اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حملة يمينية دفاعًا عن ترامب: الإدارة تنفض يدها من نتنياهو؟

مقالات مختارة

تدشين مشروع «القوات الشعبية» | إيران تنفي طلب التفاوض: ألاعيب ترامب «مكشوفة»
مقالات مختارة

تدشين مشروع «القوات الشعبية» | إيران تنفي طلب التفاوض: ألاعيب ترامب «مكشوفة»

بينما تتعثّر المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، تتواصل المواجهة في مضيق هرمز، وتتحرّك طهران لتعزيز أوراقها التفاوضية والدفاعية، مستفيدةً من الحراك الصيني والوساطات الإقليمية
72

محمد خواجوئي – صحيفة الأخبار

بالتوازي مع استمرار التوتّر العسكري بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، تتواصل المشاورات الدبلوماسية لخفض التصعيد - وإن ببطء -، في حين تدشّن طهران مرحلة جديدة من الجاهزية للسيناريوات الأكثر تشاؤماً، وذلك عبر تنظيم القوات الشعبية، وإخضاعها لتدريبات عسكرية مُكثّفة. وشكّل الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير - بوصف الأخير وسيطاً بين طهران وواشنطن - وبوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بُعيد ساعات قليلة من لقائه نظيره الصيني، وانغ يي، في بكين، ما يشبه «تحريكاً للمياه الراكدة»، منبئاً باحتمال انطلاق جولة جديدة من المشاورات الدبلوماسية التي يبدو أن الصين ستضطلع فيها بدور بارز.

ورغم النهج الحذر الذي تتبنّاه بكين حيال الانخراط في الملفات الشائكة، إلا أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز، وتمدّدها إلى مضيق باب المندب، يضعان مصالحها الاقتصادية، ولا سيما حاجتها الماسّة إلى إمدادات نفطية مُستدامة من المنطقة، في مهبّ التهديد أكثر ممّا كان عليه الأمر في أيّ وقت مضى. ويدفع ذلك الصين، على ما يبدو، إلى تعزيز حراكها الدبلوماسي، وإبداء مواقف أكثر صراحة، تجلّت في دعوة كِلا الطرفين، الأميركي والإيراني، إلى تجنّب التصعيد والعودة إلى مسار «تفاهم إسلام آباد».
ويأتي هذا في وقت واصل فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ادّعاءاته بشأن وجود طلب إيراني مباشر للعودة إلى المفاوضات. لكنّ مصدراً مقرّباً من فريق التفاوض الإيراني أكّد، لـ«الأخبار»، أن هذه الادّعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تخرج عن كونها محاولة تكتيكية للتلاعب بأسعار الطاقة في الأسواق العالمية. وأشار المصدر إلى أن طهران أبلغت واشنطن بالفعل بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك عبر أطراف وسيطة، مبيّناً أن تلك الشروط تستند في حدّها الأدنى إلى البنود الواردة في «تفاهم إسلام آباد».
وعلى الرغم من جمود عجلة التفاوض إلى الآن، يبدو أن المشاورات الدبلوماسية ستكتسب زخماً أكبر الأسبوع المقبل، حيث تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحتلّ الحرب على إيران وتداعياتها على مضيقَي هرمز وباب المندب، صدارة جدول أعمالها. وفي الوقت ذاته، تترقّب الأوساط السياسية زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى الولايات المتحدة، ولقاءه المُرتقب مع ترامب، الذي يأتي في ظلّ حالة الاستنزاف التي تعانيها واشنطن في حربها مع طهران.

 

تفعّل الصين حراكها الدبلوماسي في ظلّ تزايد الأضرار التي تلحق بمصالحها


وبعيداً من المشهد الدبلوماسي، الذي لا تبعث دينامياته على التفاؤل، يواصل الطرفان في الساحة الميدانية استعراض القوة، وتوظيف أوراق الضغط، وذلك في محاولة لتعزيز موقفهما التفاوضي في حال انطلاق أيّ مسار دبلوماسي ثنائي. فالولايات المتحدة تضع ثقلها في تشديد الحصار البحري، ومضاعفة الضغوط الاقتصادية، بالتوازي مع تنفيذ ضربات عسكرية محدودة. وفي المقابل، تسعى إيران عبر إغلاق مضيق هرمز، والاستفادة من سيطرة حلفائها في اليمن على مضيق باب المندب، وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي، إلى مضاعفة كلفة الحرب، مراهِنةً على «لعبة الوقت» في إجبار واشنطن على إعادة تقييم حساباتها.
وفي ما يبدو محاولة متجدّدة من قِبل ترامب لإضعاف أوراق القوة تلك، نقل موقع «أكسيوس» عن الرئيس الأميركي قوله، أمس: «إننا نقترب من منعطف حاسم مع إيران يتعلّق باستئناف هجمات واسعة النطاق. وأمامي قرار مصيري بشأن ما إذا كنت أريد التدخل والقضاء على النظام الإيراني». وجدّد ترامب ادعاءه أن «الإيرانيين على تواصل مباشر معنا، وما زالوا يرغبون في التوصّل إلى اتفاق»، مضيفاً أنه يريد «استغلال اجتماع الأمم المتحدة للاستماع مباشرة إلى الحلفاء الإقليميين بشأن الخطوات التالية في الحرب. كنّا حريصين على حمايتهم».

في غضون ذلك، وفي أحدث التحرّكات الميدانية، أعلنت دائرة العلاقات العامة في «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط طائرة مُسيّرة أميركية من طراز «MQ-9» في أجواء جزيرة قشم في مضيق هرمز. ووفقاً لبيان صادر عن «الحرس»، فإن هذه الطائرة تُعدّ «الـ53 من الطراز نفسه التي يتمّ إسقاطها». کما أعلن قائد القوة البرية في «الحرس»، محمد كرمي، أنه أجرى زيارة «ميدانية» لجزر إيرانية في الخليج. وأكّد كرمي، في بيان، أن القوات المسلحة الإيرانية «ستردّ بقوة على أيّ خطأ في الحسابات يرتكبه العدو».
كذلك، وفي إطار الاستعداد للأسوأ على ما يبدو، دشّنت إيران أحدث مراحل تدابيرها الدفاعية بإطلاق مشروع لتنظيم وتدريب 1000 كتيبة من «القوات الشعبية» المتطوّعة. وتعود نقطة انطلاق هذا المشروع إلى حرب الـ40 يوماً التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران في شباط الماضي، حين أُطلقت حملة تحت عنوان «المضحّون بأنفسهم» (جان فدا بالفارسیة)، والتي سجّل فيها المواطنون المستعدّون للدفاع عن البلاد أسماءهم، عبر منصة إلكترونية خُصّصت لذلك الغرض. وتفيد المصادر الرسمية الإيرانية بأن أكثر من 30 مليون شخص سجّلوا أسماءهم في هذه الحملة، يشكّل الرجال 68% منهم، والنساء 32%، في حين ينتمي أكثر من 60% إلى الفئة العمرية ما دون 46 عاماً.

ومن المُقرّر أن تنطلق، اعتباراً من الأسبوع المقبل، عمليات تنظيم هؤلاء المتطوّعين وتدريبهم. ووفقاً للمتحدّث باسم المقر الشعبي لحملة «المضحّون بأنفسهم»، ساسان زارع، فقد صُمّمت هذه الدورات على 3 مستويات: التمهيدي، والتكميلي، والمتقدّم. وبيّن زارع أن البرامج التدريبية تشمل محاور متعدّدة، من بينها تأمين الحماية المحلّية، وأعمال الرصد والاستطلاع، واستخدام الأسلحة المحمولة على الكتف، والتحكّم في الطائرات المُسيّرة الانتحارية من طراز «FPV»، بالإضافة إلى عمليات الإسعاف والإغاثة. وفيما يُنتظر إقامة جزء من تلك التدريبات داخل منشآت القوات المسلحة، يُجرى الجزء الآخر في الأماكن الحضرية والمرافق العامّة داخل المدن. ويبدو أن تنظيم القوات الشعبية يهدف إلى رفع مستوى الصمود وتعزيز الأمن الداخلي في إيران، ولا سيما في ظلٍ تزايد القناعة لدى طهران بأن واشنطن تسعى، في إطار نهجها العدائي المستمر، إلى إثارة الاضطرابات وتنشيط الجماعات المسلّحة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة