اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تشييع الشهيد حسين علي الزين في روضة جنة الزهراء بالضاحية الجنوبية

لبنان

لبنان

رسالة ثبات من أهالي منطقة "علي الطاهر": الصمود في مواجهة الدمار

76

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

مرّت منطقة مرتفعات علي الطاهر بليلةٍ ثقيلة أمس الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026، تخللتها غارات عدوانية جوية وتفجيرات متتالية نفّذها العدو الصهيوني، ولا سيما من جهة بلدة كفر تبنيت، إذ تكشف آثار التفجيرات حجم التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الليل، في مشهدٍ يعيد إلى الواجهة واقعًا لطالما عاشه أبناء الجنوب: اعتداءات تستهدف الأرض، في مقابل تمسك أهلها بها.

وبالنسبة إلى أبناء المنطقة، فإن ما جرى لا يتجاوز محاولةً لإنتاج صورة إعلامية، فيما تبقى المعادلة الأساسية واضحة: الأرض لا تُنتزع بالتفجيرات، والاحتلال لا يتحول إلى أمرٍ دائم بفعل القوة.

ويؤكد ابن بلدة النبطية المحامي سمير فياض أن تمسك الأهالي بأرضهم ليس موقفًا طارئًا، بل خيارًا راسخًا في مواجهة الاحتلال.

ويقول فياض، إن الشعب «صامد ومتمسك بهذه الأرض»، مؤكدًا أن استمرار الاحتلال أو الاعتداء على الجنوب سيؤدي حتمًا إلى نشوء مقاومة في وجهه، أيًّا كان شكلها أو الجهة التي تمثلها.

ويرى أن بقاء الاحتلال يتناقض مع منطق التاريخ والقانون والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة العمل على الحد من الأضرار والضحايا التي يخلفها العدوان.

من بين الركام... رسالة ثبات
وبينما خلّفت التفجيرات مشاهد دمارٍ وأضرارًا في المنطقة، تبدو الرسالة التي يكررها الأهالي أكثر وضوحًا: لا التفجيرات ألغت حقهم بأرضهم، ولا التصعيد دفعهم إلى التراجع عنها.

والدة الشهيد عباس عواضة وزوجة الشهيد محمد عواضة، تؤكد أن أبناء المنطقة ما زالوا ثابتين في أرضهم، وأن الاعتداءات لن تمنعهم من مواصلة طريق المقاومة والصمود.

وتقول إن العدو فجّر في علي الطاهر، لكن أبناء المنطقة «ثابتون وموجودون»، مؤكدة أن الشباب سيواصلون المواجهة «حتى آخر نفس».

ولا تنفصل هذه المواجهة عن ذاكرة أبناء المنطقة الذين تقع منازلهم وممتلكاتهم في محيط علي الطاهر. فابنة بلدة كفر تبنيت التي يقع منزلها في المنطقة، تستحضر ما رافق التفجيرات من محاولات لمنع الأهالي من الوصول إلى أرضهم، وتؤكد أن ما قدمه أبناء المنطقة من تضحيات لن يذهب هدرًا.

وتقول إن أبناء المنطقة واجهوا صعوبة في الوصول إلى مواقعهم بعد التفجير، معتبرةً أن دماء الشهداء وتضحيات الشباب ستبقى حافزًا للعودة إلى الأرض، ومشددةً على أن الهدف هو استعادة الأرض والعودة إلى المنازل المحيطة بعلي الطاهر.

«هم يهدمون ونحن نعمر»... الصمود في مواجهة الدمار
أما أبناء النبطية والمنطقة، فيرون في تكرار الاعتداءات اختبارًا جديدًا لقدرتهم على الصمود. ومن بين هؤلاء السيد محمد بدر الدين، صاحب محل حلويات بدر الدين في النبطية الذي تعرض منزله ومؤسسته للدمار أكثر من مرة خلال عدواني عامَي 2024 و2026.

ويقول بدر الدين إن قوة أبناء المنطقة لا تكمن في مواجهة الطائرات والصواريخ، بل في التمسك بالأرض وعدم مغادرتها، مؤكدًا أن «هذه الأرض ملكنا»، وأن ما قدموه من دماء وتضحيات جعلها أكثر ارتباطًا بأهلها.

الأرض التي تحررت... قادرة على التحرر من جديد
في علي الطاهر، بقيت آثار التفجيرات شاهدةً على ليلةٍ جديدة من العدوان، لكن المشهد الأبرز لا تختصره الحفر والركام.
فخلف الدمار، يتمسك الأهالي بأرضهم، ويؤكدون أن التفجير لا يغيّر هوية المكان، وأن الاحتلال، مهما امتلك من قوةٍ نارية، لا يستطيع أن يفرض وجوده إلى الأبد.
وكما خرجت هذه المرتفعات من رِبقة الاحتلال من قبل، يصرّ أبناؤها على أن الأرض التي تحررت مرة، قادرة على أن تتحرر من جديد.

الكلمات المفتاحية
مشاركة