عين على العدو
ذكر مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليشع بن كيمون أن بيانات المؤسسة الأمنية والعسكرية داخل الكيان أظهر أن تكلفة أيام خدمة الاحتياط منذ اندلاع حرب غزة تبلغ أكثر من ثلث تكلفة الحرب بأكملها.
بحسب المراسل، في آذار 2026، صادق الكنيست على قانون الميزانية المعدّل، الذي حُددت في إطاره ميزانية الأمن بمبلغ ضخم قدره 143 مليار شيكل، في قفزة كبيرة مقارنة بالخطة الأصلية. وللمقارنة، بلغت ميزانية الأمن السنوية في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب نحو 68.5 مليار شيكل، أي أقل من نصف المبلغ الذي أُقر هذا العام.
كما أن الطريق إلى مبلغ الـ 143 مليار شيكل الذي أُقر كان حافلًا بتغييرات دراماتيكية. ففي ليلة إقرار الميزانية، في كانون الأول/ديسمبر 2025، بلغ المطلب الأصلي للمؤسسة الأمنية والعسكرية 144 مليار شيكل. واستند المطلب إلى توقعات بالإبقاء على 60 ألف جندي احتياط من أجل الجاهزية لنشاط مكثف في عدة ساحات.
وفي أعقاب توجيهات المستوى السياسي في الكيان، خُفض التخطيط إلى 40 ألف جندي احتياط، واتُفق على ميزانية قدرها 112 مليار شيكل، ثم خُفضت بمليار شيكل إضافي في إطار تقليص شامل في الحكومة، لتستقر عند 111 مليارًا. لكن مع اندلاع الحرب على إيران في نهاية شباط، والتي بدأت في وقت أبكر مما كان مخططًا، قدمت المؤسسة الأمنية والعسكرية تقديرًا أوليًا بقيمة 39 مليار شيكل لعملية تستمر 30 يومًا في إيران. ولم يشمل هذا الحساب نشاطًا مكثفًا في لبنان أو تقدير الأضرار التي لحقت بالمنصات والقواعد، على ما جاء في تقرير المراسل.
إعادة فحص التمويل
وأشار الى أنه بعد أن استمر القتال مدة أطول من المخطط ووصل إلى 40 يومًا، عُرضت على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الاحتياجات الفعلية حتى نهاية العام، وقُدّرت بـ 177 مليار شيكل. وفي أعقاب ذلك، تقرر على المستوى السياسي إقرار 143 مليار شيكل في المرحلة الأولى، مع اتفاق على إعادة فحص مواصلة التمويل وفقًا للاحتياطيات خلال بقية العام.
ووفق البيانات، تُعد خدمة الاحتياط، المستمرة منذ أكثر من 1020 يومًا، أحد أثقل بنود الإنفاق طوال الحرب. وتشير مصادر في المؤسسة الأمنية والعسكرية، على ما ينقل المراسل، إلى معطيات غير مسبوقة، تفيد بأنه يجري حاليًا الإبقاء بصورة دائمة ضمن النشاط العملياتي على عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، بينما بلغ العدد في ذروة عملية "زئير الأسد" نحو 145 ألف مجند.
وبحسب المعادلة الاقتصادية المعتمدة في المؤسسة الأمنية والعسكرية في الكيان، يكلف كل 10 آلاف جندي احتياط سنويًا الاقتصاد نحو خمسة مليارات شيكل. لكن في أشهر الذروة، تصل تكلفة رواتب جنود الاحتياط وحدها إلى ما بين ثلاثة إلى أربعة مليارات شيكل شهريًا. وعمليًا، من أصل نحو 280 مليار شيكل تمثل تكاليف الحرب منذ 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، خُصص نحو 100 مليار شيكل لمدفوعات رواتب الاحتياط. وفي عام 2026 وحده، يُتوقع أن تبلغ تكلفة الاحتياط نحو 30 مليار شيكل.
وتفرض المعركة الطويلة أيضًا ثمنًا باهظًا على المعدات العملياتية. ويُظهر تحليل أجرته القوات البرية صورة مقلقة، مفادها أن وتيرة التآكل الناجمة عن النشاط العملياتي المتواصل تفوق وتيرة الإصلاح والتزود بالمعدات. ونتيجة لذلك، تقف اليوم مئات الآليات معطلة من دون محركات بسبب نقص قطع الغيار وطول فترات الإصلاح، كما خرجت مئات مركبات الهامر التابعة لمنظومة التنقل الخفيف من الخدمة، في حين لا تنجح وتيرة توريد الآليات الجديدة في سد الفجوة، كما يقول مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وجاء في تقرير أليشع بن كيمون: "في الوقت نفسه، تُضطر المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى مواجهة تحدي سباق تسلح عالمي يربك سلاسل التوريد ويرفع الأسعار. فالطلب المرتفع من جانب أوكرانيا، ودول حلف شمال الأطلسي التي تعمل على رفع ميزانيات الدفاع إلى 5% من الناتج، وتايوان التي تستعد لاحتمال مواجهة مع الصين عام 2027، كلها عوامل تخلق فائض طلب هائلًا. كما أدى قرار الإدارة الأميركية مضاعفة وتيرة إنتاج الصناعات الأمنية في الولايات المتحدة، إلى جانب صفقات ضخمة مثل صفقة صواريخ باتريوت بقيمة 58 مليار دولار، إلى ارتفاع الأسعار في كل مكونات الشراء تقريبًا".
على الرغم من ارتفاع أسعار المعدات، تشدد مصادر في المؤسسة الأمنية والعسكرية على الشراكة الاستراتيجية الحاسمة مع الولايات المتحدة، وتصفها بأنها ذات قيمة لا تُقدّر بثمن.
وفي منظومة الدفاع الجوي، نفذت بطارية THAAD الأميركية المنتشرة في الكيان، وفق تقارير أجنبية، أكثر من 300 عملية اعتراض لصواريخ باليستية. وبالنظر إلى أن تكلفة كل صاروخ اعتراضي تُقدر بـ 20 مليون دولار، فإن الحديث يدور عن مساعدة دفاعية مباشرة بقيمة نحو ستة مليارات دولار. وتُقدر تكلفة استضافة القوات الأميركية في "إسرائيل" بمئات ملايين الشواكل، وهو مبلغ يعود جزء كبير منه إلى الاقتصاد المحلي عبر الإنفاق الخاص للجنود.
ويردف المراسل العسكري في "يديعوت": "بالنظر إلى الأعوام 2027 و2028، تحذر المؤسسة الأمنية والعسكرية من أن الإبقاء على ثلاثة أحزمة أمنية، تزيد مساحتها على 500 كيلومتر مربع في لبنان، وأكثر من 220 كيلومترًا مربعًا في غزة، إضافة إلى سوريا والتوتر على الحدود الشرقية، يتطلب استعدادًا ماليًا طويل الأمد. وللحفاظ على الاستقرار العملياتي والجاهزية المرتفعة، تقدر المؤسسة أن الميزانية السنوية في السنوات المقبلة يجب أن تتراوح بين 140 و150 مليار شيكل، خلافًا لتطلع وزارة المالية إلى العودة إلى أطر الميزانية التي كانت قائمة قبل الحرب"
وإلى جانب التحديات، تشير المؤسسة الأمنية والعسكرية أيضًا إلى نقطة اقتصادية: ففي عام 2025، حطّمت الصادرات الأمنية "الإسرائيلية" رقمًا قياسيًا وبلغت 19.2 مليار دولار. ويُظهر هذا النمو اللافت، الذي تحقق خلال قتال مكثّف، حجم الطلب العالمي على التكنولوجيا "الإسرائيلية"، ويشير إلى قطاع تكنولوجيا الدفاع بوصفه محرك نمو رئيسيًا للسنوات المقبلة.