خاص العهد
في ظل المنعطفات الخطيرة التي تمر بها المنطقة المغاربية والعربية وتصاعد محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتأجيج التوترات الإقليمية، تبرز مواقف الأمين العام للتيار الشعبي في تونس زهير حمدي السياسية علامة فارقة في الدفاع عن الثوابت القومية والوطنية.
في تصريحات خاصة لموقع "العهد"، جدّد حمدي تأكيده ثوابت حزبه إزاء القضايا الكبرى الراهنة، محذرًا من خطورة المخططات الاستعمارية التي تستهدف المنطقة.
الثبات على خيار السيادة ورفض الوصاية الغربية
يرتكز خطاب زهير حمدي السياسي على قاعدة صلبة تؤكد أن استقلال القرار الوطني خط أحمر لا يمكن التنازل عنه. في تصريحه لـ "العهد"، شدد حمدي على أن: "السيادة ليست شعارًا جوفاء، هي بناء متكامل يرتكز على اقتصاد وطني قوي وديمقراطية سليمة تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية بعيدًا عن أي إملاءات خارجية".
كما حذر الأمين العام للتيار الشعبي من محاولات العواصم الغربية الدائمة لفرض وصايتها على تونس ودول المنطقة، سواء بالضغوط الاقتصادية أم الاتفاقيات غير المتكافئة التي تستهدف استنزاف ثروات الشعوب وضرب استقرارها الداخلي، مؤكدًا أن معالجة الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي الشرط الأساسي لتحصين الجبهة الداخلية في وجه كل أشكال الاختراق الأجنبي.
متانة العلاقات التونسية الجزائرية
في تعليقه على الحملات المغرضة التي تستهدف العلاقات الاستراتيجية بين تونس والجزائر، لا سيما على إثر تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بخصوص دعم تونس في مواجهة الإرهاب، أوضح زهير حمدي أن: "العلاقات التونسية - الجزائرية هي علاقة تاريخ مشترك معمدة بدماء الشهداء ومصير واحد تحتمه ضرورات الأمن القومي المشترك للبلدين والمنطقة ككل".
وأضاف حمدي مستنكرًا الحملات المشبوهة التي تقودها أطراف داخلية وخارجية متعللة زورًا بالدفاع عن السيادة الوطنية: "إنّ تهافت بعض القوى والأفراد وهجومهم الهادف إلى تخريب هذه العلاقات، في إطار حسابات لا وطنية، إنما يعكس جهلًا بحقائق التاريخ والجغرافيا، وتماهيًا مع أجندات أجنبية لا تفرق بين مواقفها السياسية وأمن بلادها واستقرارها". وشدد على أن أمن تونس والجزائر كل لا يتجزأ، وإحياء اتحاد المغرب العربي وتفعيل العمل المشترك بين دول الإقليم يبقى الخيار الاستراتيجي الأوحد لخروج المنطقة من دائرة الأزمات والتبعيات إلى فضاء القوة والشراكة المتوازنة.
مناهضة التطبيع ومواجهة المشروع الصهيو-غربي
لم ينسلخ خطاب زهير حمدي عن القضية المركزية للأمة، فقد جدد تأكيده الموقف الثابت للتيار الشعبي الرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. ورأى حمدي أن مسار التطبيع هو جزء من مشروع إمبريالي أوسع يهدف إلى سيادة الاحتلال على المنطقة بأسرها وتصفية القضية الفلسطينية بتفتيت دول المنطقة وتخريب نسيجها المجتمعي.
ختم الأمين العام للتيار الشعبي مقابلته مع "العهد" بالدعوة إلى رص الصفوف وتشكيل جبهة واعية وموحدة للتصدي لكل مشاريع الاختراق والتطبيع، مؤكدًا أن شعوب المنطقة وقواها الحية قادرة على إسقاط هذه المخططات متى توفرت الإرادة السياسية الحقيقية، وتمسك الجميع بخيار التحرر والسيادة الوطنية والتعويل على الذات.