لبنان
أحيا حزب الراية الوطني وعائلة آل ياغي في مدينة بعلبك ذكرى الموظف الراحل علي فهد ياغي، تقديرًا لعطاءاته بعد 40 سنة من الخدمة، في احتفال أُقيم في الحديقة الخارجية لأوتيل كنعان في بعلبك، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال صلح، والأمين العام لحزب الراية الوطني علي حجازي، وممثل حركة أمل عضو قيادة إقليم البقاع صبحي العريبي، ورئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي، ورئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، ومدير مؤسسة جهاد البناء خالد ياغي، وفعاليات سياسية واجتماعية، وقيادات فلسطينية، ورجال دين.
افتُتح الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، وقدّم الحفل القيادي في حزب الراية الوطني محمود يونس.
صلح
وقد أكد النائب ينال صلح أن هناك من يبدد تضحيات الأسرى والجرحى وتدمير البيوت والممتلكات بالمساومات وتحت ضغط الإملاءات الخارجية، من أجل رسم مستقبل لبنان بعيدًا عن إرادة شعبه، وبما يخدم مصالح العدو الذي عجز عن تحقيق أهدافه في الحرب والعدوان.
ورفض صلح اتفاق الإطار، واصفًا إياه باتفاق الذل والعار والاستسلام والانبطاح والتخلي عن الكرامة والسيادة والحقوق الوطنية، لأنه يريد أن يمنح الاحتلال ما عجز عن انتزاعه بالقوة، وأن يحوّل انتصار الصمود إلى هزيمة سياسية، وأن يجعل لبنان يدفع ثمنًا لم يدفعه في أشد الحروب قسوة.
وأضاف أن هذا الاتفاق قد وُلد ميتًا، ولن يعيش، لأنه يتناقض مع إرادة شعب حر وتاريخ وطن لم يخضع يومًا للاحتلال، ولم يقبل أن يكون تابعًا أو مستسلمًا، فالأوطان لا تُبنى بالخضوع، والسيادة لا تُستجدى، والكرامة لا تُباع في الأسواق السياسية، وأن الاحتلال مهما امتلك من السلاح فإنه يعجز عن كسر إرادة الأحرار.
ورأى صلح أن احترام الدستور هو أساس قيام الدولة التي تحمي شعبها، وتصون سيادتها، وتدافع عن أرضها، وتحفظ نقاط قوتها، لا الدولة التي ترضخ للإملاءات الخارجية أو تجعل قرارها الوطني رهينة للخارج. ومن هنا، فإن أي اتفاق ينتقص من سيادة لبنان، أو يمس بحقوقه الوطنية، ولا ينسجم مع الدستور والثوابت الوطنية، لا يمكن أن يشكل مستقبلًا لهذا الوطن.
وأضاف: "يمكننا أن نختلف في السياسة، وقد تتباين الآراء، ولكن لا يجوز لأحد أن يختلف على كرامة وطنه، ولا على حقه في أرضه، ولا على دماء شهدائه، ولا على سيادته واستقلاله".
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية من المفترض أن يكون حامي الدستور ورمز الوحدة الوطنية، وألا يُسمح لأي اتفاق أن ينتقص من سيادتنا أو من حقوق شعبنا، لذلك "ندعو رئيس الجمهورية مجددًا إلى أن يعيد حساباته وأن يترك الخطيئة الكبرى، فالحاضر والمستقبل، كما التاريخ، لا يرحم أحدًا".
وقال إن الوقائع على الأرض تؤكد أن الاحتلال لن ينسحب من أي شبر من الأراضي التي لا يزال يسيطر عليها، وما جرى لا يتجاوز إعادة انتشار في مناطق محررة هي أصلًا أرض لبنانية، لم يتمكن العدو من فرض احتلاله عليها بفضل تضحيات الشهداء وصمود المقاومين.
وجدد صلح التأكيد على "أننا مع انسحاب حقيقي وكامل للعدو من أرضنا، فهذا حق كل اللبنانيين، ولكننا نرفض أولًا المفاوضات المباشرة فيما الاحتلال لا يزال يمارس عدوانه ويواصل انتهاكاته، ويتصرف بعقلية المحتل الذي يفرض إرادته بالقوة".
وتابع: "لقد شاهد اللبنانيون جميعًا كيف استهدف العدو تحركات الجيش اللبناني على أرضه، في مشهد يؤكد أن الاحتلال لم يبدل سلوكه، ولم يحترم سيادة لبنان، بل لا يزال يتعامل مع أرضنا وكأنها ساحة مفتوحة لاعتداءاته".
حجازي
من جانبه، توجه علي حجازي بالسؤال إلى رئيس الجمهورية عندما قال: "أعطوني حلًا وبديلًا عن اتفاق الإطار ومسار التفاوض المباشر"، قائلًا: "الحل، يا فخامة الرئيس، يبدأ بالانسحاب من التفاوض المباشر، وبالخروج من اتفاق الإطار، ومن هنا يبدأ الحل. هذا الاتفاق هو اتفاق ذل وعار، وفيه انتهاك لسيادة هذا البلد، وهو اتفاق ساقط".
وأكد حجازي أن الحل يكمن في أن يستمع الرئيس إلى نصائح الرئيس نبيه بري، الذي سمى هذا الاتفاق "اتفاق فتنة"، كما أن الحل يكون بالدعوة إلى حوار وطني.
وأضاف: "أما الغريب، فهو أن يعصف بالوطن كل هذا المسار من قتل وتدمير وتهجير وعدوان وحرب مستمرة لقرابة ألف يوم، ولا يدعو رئيس الجمهورية إلى حوار وطني في ظل انقسام سياسي داخلي حاد".
وأردف: "فأنت يا فخامة الرئيس رئيس لكل اللبنانيين، والمؤتمن على دستور هذا البلد، فلماذا لا تتم الدعوة إلى حوار وطني للتفاهم على خارطة طريق تفضي إلى نتائج تجنب البلد انقسامًا ومشاريع فتنة داخلية يحرض عليها ترامب، ويقولها نتنياهو، فيما يتبنى البعض خطابه بشكل واضح وصريح؟".
وشدد حجازي على حوار يجب أن تظلله مظلة عربية، تشارك فيها أولًا المملكة العربية السعودية، وثانيًا جمهورية مصر العربية، كي يكون هذا الحوار ذا جدوى ونتيجة، ويمكن أن تشارك دول في الإقليم لتأمين مخرج.
وكشف عن مبادرة قطرية كانت متقدمة بخطواتها ونتائجها، تم إفشالها والانقلاب عليها تنفيذًا لأوامر براك.
ورفض أي "طرح يتم فيه توريط الجيش، هذه المؤسسة الوطنية التي نحرص عليها، ونتمسك بوحدتها، ولا نريد أن يشركها أحد بأي مواجهة داخلية".
وقال: "هذا جيش وطني لنا جميعًا، وكل المخطط وكل المشروع الذي اسمه "اتفاق إطار" هدفه أن يخلق صدامًا بين المقاومة وبين الجيش، وهذا ما نرفضه، رفضناه بالأمس، ونرفضه اليوم، وسنرفضه بعد ألف عام. سيبقى الجيش الوطني اللبناني جيشًا لكل اللبنانيين، وعلى مسافة واحدة من الجميع، وممنوع أن يكون هناك مشروع لتحويله إلى طرف".
وأكد حجازي أن الحل يكون بالتمسك بالانسحاب "الإسرائيلي" الكامل والشامل دون قيد أو شرط. "وهل من المعقول أن نصدق كذبة "زوطر الغربية" البلدة المحررة؟ وهل طموحنا أن نرفع علمًا في زوطر الغربية؟ طموحنا هو أن نرفع علمًا على حدودنا مع فلسطين المحتلة، عند آخر متر من أراضينا، وليس في زوطر الغربية المحررة".
وأكد حجازي تمسكه بمسار إسلام آباد، الذي جرى الالتفاف عليه على حساب دماء الناس، وأرزاق الناس، وأملاك الناس، مطالبًا بفتح قصر بعبدا أمام الجميع، وعدم فتحه بوجه فئة من الناس أو فريق من الناس.
العريبي
بدوره، رأى صبحي العريبي أن كل مشروع سياسي لا ينطلق من أولوية الإنسان وحقه في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، يبقى مشروعًا فاقدًا لجوهر الرسالة الوطنية والأخلاقية، فالمنهج يشكل اليوم بوصلة الموقف الوطني الذي يقوده دولة الرئيس نبيه بري، حيث تبقى الأولوية لإنهاء العدوان "الإسرائيلي"، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين العودة الآمنة والكريمة للأهالي إلى قراهم، ورعاية النازحين، وإطلاق الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار، بعيدًا عن أي طروحات أو ترتيبات ميدانية قد تطيل أمد الاحتلال أو تحول بعض المناطق إلى ساحات اختبار مفتوحة على احتمالات الفتنة والانقسام.
ورأى العريبي أن الرئيس نبيه بري ينطلق من معيار واضح لا يقبل الالتباس، وهو أن قيمة أي مسار سياسي أو تفاوضي تقاس بنتائجه الفعلية لا بعناوينه، وأن أي صيغة لا تحقق الانسحاب الكامل، وتحفظ السيادة الوطنية، وتصون الوحدة الداخلية، تبقى قاصرة عن تلبية المصلحة اللبنانية، كما أن الحفاظ على المؤسسة العسكرية وتجنيبها أي استدراج إلى مواجهات داخلية، وصون السلم الأهلي، يشكلان ركنًا أساسيًا في مواجهة مخططات العدو الرامية إلى ضرب وحدة اللبنانيين.
وأضاف: "فلا تفاوض واشنطن المباشر، ولا جولة روما، ستخرجان العدو، ولن توقفا عدوانه، ولن تحفظا الوطن، بل نرى بالمقاومة وحدها ينتصر الوطن، وتستعاد الأرض، وتحفظ الكرامات، وبوحدة اللبنانيين، وبالدولة القوية العادلة، يبقى لبنان الوطن المنيع لجميع أبنائه".
الطفيلي
أما أحمد الطفيلي فقد أكد حق الموظف في المجالس البلدية بالراتب العادل، والطبابة، ومنح التعليم، والحياة الكريمة.
ونوه بولاء عمال وموظفي بعلبك لمدينتهم، قائلًا: "لولا ذلك لتوقفوا عن العمل، وعلى الدولة تأمين حقوقهم كي يستمروا بعملهم، والإفادة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهناك قانون يناقش ويدرس، على أمل أن يُقر".