ترجمات
قالت الصحيفة الأميركية - الصهيونية ميراف زونسزين، وهي كبيرة محللي الشؤون "الإسرائيلية" في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضفة الغربية تعد أهم بكثير من الناحيتين الاستراتيجية والأيديولوجية بالنسبة لـ "إسرائيل" مقارنة مع أي حرب تخوضها.
وفي مقالة نُشرت بصحيفة "نيويورك تايمز"، أضافت الكاتبة أن الضفة الغربية هي المنطقة التي لدى "إسرائيل" فيها الهدف الأقدم والأوضح، وهو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي لليهود مع تقليل عدد الفلسطينيين قدر الإمكان.
كذلك، أردفت أن الضفة الغربية هي المنطقة الوحيدة التي تنشط فيها مجموعات "اليهود" من المستوطنين المسلحين كقوة شبه عسكرية من أجل خدمة أهداف "إسرائيل"، موضحة أن هذه المجموعات ليست عبارة عن كيانات مارقة كما يزعم القادة "الإسرائيليون"، بل هي عبارة عن مجموعات منظمة من المستوطنين "الإسرائيليين" الذين يقومون بإنشاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
وأشارت إلى أنه جرى استدعاء هؤلاء المستوطنين للخدمة الاحتياطية منذ عملية طوفان الأقصى، وهم يعملون في وحدات "دفاعية" وفرق "الرد السريع".
ولفتت الكاتبة إلى أن إحدى هذه الميليشيات بدأت أعمال ترهيب ضد أسر فلسطينية في قرية قصرة في آب/أغسطس الماضي، وإلى أن المستوطنين استمروا بالتجول، وذلك على الرغم من أن القوات "الإسرائيلية" كانت قد أعلنت إقامة منطقة عسكرية مغلقة، وأزالت خيمة نصبها المستوطنون.
وشددت الكاتبة على أن ميليشيات المستوطنين الذين مارسوا الترهيب في قصرة وغيرها من القرى في الضفة الغربية ما كانوا استطاعوا الاستمرار بهذه الممارسات من دون غطاء الحكومة والمؤسسة العسكرية، مضيفة أن هؤلاء ليسوا متطرفين منعزلين أو مشاغبين كما يقول السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو وغيرهما، مردفة أن ما يحصل ليس مجرد عنف يمارسه مستوطنون، إذ يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية هاجس الخوف اليومي على حياتهم.
هذا، وتابعت أن ما حصل في قصرة يأتي في سياق السياسة "الإسرائيلية" وليس انحرافًا عن هذه السياسة.
كما قالت الكاتبة إن هذه الميليشيات تتحرك بحرية شبه مطلقة خلال الأعوام الثلاث المنصرمة، حيث تقوم بترهيب ومضايقة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقد جرى تشريد آلاف الفلسطينيين منذ عام 2023، وذلك جراء هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة.
وبينما قالت الكاتبة إن تغيير هذا النهج هو المسار السليم الوحيد على المستوى السياسي والأخلاقي، استبعدت أن يحصل مثل هكذا تحول حتى في ما لو سقطت حكومة نتنياهو في تشرين الأول/أكتوبر القادم.
واعتبرت أن المعسكرين البارزين الاثنين في المشهد السياسي "الإسرائيلي" اليوم هما ما يمكن تسميته معسكر "الضم"، وآخر هو معسكر "السيطرة". وأوضحت أن معسكر الضم يشمل السياسيين من أقصى اليمين مثل ائتلاف نتنياهو، وأنه عمل بشكل دؤوب من أجل منع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
كذلك، أضافت أن غالبية المنتمين إلى هذا المعسكر يفضلون ضم كل الضفة الغربية بشكل رسمي، بينما الأصوات الأكثر "اعتدالًا" في هذا المعسكر يعملون على ضم ما يعرف بالمنطقة "جيم" (أو منطقة C) والتي تشكل نسبة 60٪ من الضفة الغربية، حيث تسيطر "إسرائيل" وتتواجد غالبية المستوطنات "الإسرائيلية".
وتابعت: "أما معسكر السيطرة فيشمل جزءًا كبيرًا من المؤسسة العسكرية والقادة من معسكر الوسط"، موضحة أن هؤلاء يركزون على استمرار السيطرة العسكرية "الإسرائيلية" على الفلسطينيين والاحتفاظ بالعديد من المستوطنات من دون إقامة أخرى جديدة يمكن أن تؤدي إلى استفزازات، وفي الوقت نفسه الحد من الاحتكاك مع الفلسطينيين وكبح عنف المستوطنين، واصفة تلك المقاربة بأنها شكل من الاحتلال الاهدأ.
كذلك، تابعت الصحيفة أن ميليشيات المستوطنين تنشط بمساندة الحكومة وذلك في خدمة مشروع أوسع يتمحور حول السيطرة "الإسرائيلية" الدائمة على مناطق شاسعة من الضفة الغربية.
هذا، ولفتت إلى استطلاع حديث كشف أن 55% من "اليهود الإسرائيليين" يريدون الاحتفاظ بالمستوطنات في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين، بينما تبين أن 38% يدعمون ضم الضفة الغربية.
وشددت الكاتبة على أن الضغوط الدولية مطلوبة من أجل معالجة عنف المستوطنين، وعلى ضرورة أن يصر المجتمع الدولي على أن تضع الحكومة "الإسرائيلية" المقبلة حدًا لميليشيات المستوطنين، وأن تجبر "إسرائيل" على إزالة المستوطنات.