ترجمات
تحت عنوان لافت، حذّر مجلس تحرير صحيفة "واشنطن بوست" من أن الميزانية الفدرالية الأميركية لا تبدو مهيأة للتعامل مع حالات طوارئ عسكرية كبرى، سواء تعلّق الأمر بغزو صيني محتمل لتايوان، أو بالدفاع عن حلفاء حلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا، أو بالتعامل مع تهديدات أمنية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي تقريره، نبّه مجلس التحرير إلى أن الأعباء المالية الإضافية الناجمة عن تمويل الحرب على إيران قد تجعل وضع الميزانية الأميركية أكثر خطورة مما هو عليه اليوم، مستعيدًا تحذيرًا أطلقه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبق مايكل مولن عام 2010، حين اعتبر أن الدين يمثل أكبر تهديد للأمن القومي الأميركي، وكان الدين حينها قد بلغ نحو 27 تريليون دولار.
وتشير الصحيفة إلى أن الأمن القومي يُفترض أن يكون المهمة الرئيسية للحكومة الفدرالية، وأن الإنفاق الدفاعي كان تاريخيًا يشكل الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي، فيما كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ترتفع خلال الحروب، قبل أن تتراجع مع انتهائها وتراجع الحاجة إلى الاقتراض.
غير أن المعادلة تبدلت، وفق "واشنطن بوست"، إذ بات الإنفاق غير الدفاعي يتجاوز الإنفاق الدفاعي، مع تراجع حصة الدفاع تدريجيًا منذ الحرب العالمية الثانية. ولفتت إلى أن النفقات الدفاعية شكّلت نحو 13% فقط من الإنفاق الفدرالي هذا العام، متوقعة، استنادًا إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، أن تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 10% بحلول عام 2025.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى أنه بحلول عام 2032، سيذهب أكثر من نصف الإنفاق الفدرالي إلى الضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الصحية، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الموازنة الأميركية ويحدّ من قدرة واشنطن على تمويل متطلبات عسكرية واسعة النطاق.
تحديث متأخر ومخزون عسكري تحت الضغط
وبالتوازي مع الأزمة المالية، شدد مجلس التحرير على الحاجة إلى تجديد القوات التقليدية وتعزيز الردع النووي في وقت واحد، بعد سنوات من التأخر في جهود تحديث القدرات العسكرية.
ولفت التقرير إلى أن المكونات الثلاثة للثالوث النووي الأميركي، أي القاذفات والغواصات والصواريخ، تعتمد في أجزاء منها على تكنولوجيا قديمة، فيما كشفت الحرب مع إيران، بحسب الصحيفة، عن ضغوط ومشكلات داخل صفوف الجيش والبحرية والقوات الجوية.
ولا تتوقف التحديات عند الأسلحة التقليدية والنووية، إذ ترى "واشنطن بوست" أن طبيعة الحروب الحديثة تفرض متطلبات جديدة على المؤسسة العسكرية الأميركية. واستنادًا إلى تجربة أوكرانيا، أشارت الصحيفة إلى أن حروب الطائرات المسيرة تتطلب أنظمة شراء أكثر مرونة وسرعة، بعدما باتت التكنولوجيا العسكرية عرضة للتقادم خلال أشهر بدلًا من عقود.
ومع ذلك، عادت الصحيفة للتأكيد على أن الإنفاق الدفاعي ليس العامل الأساسي وراء تضخم الدين الوطني الأميركي، مشيرة بصورة خاصة إلى الإنفاق المتزايد على برامج الضمان الاجتماعي.
الدين.. الجبهة التي تهدد القدرة العسكرية
وفي خلاصة تقريرها، ترى "واشنطن بوست" أن الدفاع عن الولايات المتحدة يمثل المسؤولية الأهم للحكومة، وأن لجوء الحكومات إلى الاقتراض خلال فترات الحرب أمر متوقع، على أن يجري سداد هذه الديون خلال فترات السلم.
لكن المشكلة، بحسب الصحيفة، تكمن في استمرار الضغوط على الأسواق والمالية العامة حتى في أوقات السلم، معتبرة أن عدم معالجة هذه الاختلالات يمثل تقصيرًا في أداء الواجب، وقد يتحول في نهاية المطاف إلى خطر مباشر على الأمن والدفاع القوميين.