اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله شيع الشهيد علي فايز شمص في الضاحية الجنوبية 

نقاط على الحروف

هل تُستعاد السيادة بالتقسيط؟
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

هل تُستعاد السيادة بالتقسيط؟

186

من “المناطق التجريبية” إلى الجدل حول السلاح… عندما تتحول السيادة من حقيقة دستورية إلى مشروع ينتظر نجاح التجربة.

منذ متى أصبحت السيادة مشروعًا يخضع لمرحلة تجريبية؟

قد يبدو السؤال مستفزًا، لكنه يفرض نفسه مع كل حديث عن “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان. فعندما يصبح استكمال السيادة مرتبطًا بنجاح تجربة تُطبَّق في منطقة أولى قبل تعميمها على مناطق أخرى، لا يعود النقاش تقنيًا أو أمنيًا فحسب، بل يتحول إلى نقاش حول معنى السيادة نفسها.

فالسيادة، في تعريفها البسيط، لا تُجزّأ، ولا تُطبَّق على مراحل، ولا تنتظر تقييمًا بعد انتهاء التجربة. هي إما أن تكون قائمة، أو تبقى هدفًا تسعى الدولة إلى تحقيقه.

خلال الأيام الماضية، تصدّر مشهدان واجهة الأحداث، الأول في واشنطن، حيث حضرت الدبلوماسية اللبنانية على طاولة المباحثات مع الإدارة الأميركية، في ظل حديث عن دعم الجيش اللبناني واستكمال تنفيذ التفاهمات الخاصة بالجنوب، والثاني في زوطر الغربية، حيث رُفع العلم اللبناني في رسالة تؤكد حضور الدولة وانتشار الجيش في المنطقة.

كل مشهد، إذا نُظر إليه منفردًا، يبدو منسجمًا مع فكرة استعادة الدولة لدورها. لكن عند جمعهما، يبرز سؤال يصعب تجاهله: هل تُقاس السيادة بالرموز، أم بالوقائع؟

رفع العلم فعل وطني لا يختلف عليه اثنان، لكن قيمة الرمز لا تنبع من الرمز نفسه، بل من الواقع الذي يقف خلفه.

فعندما يُفتتح مستشفى جديد، يُقص الشريط الأحمر بعد أن تصبح غرف العمليات جاهزة، والأجهزة تعمل، والمرضى يدخلون إليه. عندها يصبح الشريط إعلانًا عن إنجاز تحقق بالفعل.

أما إذا قُص الشريط قبل اكتمال البناء، فإنه لا يعلن واقعًا قائمًا، بل يعد بواقع مأمول. وهنا تكمن المفارقة.

هل كان رفع العلم إعلانًا عن سيادة مكتملة، أم تعبيرًا عن الأمل في سيادة لم تكتمل بعد؟

وإذا كانت الدولة نفسها تقول إن الانسحاب الإسرائيلي لم يكتمل بعد، وإن تنفيذ الترتيبات الأمنية لا يزال يمر بمراحل متتابعة، فهل تصبح السيادة واقعًا قائمًا، أم مشروعًا ينتظر نجاح التجربة؟

وهنا يفرض سؤال آخر نفسه: هل يمكن أصلًا فصل النقاش حول السيادة عن النقاش حول السلاح؟

فإذا كان التهديد الأمني لا يزال قائمًا، وإذا كانت الدولة نفسها تتحدث عن مراحل لاستكمال الانتشار والانسحاب، فمن الطبيعي أن يُطرح سؤال موازٍ: هل يمكن مناقشة شكل القوة التي تحمي البلد بمعزل عن طبيعة التهديد الذي لم ينتهِ بعد؟ وفي الوقت نفسه، تبرز مفارقة أخرى.

فالطريق الذي يُطرح اليوم لاستعادة السيادة يمر عبر رعاية ووساطة دولية، في وقت تبقى فيه القوى الراعية حليفًا رئيسيًا لإسرائيل، بينما لا يزال لبنان يطالب بانسحابها الكامل من أراضيه. وقد يرى البعض في ذلك تعبيرًا عن براغماتية تفرضها العلاقات الدولية، فيما يراه آخرون تناقضًا سياسيًا يصعب تجاوزه.

لكن، بصرف النظر عن الموقف السياسي، يبقى السؤال الأهم: هل تُبنى السيادة على تفاهمات خارجية، أم على قدرة الدولة على فرضها بنفسها؟

ربما لهذا السبب لم يعد اللبناني يكتفي بالصورة، سواء كانت صورة مصافحة في واشنطن أو صورة علم يرتفع في الجنوب. فالصور قد  تحمل رسائل سياسية، لكنها لا تستطيع وحدها أن تجيب عن السؤال الذي يهم الناس أكثر من أي مشهد بروتوكولي:

ماذا تغيّر فعلًا على الأرض؟ لأن السيادة، في نهاية المطاف، ليست علمًا يُرفع، ولا صورةً تُلتقط، ولا بيانًا يُتلى، بل هي واقع يُفرض، ويشعر به المواطن قبل أن تلتقطه عدسات الكاميرات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة