعوب المنطقة وتسعى إلى تكريس الاحتلال والهيمنة.
المشاركة شملت زائرين من مختلف الجنسيات
وخلال المسيرة، انضم عشرات الزائرين القادمين من مختلف الجنسيات إلى موكب الحملة، وشاركوا في ترديد الهتافات الداعمة لفلسطين والمقاومة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية، في مشهد عفوي عكس التفاعل الشعبي الواسع مع أهداف الحملة ورسالتها، وأكد أن القضية الفلسطينية ما زالت تحظى بحضور وجداني كبير لدى زوار العتبات المقدسة من مختلف أنحاء العالم.
وعقب وصول الوفد إلى الصحن الحسيني الشريف، أدى المشاركون مراسم الزيارة والدعاء، مستذكرين القيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين عليه السلام، ومؤكدين أن هذه القيم ما زالت تشكل مصدر إلهام لكل الشعوب التي تناضل في سبيل الحرية والكرامة ورفض الظلم. كما ابتهل المشاركون إلى الله تعالى أن يحفظ فلسطين وشعبها، وأن يمنّ على الأمة بالنصر والعزة، وأن يرحم شهداء فلسطين وكل شهداء محور المقاومة.
نشاطات وفعاليات
وفي إطار البرنامج الثقافي للرحلة، قام المشاركون بجولة داخل متحف العتبة الحسينية المقدسة، حيث اطلعوا من القيمين على المتحف على مجموعة من المقتنيات التاريخية والقطع الأثرية النادرة التي توثق مراحل مهمة من تاريخ العتبة المقدسة والإرث الإسلامي، واستمعوا إلى شروحات مفصلة حول قيمتها التاريخية والدينية، قبل أن يلتقطوا الصور التذكارية توثيقاً لهذه المحطة المميزة من الزيارة.
صلاة الجماعة داخل الحرم الحسيني الشريف
كما شارك الوفد في أداء صلاة الجماعة داخل الحرم الحسيني الشريف، في أجواء إيمانية وروحانية جسدت معاني الوحدة الإسلامية، قبل أن يتوجه إلى مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام، حيث أدى المشاركون مراسم الزيارة، مستحضرين القيم التي يمثلها أبو الفضل العباس في الوفاء والإيثار والثبات على المبادئ، ومؤكدين أن هذه المعاني تشكل مصدر إلهام لكل الأحرار في مواجهة الظلم والاحتلال.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بعودة الوفد إلى مقر إقامته في فندق الصفا، حيث تناول المشاركون وجبة الغداء، على أن تستكمل خلال الأيام المقبلة سلسلة من الأنشطة والبرامج الدينية والثقافية والإعلامية والحوارات الفكرية واللقاءات الجماهيرية، الهادفة إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العربي والإسلامي، وإعلاء راية فلسطين، وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، بما يجسد وحدة القيم والمبادئ بين ثورة كربلاء وقضية فلسطين، ويؤكد أن نصرة المظلوم والدفاع عن الحق سيبقيان رسالة خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان.