اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي على طريق المشاية... ملتقى لمؤسسة شهيد لبنان يستذكر تضحيات شهداء المقاومة

إيران

الصحف الإيرانية: في حرب الطاقة من يغلق الطريق ويرفع تكلفته هو الفائز
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: في حرب الطاقة من يغلق الطريق ويرفع تكلفته هو الفائز

71

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 01 آب 2026 بالتأثيرات الاقتصادية العالمية جراء استمرار التوترات في منطقة غرب آسيا، مع توقعات جادة بتطور أزمة الطاقة العالمية وانعكاس هذا الأمر على البنى الداخلية لدول كبرى لا سيما الولايات المتحدة الأميركية.


الجبهة الخفية للحرب

البداية مع صحيفة "وطن أمروز" التي كتبت "على الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي منتج رئيسي للنفط، إلا أن سعر النفط العالمي لا يزال أحد أهم العوامل المؤثرة في تحديد التضخم المحلي الأميركي. يؤثر ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي بعدة طرق، منها: ارتفاع أسعار البنزين، وارتفاع تكاليف النقل، وارتفاع أسعار المواد الخام الصناعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وارتفاع تكاليف الخدمات، وارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات".

وأضافت "عندما يتوقع الأفراد والشركات ارتفاعًا في التضخم، فإنهم يغيرون سلوكهم الاقتصادي؛ إذ يطالب العمال بأجور أعلى، وترفع الشركات الأسعار بشكل أسرع، ويطالب المستثمرون بمعدلات عائد أعلى. في مثل هذه الظروف، حتى لو لم يرتفع التضخم الحالي بعد، فإن توقعات التضخم بحد ذاتها قد تُعزز التضخم المستقبلي. لهذا السبب، لا يكتفي الاحتياطي الفيدرالي بالنظر إلى التضخم الحالي، بل يولي اهتمامًا خاصًا لتوقعات السوق".


بحسب الصحيفة، يغطي مضيقا هرمز وباب المندب جزءًا كبيرًا من تجارة الطاقة العالمية. وأي اضطراب في هذين الممرين له ثلاث نتائج رئيسية:
1.     انخفاض الإمدادات النفطية الفعلية إلى السوق العالمية
2.    ارتفاع تكاليف التأمين والنقل
3.     ازدياد المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة.

كما قالت الصحيفة "حتى لو لم يتوقف إمداد النفط تمامًا، فإن مجرد ازدياد المخاطر قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ يضيف التجار علاوة مخاطر إلى الأسعار للتعويض عن حالة عدم اليقين. ونتيجة لذلك، فإن استمرار التوتر أو إطالة أمد الصراع قد يزيد من توقعات التضخم ويجعل عملية صنع القرار أكثر صعوبة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي".

وإذ سألت "لماذا تُعدّ أسعار الفائدة المرتفعة مشكلة للحكومة الأمريكية؟"، أجابت "السبب الأهم هو الحجم غير المسبوق للدين الحكومي الفيدرالي الأمريكي. إذ تُصدر الحكومة الأمريكية سندات دين بمليارات الدولارات سنويًا. ويستحق جزء كبير من هذه السندات كل عام، ما يستلزم إعادة تمويلها بأسعار فائدة جديدة. وبالتالي، في حال ارتفاع أسعار الفائدة:
-     إصدار سندات جديدة بأسعار فائدة أعلى.
-     زيادة نفقات الفائدة على الميزانية الفيدرالية.
-     اتساع عجز الميزانية.
-    ازدياد الحاجة إلى اقتراض جديد".

كذلك لفتت الى أنه "يُمكن لأي زيادة في أسعار الفائدة أن تُشكّل عبئًا ماليًا كبيرًا على الميزانية الحكومية، نظرًا لضرورة إعادة تمويل الديون المستحقة بأسعار فائدة أعلى".

وسألت مرة أخرى "لماذا تشعر البنوك بالقلق إزاء ارتفاع أسعار الفائدة؟"، ثمّ أجابت "عادةً ما يؤدي الارتفاع السريع في أسعار الفائدة إلى انخفاض قيمة السندات القديمة ذات الفائدة المنخفضة، والتي تحتفظ البنوك بجزء كبير من أصولها فيها.

وتيجةً لذلك:
-    انخفاض قيمة أصول البنوك.
-     ازدياد الخسائر غير المحققة.
-     في حال سحب الودائع، يُضطر البنك إلى بيع أصوله بخسارة.


وأردفت "تجلّى هذا الوضع بوضوح في الأزمة المصرفية الإقليمية الأمريكية عام 2023، حيث أدى الارتفاع السريع في أسعار الفائدة إلى انخفاض قيمة محافظ سندات بعض البنوك، وإلى جانب سحب الودائع، إلى إفلاس العديد من المؤسسات المالية.
[...] الأسواق المالية نظرت إلى تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفرض أنصار الله المجاهدين في اليمن قيودًا على مضيق باب المندب الحيوي، كعاملٍ في ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة مخاطر التضخم، وزيادة احتمالية اتباع سياسة نقدية انكماشية من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويكتسب هذا التفاعل أهمية بالغة لأن سعر الفائدة في الولايات المتحدة ليس مجرد أداة للسيطرة على التضخم، بل هو أيضًا متغير رئيسي لتكلفة الاقتراض الحكومي، والقيمة السوقية للسندات، وأسعار الأصول المالية، وسلامة النظام المصرفي، وتوقعات النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن يكون لدى أي حكومة في الولايات المتحدة حافز لتجنب الصدمات المستمرة في سوق الطاقة التي قد تُفاقم التوقعات التضخمية. لذلك، يمكن القول إن ترامب قد أوقف الحرب ظاهرياً لأن احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم قد ازداد بشكل حاد، وهو يريد أن يتخلص من هذا الخطر الكبير من خلال إيقاف الحرب ظاهرياً".


ما هي لعبة النفط الجديدة لإيران؟

بدورها، قالت صحيفة "همشهري": "يُعدّ إغلاق مضيق هرمز مهمًا، وكذلك إغلاق باب المندب، لكن لا يُمثّل أيٌّ منهما نهاية المطاف. في حرب الطاقة، الفائز هو من لا يكتفي بإغلاق الطريق، بل يرفع تكلفته، ويجعله مكلفًا، ويُجبر الطرف الآخر على التراجع المحسوب".

وأضافت:
1.    لا يُمكن حلّ التوتر في جنوب غرب آسيا بالتهديدات العامة أو إغلاق ممر مائي فقط. يكون الردع ذا جدوى عندما يُصيب نقطة ضعف حقيقية لدى الطرف الآخر؛ أي عندما يتجاوز استعراض القوة ويُمارس ضغطًا حقيقيًا على سلسلة إمداد الطاقة الإسرائيلية.
عندما تُنتهك الالتزامات الإقليمية والبحرية والتزامات الطاقة بشكل متكرر، فإن الالتزام الأحادي يُضعف الردع. يجب أن تُحدث الاستجابة الفعّالة تغييرًا جذريًا، لا أن تكون مجرد رد فعل سريع وحاد.
2.    يُعدّ إغلاق مضيق هرمز أمرًا هامًا، ولكنه غير كافٍ. فسوق النفط لا يتأثر فقط بواقع العرض، بل يتأثر أيضًا بـالتوقعات. إذا استمرّ الاضطراب لبضعة أيام أو أسبوع أو أسبوعين، فسوف يمتصّ السوق الصدمة إلى حدٍّ ما من خلال الاحتياطيات والطرق البديلة والإدارة النفسية. فما العمل إذًا؟
3.     تكمن نقطة الضغط الرئيسية في مكان آخر: بحر قزوين والقوقاز. تُظهر بيانات جديدة أن إسرائيل تعتمد اعتمادًا كبيرًا على النفط من هذا الطريق. ووفقًا لتقرير رويترز، بلغت واردات إسرائيل من النفط من أذربيجان 94 ألف برميل يوميًا في عام 2025، أي بزيادة قدرها 31% عن العام السابق. ويشير التقرير نفسه إلى أن النفط الأذربيجاني شكّل 46.4% من إجمالي واردات إسرائيل من النفط، وهي نسبة غير مسبوقة في هذا العقد. بعبارة أخرى، يأتي برميل واحد تقريبًا من كل برميلين من النفط الذي تستورده إسرائيل من أذربيجان. هذا ليس مجرد رقم، بل هو بمثابة تحذير اقتصادي. لا تعتمد إسرائيل كلياً على الخليج في إمدادات الطاقة، بل يشمل ذلك أيضاً جنوب القوقاز. في حال تعطل هذا المسار، سيكون التأثير مباشراً على المصافي والنقل والتكاليف وأمن الإمدادات. في قطاع الطاقة، حتى انقطاع قصير الأمد قد يزيد من تكاليف التأمين والنقل والتخزين والمخاطر، ويُثير قلق السوق.
4.    تتمثل ميزة بحر قزوين، على عكس الخليج ، في أنه ليس خاضعاً بشكل مباشر وكثيف للتواجد الأمريكي. فالبعد الجغرافي والتعقيد التشغيلي وتعدد طبقات هذه المسارات تعني أن إجراءً محدوداً ودقيقاً سيكون له أثر رادع أكبر من إغلاق قصير الأجل لممر هرمز. كما أظهرت تجربة أرامكو وحادثة الفجيرة أن ضربة محدودة، إذا صُممت بشكل صحيح، يمكن أن تُغير حسابات الأمن لدى الطرف الآخر، لأن الرسالة واضحة: لا يوجد مسار طاقة آمن تماماً.
5.    أذربيجان نقطة محورية في هذا السياق. من جهة، تكررت الادعاءات بأن الكيان الصهيوني استخدم أراضي البلاد وبنيتها الاستخباراتية ضد إيران، ومن جهة أخرى، عززت سوابق مثل استخدام طائرة هيرميس المسيرة في عمليات ضد نطنز المخاوف من وجود ضغوط من الشمال الغربي أيضاً. في ظل هذه الظروف، لا تقف إيران مكتوفة الأيدي سياسياً وأمنياً، بل يمكنها ممارسة ضغط متبادل في المجال الذي تُعتبر فيه إسرائيل الأكثر حساسية: الطاقة.
6.     وهنا نقطةٌ أكثر أهمية: يُمكن أن يُوفر التوتر في بحر قزوين لإيران نفوذاً تفاوضياً، لأن النظام القانوني للبحر لم يُستكمل بعد، ما يعني أن أي تغيير أمني سيُغير أيضاً الثقل السياسي للأطراف. فعندما تُظهر إيران أن استقرار هذه المنطقة غير ممكن دون مراعاة مصالح طهران، يُمكنها كسب اليد العليا في المفاوضات المتعلقة بالتقاسم والمرور والأمن والشحن والاستغلال. بعبارة أخرى، كلما ابتعد بحر قزوين عن حالة الهدوء والاستقرار، يُمكن لإيران أن تقول: إذا أردتم الحفاظ على الهدوء هنا، فعليكم تقديم تنازلات.


وختمت "يجب أيضاً النظر إلى تركيا بعناية ودقة. يصل النفط الأذربيجاني من بحر قزوين إلى جيهان عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، ومن هناك يدخل البحر الأبيض المتوسط بواسطة ناقلات، ثم إلى موانئ الكيان الصهيوني؛ أي أن سلسلة إمداد الطاقة لإسرائيل لا تعتمد فقط على الخليج ، بل ترتبط أيضاً بالقوقاز ومضيق البوسفور. من هذا المنظور، إذا تم احتواء التوتر في بحر قزوين والسيطرة عليه، فمن المرجح أن تكتفي تركيا بالاحتجاجات السياسية، لأن التدخل العملي مكلف بالنسبة لها ويعرض مصالحها للخطر".


أسباب مهمة تدفع أمريكا إلى اليأس من إيران

أما صحيفة "رسالت" فأشارت الى أن "الادارة الاميركية بسوء حساباتها وافقت على هجوم النظام على إيران في حرب الأيام الاثني عشر، بناءً على وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بغزو إيران وتسليمها في غضون أيام".

وتابعت "في المرحلة الثانية، ودون أن يتعلم من تجربة الحرب السابقة، ورغبةً منه في الهيمنة على إيران، وبسبب سوء تقدير، توهم أنه باغتيال القيادة الإيرانية والقادة العسكريين، سينهار النظام السياسي والدفاعي الإيراني بسهولة، وسيتمكن من تحقيق حلمه. إلا أنه، كما في حرب الأيام الاثني عشر، فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها ضد إيران في حرب رمضان، إلى أن طلبت وقف إطلاق النار، وبعد فترة، وافقت على مذكرة تفاهم إسلام آباد مع إيران. ومع ذلك، ورغم وضوح بنود مذكرة التفاهم في تحديد التزامات الولايات المتحدة، حاولت الأخيرة إجبار إيران على التخلي عن إدارة مضيق هرمز دون الوفاء بالتزاماتها. مع ذلك، فإن أهم أسباب عجز أمريكا أمام إيران هي:

1.    تجاهل دور المتغيرات الكامنة، مثل القيم الإسلامية لإيران، وثقافة المقاومة، والتضامن الوطني للإيرانيين، وغيرها. فبناءً على هذه المتغيرات، يفضل الإيرانيون دائمًا مقاومة العدو.
2.    تجاهل التطور في تكنولوجيا الدفاع، والذي مكّن إيران من تقليص الفجوة النوعية بينها وبين القوى العظمى، وسحق القواعد الأمريكية في المنطقة بمعداتها التكنولوجية الأساسية. 
3.    نمط الحرب غير المتكافئ الذي تتبعه إيران، والذي عزز وضمن لها الصمود والصمود رغم الضربات الأمريكية. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة، بنموذجها الكلاسيكي للحرب ضد إيران، لم تكن تعتقد أساسًا أن إيران ستبرز كقوة ضدها من خلال حرب غير متكافئة.
4.    التعميم الأمريكي غير المكتمل؛ فقد اعتقدت أمريكا أنها إذا كررت النموذج الذي استخدمته ضد فنزويلا، فستحقق نتيجة مماثلة ضد إيران.
5.    وقوع أمريكا في فخ حربها المعرفية ضد إيران. وقعت أمريكا، بتصويرها الإعلامي الزائف للوضع في إيران على أنه طريق مسدود، في هذا الفخ أيضاً، وكأن إيران ضعيفة وعاجزة وهشة، وستنهار بسهولة أمام أي هجوم خارجي. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى خيانة الخونة الذين لعبوا دوراً بارزاً في خلق هذا الوهم عن إيران لدى الأمريكيين.

وختمت "تفوّقت المزايا الجغرافية والجيوسياسية لإيران على المزايا التكنولوجية والمعداتية للطرف الآخر. فعلى سبيل المثال، يمكننا الإشارة إلى عمق إيران الاستراتيجي، الذي يجعل السيطرة عليها أمراً مستحيلاً بالنسبة للعدو، أو إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز، مما جعل العدو عاجزاً أمامها".

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة