اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لم يعد هناك من يحمي اتفاق الطائف

مقالات مختارة

السعودية تفرمل الاندفاعة الأميركية: لا طاقة لنا بحرب مع إيران
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

السعودية تفرمل الاندفاعة الأميركية: لا طاقة لنا بحرب مع إيران

57

حسين إبراهيم - صحيفة الأخبار
رغم انخراط السعودية في خطوات تصعيدية إلى جانب الولايات المتحدة، فإن مؤشرات عديدة توحي بأنها لا تزال تفضّل احتواء المواجهة مع إيران، في حين يطرح استمرار الحصار على اليمن تساؤلات حول مدى استقلالية القرار السعودي وحدود هامش حركته.

إذا كان صحيحاً ما سرّبه موقع «أكسيوس» من أن وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عدم التصعيد مع إيران، وهو ما حدا بالأخير إلى إلغاء الهجوم الذي رُوِّج له في الإعلام الأميركي، فهذا يعني أن الرياض ما زالت على موقفها الذي يفضّل حلّ الأزمة باتفاق مع طهران. كذلك، يعني ما تَقدّم أن المملكة لم تنتقل إلى موقع المواجهة الذي تحدّث عنه كثير من المحلّلين - ممن يطلّون باستمرار على الشاشات المُموَّلة خليجياً -، ولا سيما بعد إعلان الرياض تشكيل تحالف بحري ضدّ إجراءات صنعاء التي تستهدفها، والقصف الأميركي – السعودي على مقارّ «الحشد الشعبي» في العراق.
ما يشي به السلوك السعودي، أن المملكة لمست بصمات إسرائيلية في عملية التحضير للهجوم على إيران، ولا سيما أن تل أبيب كانت ستكون شريكة فيه - وفق الترويج الإعلامي الأميركي نفسه، فضلاً عن أنه كان سيأتي بعد لقاء البيت الأبيض بين ترامب ورئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، حتى في ظلّ ما كُتب في الأسابيع السابقة للّقاء عن خلافات بين الرجلَين سببها التوريط "الإسرائيلي" للولايات المتحدة في هذه الحرب. والواقع أن ترامب، مهما بدا في تصريحاته مزاجياً ومتقلّباً، إلا أن ثمّة مراكز قوى كثيرة تؤثّر في قراراته، داخل الولايات المتحدة وخارجها. وإذا كانت إسرائيل تبقى بالتأكيد مؤثّراً قوياً، فإن تزايد الاعتراض داخل الإدارة، قد يكون أكثر تأثيراً؛ كما أن السعودية بثقلها النفطي، ليست بلا حيلة في إظهار ما هو ممكن وغير ممكن تحقيقه في أيّ هجوم على إيران. والأهم من كلّ هذا، أن المخطّطين العسكريين الأميركيين يعرفون سلفاً أن أيّ هجوم جديد لن يجترح المعجزات حيث فشلت هجمات سابقة على مدى أشهر.

إذا كانت "إسرائيل" تبقى بالتأكيد مؤثّراً قوياً، فإن تزايد الاعتراض داخل الإدارة، قد يكون أكثر تأثيراً


على أن الدخول "الإسرائيلي" على الخطّ، هو الذي يمثّل الخطر الأكبر بالنسبة إلى السعودية؛ فهو يعني أنه كان سيتمّ خلال الهجوم، تنفيذ ما لوّح به ترامب منذ أشهر، ولا يجرؤ عليه، أي ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران، الأمر الذي يعني حكماً أن إيران ستردّ على أهداف مماثلة في الخليج، وتَدخل مرحلة من الحرب لا أحد يعرف إلى أين ستصل، وإنّما الجميع يعرف أنها ليس لديها ما تخسره فيها، بقدر ما لدى الطرف المقابل. قد تتحمّل السعودية تلبية مطلب الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على اليمن، أو تشكيل تحالف بحري لمنع «أنصار الله» من كسر هذا الحصار، وقد تتحمّل أيضاً المشاركة في قصف مواقع عراقية، إلّا أنها لا يمكن أن تتحمّل حرباً بلا ضوابط، لا تبقي ولا تذر في الخليج. على أن السعودية، وعلى الرغم من أنه يمكنها التأثير في القرارات الأميركية، ولا سيما إذا كان ترامب يريد سنداً في وجه "إسرائيل" ومؤيّديها الأقوياء في الولايات المتحدة، تبقى الشريك الأصغر الذي عليه أن يلبّي طلبات أميركية.
المشكلة الآن، أن اللعب في الخليج صار يجري على المكشوف، فيما بات واضحاً أن إيران لا يناسبها وقف القتال: فإمّا أن تحلّ الأزمة بطريقة ترضيها، وإمّا فليستمرّ القتال، ولْيَدفع من بدأه في المقام الأول الكلفة. والحال نفسه ينسحب على حلفاء طهران أيضاً، وخصوصاً في اليمن، الذين لا يمكنهم أن يقبلوا باستمرار الحصار الأميركي الذي تنفّذه السعودية، ورأوا أن في مقدورهم، في ظلّ انشغال الجميع بحروبهم، استهداف السفن النفطية السعودية للضغط على الرياض بغرض فكّ الحصار عنهم. لكنّ السؤال الذي لا يجد إجابة منطقية له إلى الآن، هو: هل المملكة عاجزة عن إدارة الظهر للولايات المتحدة في ما يتعلّق بطريقة التعامل مع الأزمة اليمنية، والذهاب نحو سياسة تحقّق مصالحها؟

الرفض السعودي لرفع الحصار عن اليمن، يوحي بأن القيادة في المملكة عادت، طائعةً أو مُكرهة، إلى زمن الأخطاء الكبرى التي بدأت بحرب اليمن عام 2015. فاليمنيون ليسوا خطراً على أمن المملكة والخليج؛ وعلى الرغم من مواجهتهم 12 عاماً من الحرب والحصار عليهم، فهم لم يستهدفوا المملكة إلّا مرّات قليلة، وبمبرّرات، كانت تُنشر في حينه. وحتى قرارهم الأخير الذي سمّوه حصاراً بحرياً على السعودية، ساقوا له الكثير من المبرّرات، وقالوا وما زالوا يقولون يومياً، إنه بمجرّد أن تفكّ الرياض الحصار عنهم، سيوقفون إجراءاتهم ضدّها. وحتى إيران ليست خطراً لا على السعودية ولا على غيرها من دول الخليج؛ فجلّ ما تريده هو تحسين تموضعها في محيطها، واستثمار مواردها، وهو حقّها. أمّا تصدير الثورة والتشييع، فهما كذبة كبيرة؛ إذ إن إيران هيمنت على سوريا سنوات طويلة ولم تستطع، إذا افترضنا أنها أرادت، إحداث موجة تشيّع في البلاد. وفي الأصل، فإن زمن التحوّلات الدينية الجماعية انتهى منذ قرون.
يضاف إلى ما تَقدّم، أن طبيعة الدولة السعودية نفسها لا تنسجم مع ما تدفعها إليه الولايات المتحدة. فهي لم تعتمد في تاريخها - بعد توحيدها - على القوة العسكرية لتوسيع نفوذها، ولا بنت جيشاً لهذا الغرض، وإنما اكتسبت نفوذها من ثقلها النفطي ودورها الاقتصادي حول العالم، ومن كونها أرض الحرمَين، بما يجعلها ذات دور كبير في العالم الإسلامي. لكن كلّ ما تحتاج إليه الرياض هو استقلالية موقف تجعل سلوكها محكوماً بمصالحها العليا. والاستقلالية هنا، يمكن أن تمثّل حصانة وحماية للنظام أمام شعبه، أكبر من الحماية الأميركية. بتعبير آخر، ليس مطلوباً من السعودية أن تعادي أميركا، وإنما ألّا تكون أداة في يدها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة