اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

صور علي الطاهر تفضح بروباغندا الاحتلال.. مفارقة الصور تكشف هشاشة رواية العدو 
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

صور علي الطاهر تفضح بروباغندا الاحتلال.. مفارقة الصور تكشف هشاشة رواية العدو 

70

تكشف المعطيات الميدانية والصور التي نشرها الاحتلال "الإسرائيلي" عن منشأة وتلة علي الطاهر فجوة واضحة بين الواقع وما تحاول بروباغندا العدو تسويقه. فالمشاهد التي نشرها إعلام العدو وأظهرت أحد المقاومين في مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال عند أحد مداخل المنشأة، تطرح علامات استفهام حول السردية التي روّج لها العدو بأن المقاومين في حالة "اختباء أو انتظار"، وتعيد فتح النقاش حول طبيعة العملية وحقيقة ما جرى داخل هذه المنطقة التي شهدت مواجهات وخسائر في صفوف قوات الاحتلال، بحسب ما أقر به العدو نفسه.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، يضع العميد المتقاعد مالك أيوب هذه المشاهد في إطار الحرب النفسية والإعلامية التي يخوضها الاحتلال بالتوازي مع عملياته العسكرية، مشددًا على ضرورة التمييز بين ما يظهر في المقاطع المصورة وبين الحقيقة الميدانية الكاملة، ولا سيما أن ما لم يصدر بشأنه موقف رسمي من المقاومة يبقى في نطاق التحليل والاستنتاج.

مقاطع لا تحسم الحقيقة الميدانية

يشير أيوب إلى أن المقاطع التي نشرها الاحتلال تتضمن مشاهد مختلفة، وقد تكون بعض اللقطات حقيقية، فيما قد تخضع أخرى للمعالجة أو التوظيف الإعلامي، ولذلك لا يمكن بناء استنتاج نهائي عليها وحدها. ويؤكد أن التحليلات العسكرية المتداولة بشأن ما جرى تبقى آراء واجتهادات ما لم تستند إلى معلومات ميدانية موثوقة أو موقف رسمي من المقاومة.

وفي هذا الصدد، ينتقل محدثنا إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية، ويعبّر عنها بالسؤال التالي: إذا كان الاحتلال قد تمكن فعلًا من إدخال وحدات هندسية إلى هذه الأنفاق وزرع كميات ضخمة من المتفجرات، فكيف يمكن تصور دخول قوة هندسية إلى منشأة يُفترض أن فيها مقاتلين دون أن تواجههم؟

الحصار بالنار لا يعني السيطرة

وفي ما يتعلق بما يسميه الاحتلال "حصارًا عملياتيًا" لتلة علي الطاهر، يوضح أيوب أن المصطلح يجب أن يُفهم عسكريًا بدقة؛ إذ إن فرض حصار بالنار عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي المستمر لا يساوي بالضرورة السيطرة الميدانية.

فالسيطرة، وفق تأكيده، تعني قدرة القوات على تثبيت وجود عسكري دائم في المنطقة والتحكم بظاهر الأرض وباطنها، بينما القصف المكثف والمراقبة النارية يهدفان إلى عزل الموقع ومنع الحركة فيه. ويشير إلى أن علي الطاهر تعرّضت خلال الأشهر الماضية لقصف جوي ومدفعي متواصل، لكن قوات الاحتلال لم تتمكن من تثبيت وجود ميداني فيها.

ويرى أن هذه النقطة أساسية في تقييم ما جرى؛ لأن امتلاك القدرة على ضرب الموقع أو الوصول إليه لفترة محدودة لا يعني امتلاك السيطرة عليه.

منطقة اختبرت فيها قوات الاحتلال خسائر قاسية

ويربط أيوب العملية الأخيرة بسجل المواجهات في علي الطاهر، مؤكدًا أن المنطقة شهدت خلال مرحلة المواجهة اشتباكات شرسة بين المقاومة وقوات الاحتلال، تعرضت خلالها قوات الاحتلال لكمائن وآلياته ودباباته للاستهداف.

ويشير بصورة خاصة إلى استهداف دبابة "ميركافا" كان بداخلها ضابط وجنود، وما ترتب على ذلك من خسائر، لافتًا إلى أن الاحتلال اضطر في إحدى الحالات إلى البحث عن آلية لسحب القتلى من داخل الدبابة.

ويرى أن هذه الوقائع تفسر جانبًا من حساسية المنطقة بالنسبة إلى الاحتلال، كما تفسر سعيه إلى تقديم أي عملية ينفذها فيها باعتبارها إنجازًا عسكريًا كبيرًا، رغم أن سجل المواجهات السابقة يظهر حجم الصعوبة التي واجهتها قواته.

لماذا يضخّم نتنياهو مشهد علي الطاهر؟

بحسب أيوب، فإن البعد السياسي حاضر بقوة في طريقة تقديم الاحتلال للعملية؛ إذ إن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يحتاج إلى صور ومشاهد يمكن توظيفها في معركته الداخلية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واحتدام المنافسة مع خصومه.

ومن هنا، يضع أيوب تضخيم ما جرى في علي الطاهر ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية التي تستهدف جهتين في آن واحد: التأثير في معنويات المقاومة وبيئتها من جهة، ورفع معنويات الجمهور والجنود في كيان الاحتلال من جهة أخرى.

وفي خلاصة قراءته، يرى العميد المتقاعد مالك أيوب أن علي الطاهر ليست قصة منشأة جرى تفجيرها، بل ساحة تختزل طبيعة المواجهة بين المقاومة والاحتلال، فالعدو الذي يملك قدرة نارية هائلة وإمكانات كبيرة في الحرب الإعلامية، لا يستطيع تحويل القصف أو عملية محدودة إلى سيطرة ميدانية كاملة. أما الصور التي نشرها بنفسه، فقد تكشف أكثر مما أراد إظهاره، ولا سيما حين تُظهر مقاومًا في مواجهة مباشرة مع قواته، ما يعكس طبيعة الاشتباك ويضع الرواية "الإسرائيلية" التي حاولت إظهار المقاومين على أنهم "استلسموا" أمام اختبار الميدان الذي كشف عن بطولات وصمود استثنائي لا نظير له.

الكلمات المفتاحية
مشاركة