خاص العهد
التأمت في ساحة المسرح البلدي وسط العاصمة التونسية، وقفة احتفالية حاشدة انتصارًا للشعب اليمني الشقيق، وتأكيدًا على عمق التضامن الراسخ مع الشعب الفلسطيني ومواقفه المشرفة الداعمة لقطاع غزة. وفي هذا المشهد الوطني الجماهيري، تجدد العهد التونسي-اليمني على الثبات في خندق المقاومة، رفضًا لكل أشكال الوصاية والعدوان، وإيمانًا بأن معركة التحرر في صنعاء وغزة والقدس هي معركة واحدة لا تقبل التجزئة.
وتحت شعار وحدة الساحات ونصرة المظلومين، تقاطر المشاركون وفعاليات المجتمع المدني إلى الشارع التونسي، رافعين الرايات الفلسطينية واليمنية جنبًا إلى جنب. وتجسدت في هذه الوقفة روح الإخاء الحقيقي، حيث أثبت الشعب التونسي، كعادته، أنه الأقرب نبضًا لقضايا أمته، متجاوزًا كل المسافات الجغرافية، ليعلن جهارًا أن دماء أطفال غزة وأحرار اليمن هي دماء واحدة.
وفي قلب هذا المشهد التضامني، كانت الكلمات تكتسب أبعادًا نضالية أعمق وأوضح رؤية. وفي مداخلة خاصة لموقع "العهد" الإخباري، أكد خالد بو جمعة، عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، أن هذا التحرك يأتي في توقيت حساس تمر به الأمة، حيث تتكالب قوى الاستعمار والظلم على الشعوب الحرة التي رفضت الهيمنة والانكسار.
وقال بو جمعة في تصريحه: "إن وقفتنا اليوم ليست مجرد تضامن عابر، بل هي واجب أخلاقي وتاريخي تفرضه علينا روابط الدم والمصير المشترك. ما يتعرض له أهلنا في غزة من حرب إبادة وتجويع، وما يواجهه الشعب اليمني الأبي من حصار وعدوان متواصل، يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن المعركة واحدة وأن العدو واحد. لقد سطر الشعب اليمني ملاحم بطولية في كسر طوق العزلة وإسناد المقاومة الفلسطينية بكل شجاعة وإقدام، وهو ما يستوجب منا جميعًا في تونس وكل الأقطار العربية كسر حاجز الصمت والوقوف في خندق الكرامة. إن الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع تظل دومًا وفية لعهودها، ولن تتخلى عن خط المقاومة مهما بلغت التضحيات، لأن النصر حليف الشعوب الحرة التي ترفض الاستسلام".
ولخصت تلك الكلمات التي أطلقها بو جمعة بدقة جوهر اللحظة التاريخية، ووضعت الإصبع على الجرح العربي النازف، مشددةً على أن خيار المقاومة والصمود هو السبيل الأوحد لردع العدوان واستعادة الحقوق السليبة.
وتوجت الوقفة بكلمة المتحدث باسم الشبكة، صلاح المصري، ندد خلالها بالتواطؤ الدولي وبالصمت المخزي للأنظمة الرسمية، وطالب برفع الحصار الظالم فورًا عن قطاع غزة، وبإيقاف العدوان على اليمن الذي أثبت أهله أنهم قلاع صلبة لا تلين أمام رياح العواصف.
وتعهد المشاركون بمواصلة النضال والاحتجاج بكافة الأشكال المتاحة حتى تنجلي غمة الظلم، وترتفع رايات الحرية والنصر في سماء القدس وصنعاء وكل عاصمة عربية أبت إلا أن تبقى حرة أبية. وأكد المتظاهرون أن تونس ستبقى بوصلة للأحرار، وصدى مدويًا يعيد للأمة ثقتها بأن جذوة المقاومة لم تنطفئ مهما بلغ العدوان الصهيو-أميركي على المنطقة.