اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أوساط سنيّة ترد على جعجع: إهانة النواب مرفوضة

خاص العهد

🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

"رهانات فاشلة".. وسائل إعلام تعيد استحضار سردية التباين والاختلاف بين حزب الله و"أمل"

104

لا تنفك بعض وسائل الإعلام المحلية عن استثمار المحطات السياسية المفصلية لإعادة طرح فرضية وجود تباين أو خلاف بين حزب الله وحركة أمل، مستندة في ذلك إلى اختلافات في الأسلوب أو في مقاربة بعض الملفات، لتقديمها على أنها تعكس تباعدًا في المواقف السياسية بين طرفي "الثنائي الشيعي". ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُعاد فيها إنتاج هذه السردية، إذ سبق أن حضرت في أكثر من استحقاق، سواء على خلفية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، أو خلال النقاشات المرتبطة بالاستحقاقات الدستورية والحكومية، أو في مقاربة بعض الملفات الداخلية، حيث جرى التعامل مع تمايز في النبرة أو الأولويات بوصفه مؤشرًا إلى خلاف سياسي، رغم استمرار التنسيق بين الجانبين، وتأكيدهما العلني لذلك، في مختلف المحطات الأساسية.

وتجددت هذه السردية الإعلامية عقب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع أنباء عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، إذ عمدت بعض الوسائل الإعلامية إلى الربط بين المواقف الصادرة عن حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مقدمة إياها على أنها تعكس رؤيتين مختلفتين لنتائج الزيارة وللخيارات السياسية في المرحلة المقبلة.

فقد واصلت قناة "MTV" الترويج لما وصفته بالنتائج الإيجابية للزيارة، معتبرة أن البلاد دخلت "مرحلة ترقب وانتظار"، ووصفت الاجتماعات واللقاءات والمواقف في العاصمة الأميركية بأنها "كانت أكثر من ممتازة". وبالتوازي، توقفت عند الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، والذي أعرب خلاله عن تمنياته بنجاح الزيارة، مقابل موقف كتلة الوفاء للمقاومة التي اعتبرت أن الزيارة إلى واشنطن لم تحقق أهدافها. وانطلاقًا من ذلك، طرحت القناة تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاختلاف يعكس تباينًا جذريًا بين مقاربة حزب الله ومقاربة الرئيس بري، بل ذهبت إلى التساؤل عمّا إذا كان "الأخ الأكبر"، في إشارة إلى الرئيس بري، بات يمتلك حساباته ومواقفه الخاصة المختلفة عن مواقف حزب الله.

وفي الاتجاه نفسه، تحدثت صحيفة "اللواء" عما سمّته "تباينًا سياسيًا لافتًا داخل الثنائي الشيعي"، معتبرة أنه تجاوز اختلاف الأسلوب إلى خلاف في مقاربة المرحلة المقبلة. ورأت أن اللافت لم يكن تحفظ حزب الله على بعض مخرجات الزيارة أو اعتراضه على ما صدر عنها من مواقف، بل ما وصفته بـ"الحملة العنيفة" التي شنها بعض نوابه على رئيس الجمهورية، في مقابل اعتماد الرئيس بري لغة مختلفة، تجلت في تهنئته رئيس الجمهورية بسلامة العودة وإرساله إشارات إيجابية تعكس استعدادًا للتعاون في ترجمة نتائج القمة إلى خطوات عملية.

أما صحيفة "الشرق الأوسط"، فقد تناولت الملف من زاوية مختلفة، معتبرة أن "الثنائي الشيعي" لا يزال يفضل التريث في التعامل مع خطاب رئيس الجمهورية، بانتظار اتضاح مسار المرحلة المقبلة. ونقلت عن مصدر مقرب من حزب الله وحركة أمل قوله إن ما طُرح حتى الآن "لا يزال يحتاج إلى قراءة متأنية"، وإنه "من المبكر استخلاص استنتاجات نهائية بشأن ما إذا كان الرئيس قد رسم معادلة جديدة تربط بين حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار".

وفي معرض الرد على ما أثير بشأن وجود تباين بين حزب الله وحركة أمل في مقاربة نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، نفى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة وجود أي خلاف بين الجانبين، مؤكدًا، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن العلاقة بينهما "جيدة جدًا ومتينة".

وقال خواجة إن "المؤكد هو عدم وجود خلاف"، موضحًا أن حزب الله وحركة أمل "تنظيمان"، ومن الطبيعي أن "تختلف المقاربات، ولكن الأهداف والغايات واحدة".

وأضاف أن ما جرى تداوله إعلاميًا لا يعكس حقيقة موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرًا إلى أن الأخير كان "واضحًا تمامًا" في موقفه، وأن معياره في تقييم زيارة واشنطن لا يرتبط بطبيعة اللقاءات أو بما قد يكون طُرح خلالها من تعهدات، وإنما بما سينعكس عمليًا على الأرض. وأوضح أنّ المهم هو ترجمة هذه الزيارة على الأرض، وليس اللقاءات والتعهدات.

وأشار خواجة إلى أن الرئيس بري، خلال اتصاله برئيس الجمهورية قبل توجهه إلى واشنطن، ركز على هدفين أساسيين، هما "تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كلي وحاسم، والانسحاب "الإسرائيلي" من أراضينا"، معتبرًا أن هذين الأمرين يشكلان معيار الحكم على نجاح الزيارة أو فشلها.

وأضاف أن الرئيس بري عاد واتصل بالرئيس عون بعد عودته إلى لبنان مهنئًا إياه بسلامة العودة، معتبرًا أن من المبكر إصدار أحكام نهائية على نتائج الزيارة، وقال: "خلينا نشوف.. الزيارة تمت، ومفاعيلها لازم تظهر خلال الأيام القادمة".

وشدد خواجة على أن موقف حركة أمل ثابت في هذا الإطار، مؤكدًا أن "ما يهمنا هو وقف الحرب والانسحاب "الإسرائيلي"، وأي كلام آخر أو أي تبرير آخر لا يمثلنا".

من جهته، أكد رئيس هيئة الإعلام في حزب الله، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي، أن الأسس والثوابت المشتركة بين حزب الله وحركة أمل كبيرة جدًا، مع وجود هامش طبيعي في طريقة التعبير عن المواقف.

وقال الموسوي، في حديث لموقع العهد الإخباري، إنه "عندما يُقال ثنائي وطني، فهما ثنائي وليسا واحدًا، وكل جانب لديه تقييمه وتقديره"، مشيرًا إلى أن وجود تمايز في أسلوب التعبير أو في مقاربة بعض الملفات لا يعني وجود خلاف في الخيارات الأساسية.

وأضاف: "نحن أكثر من حلفاء، وهذه الطائفة لها جناحان: جناح حركة أمل، وجناح حزب الله. تعريفنا لموقفنا السياسي قد يختلف أو يتباين بدرجة من الدرجات، لأننا لسنا كيانًا واحدًا، رغم أننا نلتقي إلى حدّ التطابق في الكثير من المنطلقات والأهداف. وهذا أمر طبيعي، أن يكون هناك تباين في التعبير عن الموقف، أما الأسس والثوابت والقواسم المشتركة فهي كبيرة جدًا".

ورأى الموسوي أن الرهان على وجود خلاف بين الحزب والحركة هو "رهان على سراب"، معتبرًا أن "الثنائي الوطني هو ضمانة للوطن كله"، وأن ما تروج له بعض الوسائل الإعلامية "ليس مجرد اصطياد في الماء العكر، بل يتجاوز ذلك إلى تكريس نظرة تلتقي مع ما يريده العدو، وهذه رهانات فاشلة، وأصحابها مكشوفون لدينا ولدى حركة أمل".

الكلمات المفتاحية
مشاركة