خاص العهد
منذ سنوات، يرفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع شعار "نحنا بدنا ونحنا فينا"، إلا أنّ أداءه السياسي تجاوز حدود المنافسة المشروعة إلى محاولات لعب أدوار تتجاوز حجمه السياسي. ويرى منتقدون أنه ينصّب نفسه، تارة، وليًا عن الطائفة السنية، متوهمًا زعامتها، ومتجاهلًا الشخصيات العريقة التي مثّلت وتمثل هذه الطائفة الكريمة. وطورًا، يتقمص الرجل دور كيان العدو الصهيوني، فيتحدث باسمه ويواجه الطائفة الشيعية المتمثلة بوزرائها وكتلتي الثنائي الوطني داخل البرلمان، وتبرز في هذا السياق شواهد عديدة لا يتسع المقال لإيرادها.
ويعدّ منتقدو جعجع أن آخر هذه التصرفات تمثّل في الإهانة التي وجّهها إلى عدد من النواب السنّة الذين اختاروا حضور جلسة العفو العام، بعدما وصفهم بـ"السعادين" و"الكذابين"، معتبرين أن ذلك ينسجم مع ذهنيته وخلفيته اللاأخلاقية والإجرامية. كما انتقدوا دفاعه عن انسحاب نواب "القوات" من جلسة العفو العام، وهو ما أدى إلى إسقاطها، وحوّل الملف إلى مواجهة مفتوحة مع عدد من النواب السنّة. وتذرع جعجع بأن نوابه انسحبوا خشية إقرار قانون عفو عام لا يلبّي "مصالح" الموقوفين الإسلاميين ولا يرضي السُنّة، فيما يذكّر منتقدوه بأنه خرج من السجن بعفو أيضًا.
وسرعان ما سارت النائب غادة أيوب في الموجة نفسها في محاولة لكسب أصوات أهالي الموقوفين في ملف عبرا، فيما سارع أشرف ريفي إلى الدفاع عن نواب "القوات"، في خطوة اعتبرها بعضٌ خوضًا لمعركة "القوات" على قاعدة "ملكي أكثر من الملك"، سعيًا إلى كسب وده ودعمه في أي انتخابات نيابية مقبلة.
ولاقى تصرف جعجع استنكارًا في الأوساط الرسمية والشعبية والدينية السنية. وفي هذا السياق، قال إمام وخطيب مسجد الغفران في صيدا، الشيخ حسام العيلاني، إنهم لا يثقون بالقوات اللبنانية ولا بسمير جعجع، ولم يعتبروا يومًا أنه حليف للطائفة السنية، مضيفًا أن الكلام الأخير الذي صدر عنه يستوجب ردًا مباشرًا ممن قصدهم، لأن الردود، لم تكن بمستوى الإهانات والتجريح اللذين تضمّنهما كلام جعجع، فيما بدا آخرون متردّدين في الرد عليه بجرأة.
وأضاف الشيخ العيلاني، أن الفراغ الحاصل داخل الطائفة السنية، وما تعانيه من تشتت وغياب مرجعية سياسية قوية توحدها، أمر لا يمكن إنكاره، لافتًا إلى أن هذا الواقع استغلته القوات اللبنانية، كما حاولت غادة أيوب استغلاله في صيدا، من خلال ملف العفو العام، إلا أن موقف "القوات" تبدّل عندما أصبحت القضية على المحك، مشيرًا إلى أن الرسالة يجب أن تصل أيضًا إلى من كانوا حلفاء لها، ومن تبقى ممن يعدّون أنفسهم أصدقاء لها، لكي يدركوا حقيقة موقفها، مضيفًا أن القناع سقط عن وجه القوات تجاه الطائفة السنية.
ورأى الشيخ العيلاني أن جعجع يعتبر الطائفة السنية اليوم في حالة تشرذم سياسي، ويعتقد أنه لا توجد قوة سنية قادرة على مواجهته، الأمر الذي يدفعه، إلى استغلال هذا الواقع والتطاول على بعض نوابها. وشدّد على أن الساحة السنية خط أحمر، وأنه لا يجوز لجعجع أو لغيره التدخل في شؤون الطائفة السنية أو استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية.
كما وجّه الشيخ العيلاني رسالة إلى أبناء الطائفة السنية وفعالياتها ومرجعياتها، داعيًا إلى العمل على توحيد صفوفها، حتى لا يُسمح، لأمثال جعجع بالتطاول على نوابها أو استغلال واقعها السياسي.
البزري: قانون العفو العام يسير في الاتجاه الصحيح
وفي خضم هذه السجالات، استنكر النائب عبد الرحمن البزري الإهانة التي وجّهها جعجع، رافضًا التعليق عليها، مؤكّدًا أن قانون العفو العام يسير في الاتجاه الصحيح. وأوضح أنه عُقد اجتماع ضم نحو 21 نائبًا سنيًا، فيما أيّد نائبان آخران المشروع لكنهما لم يتمكنا من الحضور، مشيرًا إلى العمل على تشكيل لجنة لصياغة مشروع قانون العفو العام وإدخال التعديلات اللازمة عليه.
وأوضح البزري أن اللجنة تضم كلًا من النواب عبد الرحمن البزري، بلال عبدالله، نبيل بدر، عماد الحوت، وأحمد الخير، وأنها تعمل على صياغة النقاط الأساسية تمهيدًا للاتفاق عليها، قبل دعوة النواب الذين شاركوا في الاجتماع الأخير إلى توقيعها، تمهيدًا لإحالتها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لإدراجها في بند متقدم من جدول أعمال أول جلسة تشريعية مقبلة، بدلًا من إدراجها في بنود متأخرة.