لبنان
تخليدًا لدمائه الزاكية وإحياءً لذكراه العطرة، أقام حزب الله الحفل التكريمي لشهيد المقاومة الإسلامية المجاهد مصطفى حسين عيد "أبو تراب" في بلدة صريفا، الذي ارتقى في معركة العصف المأكول، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، إلى جانب عائلة الشهيد وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وعوائل شهداء وحشود من الأهالي.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى عز الدين كلمة أشار فيها إلى تصريح وزير الخارجية الأميركية بعد استقباله رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، والذي قال فيه: "لا ضمانات للبنان إزاء الوضع الحالي قبل حل حزب الله"، وشدد على استمرار التزام الإدارة الأميركية بمساندة التفاهمات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، والتي وردت في اتفاق الإطار، وفي الملحق الذي يتضمن مجموعة من القضايا الأمنية، منها تشكيل لجان مشتركة تُنفذ ما هو مطلوب منها، وتكون ملزِمة للأجهزة الأمنية اللبنانية.
وتابع عز الدين متناولًا حديث روبيو، الذي عبّر عن أهمية استكمال المسار الذي يؤكد حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية باعتباره أحد المرتكزات والعناوين الأساسية في الرؤية الأميركية، وهذا يعني نزع سلاح المقاومة، لأن ما يرعب ويخيف هذا العدو هو سلاح المقاومة، سلاح القوة والقدرة للبنان، ولكل الشعب اللبناني، وللحكومة والدولة، ولكل مكوّنات هذا البلد.
وشدد عز الدين على أن النقطة المركزية في كل هذه الرؤية هي نزع سلاح المقاومة، وهو الأمر الذي يفاوض عليه الأميركي و"الإسرائيلي" واللبناني، انطلاقًا من أن الهدف الذي يناقشونه هم بالأصل موافقون عليه، وأولهم الرئيس الذي ذهب إلى أميركا وهلّلوا له، رغم أننا إلى الآن لم نسمع منه كلمة واحدة عما حقّقه من إنجازات ونتائج لهذه الزيارة، مردفًا:"فليخاطب الناس ويشرح لهم حقيقة ما التزم به الأميركي، فهو لم يفعل ذلك، وأتى خالي الوفاض، ولم يجلب شيئًا معه، ولم يعطه الأميركيون شيئًا، ولم يلتزموا معه بشيء".
هذا، وأشار عز الدين إلى أن روبيو يقول أيضًا إن أكبر مشكلة يواجهها لبنان هي وجود حركة سياسية تملك ميليشيا مسلحة تستخدم القدرات لتنفيذ أعمال إرهابية في شمال فلسطين، وهذا يعني أن الهدف الأساسي للأميركي من لبنان هو فقط ما يتعلق بأمن العدو واستقراره ورفاه شعبه، لأن المشروع "الإسرائيلي" يرتكز على الأمن والاقتصاد. ويكمل روبيو داعيًا إلى تفكيك وإنهاء حزب الله، عبر حكومة قوية تملك السلاح وتضع مسؤولية الأمن بيد الجيش وتحقق الازدهار، ومن هنا فهو يدعو بصراحة إلى مصادرة السلاح ونزعه. وما يريده هؤلاء وفق رؤيتهم هو عدم تقديم أي ضمانات للبنان قبل تحقيق هدفهم الأساسي، وهو حل حزب الله، وإلغاء دوره ومهمته السياسية، وإلغاء دور ومهمة المقاومة في مواجهة هذا العدو.
ورأى عز الدين أن "المفاوضات المباشرة التي رفضناها أنتجت اتفاق الإطار، وعندما قيل إن الحكومة الأميركية ستلتزم بما تم التوافق عليه على المستوى الأمني والعسكري والسياسي، فهذا يعني أن هذه التفاهمات الأمنية والسياسية تعني توقيعًا على اتفاق الإطار الذي استجلب العدو ليبقى محتلًا للأرض، أما رئيس الجمهورية فلم يجرؤ على أن يطالب بالانسحاب في حديثه مع الرئيس الأميركي الذي تحدث عن إعادة الانتشار والتموضع وليس الانسحاب".
واعتبر عز الدين أن حجر الزاوية في هذه الرؤية هو القضاء على سلاح المقاومة والقدرة، لتكون الخطوة التالية إكمال العدو ما بدأه من اجتياح، بعد أن تجاهلت السلطة ما يقوم به من احتلال وتموضع واستقرار، والقيام بأعمال التزفيت والتجريف وبناء المواقع والقتل والتدمير، وما حصل في سورية شاهد على ما نقول، فسورية التي لم تطلق رصاصة واحدة على العدو منذ توقيع اتفاقية الهدنة في سورية عام 1974، اعتدى عليها العدو فور سقوط نظامها السابق، ودمّر قدراتها الجوية والبرية والبحرية ومراكز أبحاثها وكل ما يتعلق بالصواريخ وما إلى ذلك، واحتل مساحات شاسعة من أراضيها.
وأكد أن الهدف الاستراتيجي هو أمن شمال فلسطين، والنقطة الثانية هي بناء الاقتصاد "الإسرائيلي". وفي لبنان يتحول الهدف الاستراتيجي إلى كيفية إلغاء الوجود السياسي لحزب الله ووجود المقاومة، وأكثر من ذلك هم يتطلعون اليوم إلى إنهاء تأثير ودور المكوّن الشيعي في هذا البلد، وهذه هي الاستراتيجية المعتمدة لديهم، ولكن من الذي سينفذ هذه الخطة؟
وأضاف أن آلية التنفيذ لهذه الخطة هي السلطة السياسية الحاكمة، المستبدة، الغبية، الجاهلة بما يجري حولها، والتي لم تعرف أن تقرأ ما يجري من أحداث على مستوى المنطقة، والحرب التي فرضت على الجمهورية الإسلامية والتي تصدت لها الجمهورية، وستخرج منها منتصرة، ويكفي حتى هذه اللحظة أن إيران هي التي أفشلت أهداف أميركا، وأيضًا استطاعت أن تصمد، لتقدم نفسها قوةً إقليمية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، ويتجاوز دورها ومهمتها في المنطقة، وطالما أن إيران بخير فنحن في لبنان، وستبقى المقاومة السلوك اليومي لمواجهة المشروع التوسعي الصهيوني، وتبقى ركيزة لتحرير الأرض وإخراج العدو عاجلًا أو آجلًا.
وختم عز الدين: "هذه الحكومة التي ضيعت، بصراحة، كل الأولويات الوطنية والثوابت الوطنية، لم تعد تعرف ماذا تفعل، كالذي دخل في صفقة خاسرة، فإما أن يحدّ من خسارته أو يغرق مع الآخرين الذين فرضوا عليه ذلك، أي الأميركيين و"الإسرائيليين"، فيما تقف في مقابلها القوى الشريفة والحرة والوطنية من كل الطوائف والمذاهب في هذا البلد، والتي يجب أن تتوحد وتلتقي مع بعضها البعض، لتضع برنامجًا لمواجهة هذه السلطة لثنيها عن المسار الذي سلكته ومواجهة العدو الصهيوني الذي يشكل تهديدًا وجوديًا للبنان".