اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عندما تتحوّل العودة إلى فعل مقاومة

مقالات مختارة

 التهديد الإيراني يستنفر الأوروبيين: بريطانيا أكثر انخراطاً في العدوان
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

 التهديد الإيراني يستنفر الأوروبيين: بريطانيا أكثر انخراطاً في العدوان

41

سعيد محمد- صحيفة "الأخبار"

لندن | دخلت المملكة المتحدة في قلب المواجهة المستمرّة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عقب تحذيرات رسمية أطلقتها المؤسّسات العسكرية الإيرانية من استهداف القواعد الجوّية البريطانية، واتّهامها حكومة لندن بالمشاركة الفاعلة في الاعتداءات الأميركية على الجمهورية الإسلامية. وتستند هذه الاتهامات إلى رصد طهران تحرّكات جوية متكرّرة لقاذفات استراتيجية أميركية من طراز «بي -1»، انطلاقاً من قاعدة سلاح الجو الملكي في «فيرفورد»، وهو ما دفع «الحرس الثوري» إلى اعتبار تلك القاعدة ومثيلاتها أهدافاً عسكرية مشروعة. وفي مقابل هذا التصعيد الإيراني، الذي ترَافق مع إعادة تسليط الضوء على التاريخ السياسي البريطاني المسموم في منطقة غرب آسيا، وتحميل لندن مسؤولية الأزمات الإقليمية المتعاقبة وتنبيه حكومتها إلى خطورة الاستمرار في مساندة العدوان الأميركي، أعلنت الحكومة البريطانية اتّخاذ أعلى درجات الجاهزية الدفاعية لحماية أراضي المملكة والمنشآت العسكرية البريطانية حول العالم.

وبحسب صحف لندن، فقد فعّلت السلطات البريطانية استراتيجية دفاعية متعدّدة الطبقات تعتمد على التكامل بين الأصول البحرية والبرية والجوية التابعة لسلاح الجو الملكي. كما رصدت الحكومة، بصفة عاجلة، الاستثمارات المطلوبة لتطوير قدرات اعتراض الصواريخ والدفاع الجوي القريب والمتوسط، مستفيدةً من التخصيصات البالغة مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية المُقَرّة أصلاً لرفع مستوى الجاهزية القتالية والتصدّي للمخاطر الصاروخية أو هجمات الطائرات المُسيّرة. وبالتوازي مع ذلك، تحرّكت الدول الأوروبية والأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» لتقديم الدعم لبريطانيا، معتبرةً أن التهديدات الإيرانية الموجّهة إلى الأخيرة تستدعي الردع الجماعي. وفي هذا الإطار، تمّ تعزيز الانتشار البحري والجوي للقوات الفرنسية والأوروبية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك لتأمين الفضاء الجوي والممرّات المائية المتاخمة للقواعد العسكرية البريطانية في الجوار. كما تمّ تشديد الرقابة الاستخباراتية المشتركة لمواجهة الأنشطة الهجينة وعمليات التجسّس التي تقودها شبكات - يُدّعى أنها مرتبطة بطهران - على الأراضي الأوروبية.

ويأتي ذلك فيما تستمرّ الحكومة الجديدة برئاسة أندي بورنهام في المسار الذي كانت سلكته حكومة كير ستارمر السابقة، لناحية تنفيذ الاتفاقية الدفاعية المُبرمة مع الولايات المتحدة، والتي تقضي بالسماح للقوات الأميركية باستخدام التسهيلات العسكرية البريطانية لإدارة ما تُسمّى «عمليات الدفاع الجماعي عن الملاحة البحرية» في خطوط الشحن القارية ومضيق هرمز. وتدّعي وزارة الدفاع البريطانية اقتصار تلك التسهيلات على العمليات الدفاعية الرامية إلى تقويض القدرات الصاروخية التي تستهدف السفن التجارية، مع امتناع القوات البريطانية عن الاشتراك المباشر في الهجمات الهجومية داخل العمق الإيراني. وكانت تعرّضت قاعدة «أكروتيري» في قبرص، خلال حرب شباط/ فبراير بين الولايات المتحدة وإيران، لهجوم مُفترض بواسطة طائرة مُسيّرة، في حين جرى الحديث وقتها عن اعتراض هجمات صاروخية باليستية استهدفت القاعدة البريطانية - الأميركية المشتركة في أرخبيل «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي.

ويأتي التصعيد الأخير بين بريطانيا وإيران، ليمثّل ذروة سلسلة من التدابير العدائية التي اتّخذتها المملكة المتحدة، والتي خلّفت تردّياً كبيراً في العلاقات بين الدولتَين. وتتسلّح الحكومة البريطانية، في هذه المواجهة المُحتدِمة، بتقارير أمنية وبرلمانية متعاقبة - على رأسها التقرير الشامل للجنة الاستخبارات والأمن الصادر في تموز/ يوليو 2025، والمذكّرة البحثية المُفصّلة لمكتبة مجلس العموم المنشورة في حزيران/ يونيو 2026 – سلّطت الضوء على ما زعمت أنه تنامي التهديدات الجسدية - من جانب جهات محسوبة على إيران - ضدّ المعارضين السياسيين والنقّاد والشخصيات الإعلامية، وعمليات التجسّس على مؤسّسات رسمية ومدنية، والذي يضاعف من المخاطر المُحدِقة بالأمن القومي البريطاني. وتتويجاً لهذا المسار المتأزّم، بادرت وزارة الخارجية البريطانية إلى سحب طاقمها الدبلوماسي من طهران، وتحويل إدارة عملياتها القنصلية لتتمّ عن بُعد.

وسبق أن أعلن المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلي (MI5)، كين ماكالوم، أن السلطات رصدت وفكّكت أكثر من عشرين «مخططاً إرهابياً» مزعوماً، ترعاها أجهزة لها ارتباطات بالدولة الإيرانية. وطاولت هذه المخطّطات، وفق ادعاءاته، المؤسّسات الإعلامية الناطقة باللغة الفارسية التي تتّخذ من لندن مقرّاً لها، من مثل شبكة «إيران إنترناشيونال»، والقسم الفارسي في هيئة الإذاعة البريطانية، إضافة إلى استهداف مؤسّسات وأفراد يتبعون للمجتمعَين اليهودي والإسرائيلي داخل البلاد. ورغم نفي طهران المُتكرّر لهذه الاتهامات، فإن لندن تزعم أن الإيرانيين يستعينون بشبكات الجريمة المنظّمة لإجراء عمليات الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الاعتداءات مقابل تقديم الدعم المالي واللوجستي، وهو ما يمنح أجهزة الاستخبارات الإيرانية – وفق تلك المزاعم دائماً - فرصة التنصل من التورّط المباشر. وتخشى السلطات البريطانية، بشكل خاص، من قدرات إيران السيبرانية الهجومية التي تتيح لها شنّ حملات استهداف إلكترونية موجّهة ضدّ القطاعات الحيوية والأكاديمية والبحثية والمؤسسات الحكومية، والاستيلاء على بيانات الشخصيات السياسية والدبلوماسية، إضافة إلى اختراق قواعد بيانات قطاعات النقل والملاحة الجوية لتسهيل عمليات تعقّب المعارضين.

وللتعامل مع هذه التهديدات المُفترضة، أقرّت الحكومة البريطانية حزمة مُمتدّة من التدابير التشريعية والدبلوماسية، تضمّنت إدراج إيران ضمن الفئة المُعزّزة لنظام تسجيل النفوذ الأجنبي المُعتمد بموجب قانون الأمن القومي، وهو ما يُلزِم الأفراد والمؤسسات بالإفصاح الكامل عن أيّ ارتباطات أو أنشطة سياسية وإعلامية تتمّ بتوجيه مباشر من أيّ مؤسسات ترتبط بالدولة الإيرانية. كما طرحت الحكومة، في البرلمان، مشروع قانون الأمن القومي للتهديدات الحكومية لعام 2026، والذي يمنح وزيرة الداخلية صلاحية إصدار إخطارات التهديد ضدّ الأجهزة الاستخباراتية والهيئات التابعة للدول الأجنبية. وتماثل هذه الإخطارات في آثارها القانونية قرارات حظر التنظيمات الإرهابية، ما يتيح تجريم تقديم الدعم أو الترويج لكوادر «الحرس الثوري» والمؤسسات المرتبطة به داخل الأراضي البريطانية. وعلى الصعيد الاقتصادي، وسّعت بريطانيا نطاق عقوباتها ليشمل مئات الشخصيات والكيانات الإيرانية التي اتّهمتها بالتورّط في «انتهاكات حقوق الإنسان» ودعم الأنشطة العسكرية والاستخباراتية ضدّ الدول الحليفة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة