خاص العهد
أكثر من ١١ ألف نشاط و٢٦٦ ألف مشاركة... أجيالُ السيد حضورٌ لا تهزمه الحرب
أجيالُ السيد... حضورٌ لا تهزمه الحرب ولا تطفئه الضغوطات
يثبت أجيالُ السيد أن القوة والانتماء والولاء لا تهزمها الظروف، وأن الحضور يبقى أقوى من كل محاولات الغياب والحرب والتشويه الإعلامي. حضروا بعد الحرب رغم أصعب الظروف، وتمسّكوا بساحاتِهم، لأنهم أجيالٌ لم تعرف الهزيمة، ولم تتعلّم الانكسار.
أرادت الحرب أن تمحو من وجوههم ضحكاتهم، فإذا بالضحكات تعود أقوى، وأصدق، وأكثر حياةً، وأرادت أن تقتلع حبّ الأرض من قلوبهم، فإذا بهذا الحب يتجذر أعمق، ويصبح انتماءً راسخًا وعهدًا لا يتبدل. لن تثنيهم كلّ المحاولات عن حضورهم ومشاركتهم، ولم ولن تنتزع منهم ولاءهم وانتماءهم، ولن تطفئ في قلوبهم شوق الانتظار وروح التمهيد لصاحب الأمر. هم أرواحٌ تعرف طريقها، وقلوبٌ ثابتةٌ على العهد.
هؤلاء هم أجيالُ السيد.. يعودون إلى الساحات، يزرعون الفرح، ويصنعون الأمل، ويثبتون كل يوم أن من تربّى على العهد، لا تكسره الحرب.
ومن هنا، بادرت كشافة الإمام المهدي (عج)، مفوّضية جبل عامل الثانية، إلى الحضور في الميدان الاجتماعي، فكانت سبّاقة إلى جانب الأهالي، مساندةً لهم ومواكبةً لعودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بحسب الحاج أشرف حرب، مفوّض جبل عامل الثانية في جمعية كشافة الإمام المهدي (عج).
وفي هذا السياق، بادر الكشفيون إلى استقبال الأهالي وتنظيم عدد من نقاط الاستقبال، حيث جرى توزيع المياه ومنشورات التوعية والإرشاد حول مخاطر الألغام والقنابل العنقودية، حرصًا على سلامتهم ورفع مستوى الوعي بالمخاطر التي خلّفها العدوان.
ومنذ اللحظات الأولى لعودة الأهالي، انطلقت الأيادي الكشفية، بالتعاون مع البلديات ومختلف الجهات المعنية في البلدات، للمساهمة في إزالة آثار العدوان الغاشم عن مدينة النبطية الصامدة والأبية، وعن مختلف قرى جبل عامل.
وقد شارك الكشفيون في تنظيف الأماكن العامة، وإزالة الركام والمخلّفات، وتأهيل الساحات والمساجد والحسينيات، في مشهدٍ جسّد روح المبادرة والتكافل وخدمة المجتمع.
وفقًا للحاج حرب، فقد بلغ عدد الأنشطة الاجتماعية ٥١٢ نشاطًا، استفاد منها ٨٤١٣ شخصًا، فيما لا يزال الكشفيون حاضرِين في الميدان، إلى جانب أهالي جبل عامل الصامدين، يواصلون أداء رسالتهم في الخدمة والعطاء.
وبالتوازي مع هذا الحضور المجتمعي، انطلقت بقوة أنشطة النوادي الكشفية الترفيهية لصيف ٢٠٢٦، التي تجسّدت بشكلٍ أساسي في النوادي الصيفية الكشفية، حاملةً للأطفال صيفًا مليئًا بالفرح والحماس، ومساحةً آمنةً تطغى فيها أجواء الفرح على آثار الحرب وتداعياتها.
وقد بلغ عدد الأنشطة الكشفية الترفيهية ٢٠١٤ نشاطًا، بمشاركة ٤٥٦٨٣ فتى وفتاة، فيما بلغ عدد النوادي الصيفية الكشفية ١٦٣ ناديًا، انتشر فيها القادة والقائدات في مختلف القرى والبلدات، لتنفيذ برنامج متنوّع يجمع بين الترفيه والتعلّم والتفاعل وتنمية المهارات، على ما يورد الحاج حرب.
وفي النوادي الصيفية، لم يكن للصيف مكانٌ للملل! فتنوّعت الأنشطة بين الألعاب المائية والتجارب العلمية الممتعة، وصناعة التبولة والفتوش والحلويات المحبّبة لدى الأطفال، وصولًا إلى لحظات الانتعاش مع إعداد الليموناضة وعصير الليمون وسلطات الفاكهة.
ولأنّ المغامرة جزءٌ من الحكاية الكشفية، كانت الرحلات حاضرةً أيضًا، من مشتل الورد إلى المسابح والبحر والملاعب، حيث امتلأت الأنشطة بالضحكات واللعب. ولم تخلُ المائدة الكشفية من الأطباق المحبّبة، فحضّرت الأيادي البيتزا والباستا، وعاش الأطفال تجارب جديدة وسط أجواء مليئة بالحماس والمرح.
كما حملت النوادي جانبًا توعويًا وتربويًا، بحسب الحاج حرب، فاستقبل الأطفال طبيب الأسنان، وتعرّفوا إلى أهمية العناية بصحة الفم والأسنان، إلى جانب أنشطة الهيئة الصحية التي عرّفتهم إلى مبادئ الإسعافات الأولية والسلامة والإطفاء، في تجربة جمعت بين الفائدة والمتعة.
وإلى جانب الأنشطة الصيفية، تواصلت الدورات التدريبية الكشفية، حيث تم تنفيذ ١١ دورة لقادة وقائدات الجماعات، ضمن أجواء كشفية جميلة، عايش فيها المشاركون تفاصيل حياة الطبيعة الكشفية الجنوبية، وتعلّموا مهارات القيادة والعمل الجماعي، في بيئة تجمع بين التدريب والمغامرة وروح الكشفية الجميلة.
وهكذا، تتكامل ميادين الخدمة المجتمعية مع الساحات الكشفية، في حضورٍ مستمر لا يعرف التراجع؛ حضورٌ يساند الأهالي، ويحتضن الأطفال، ويصنع مساحاتٍ للفرح والتعلّم، ويؤكد أن الحياة مستمرة وأن الأمل يُصنع رغم كل الظروف.
حصيلة الأنشطة الكشفية
وقد بلغ مجموع الأنشطة المنفذة بحسب المجالات ١١٤١٨ نشاطًا، فيما بلغ مجموع مشاركة الناشئة ٢٦٦٦٥٩ مشاركة، في الفترة الممتدة من ١-٧-٢٠٢٦ حتى ٢١-٨-٢٠٢٦.
وتوزعت الأنشطة على الشكل الآتي: التربية الاجتماعية والأخلاقية ٨٩٢ نشاطًا بمشاركة ١١٥٤٩ ناشئًا، والتربية الإدارية والاقتصادية ٢٤ نشاطًا بمشاركة ١٩٥ ناشئًا، والتربية الإيمانية ٣٧٧٥ نشاطًا بمشاركة ٧٩٠٩٣ ناشئًا، والتربية البيئية والزراعية ٣٤١ نشاطًا بمشاركة ٥٠٤١ ناشئًا، والتربية الجسمية والصحية ١٤٨٦ نشاطًا بمشاركة ٣٧٠٠٩ ناشئين، والتربية العلمية والتكنولوجية ٢١١ نشاطًا بمشاركة ٥٥٠٨ ناشئين، والتربية الفنية والجمالية ١٥٥٢ نشاطًا بمشاركة ٤١٢٧٢ ناشئًا، والتربية الكشفية والقيادية ٣٠٤٣ نشاطًا بمشاركة ٨٤٥١٣ ناشئًا، والتربية المدنية والوطنية ٩٤ نشاطًا بمشاركة ٢٤٧٩ ناشئًا.
يختم الحاج حرب قائلًا: "نحن حاضرون، وماضون، ومستمرون في مختلف الميادين والساحات، نزرع البسمة ونصنع الأمل، ونقدّم ما نستطيع إلى جانب أهلنا، دعمًا لثباتهم وصمودهم، حتى يعود الجنوب وجبل عامل كما كان، بل أجمل وأقوى".