عين على العدو
وصف الكاتب الصهيوني يوسي فرتر في مقال نشر في صحيفة "هآرتس" العبرية وزير الحرب في الكيان الصهيوني يسرائيل كاتس، بأنه "مُشوَّش، ركيك، بلا مستوى"، مؤكدًا أنه "ليس وزير "الأمن" بل وزير الإرهاب اليهودي والانتخابات التمهيدية".
وكتب فرتر يقول: "في محاولة لركوب موجة النجاح التي أثارها ظهوره المثير للإعجاب في قناة النظام، أو على العكس لتحويل النقاش إلى مجالات أقل إحراجًا، أرسل يسرائيل كاتس إلى شبكات التواصل مقطع فيديو الانتخابات التمهيدية الخاص به، المصنوع بعناية. إنه يختزل جوهر وزير "الأمن": مثير للسخرية، مشوَّش، ركيك، نشاز، سيئ الذوق ومن دون أي مستوى، طائرات مقاتلة، مبانٍ تنهار، قادة تتم تصفيتهم، أعمدة من النار والدخان، وفي الخلفية شخص يصرخ بالنص المصقول التالي: "أخيرًا وزير "أمن" يميني، هو يضغط على الزر، والإيرانيون يقولون: يا إلهي، احمِنا، أخيرًا وزير "أمن" يميني، يا له من بطل، ويا لها من ابتسامة لطيفة".
أضاف: "السطر الأخير صيغ بالتأكيد بسخرية، لأن الابتسامة المذكورة معروفة بطابعها المقلق، وكثيرًا ما شُبّهت بابتسامة جاك نيكلسون سيئة الذكر في فيلم البريق".
وقال: "وللدقة فقط، كان هناك بالفعل وزراء "أمن يمينيون" قبله: أريئيل شارون، يوآف غالانت، بوغي يعلون، موشيه أرنس، أفيغدور ليبرمان، شاؤول موفاز وإسحاق مردخاي. لكنهم افتقروا إلى الشرارة الخاصة التي يتمتع بها كاتس؛ أي التواضع، وتقييم الذات، والحكمة، والجدية، والنضج والمسؤولية المطلوبة من الشخص الذي يشغل هذا المنصب. لم يكونوا يمينيين بما يكفي للظهور في البرنامج الأكثر تحريضًا وانخفاضًا ووحشية في التلفزيون، والإعلان هناك عن إقالة ضابط في الجيش "الإسرائيلي": قائد قيادة المنطقة الوسطى آفي بلوت، الذي رغم كل الخلافات حوله، لا شك أنه يشغل منصبًا صعبًا ويستحق معاملة لائقة".
وتابع الكاتب: "فقط وزير "أمن يميني" مثل كاتس قادر على أن يجمع عليه إدانات وانتقادات من اليسار واليمين، ومن الديمقراطيين ومن مجلس يشع. في محاولته الدفاع عن نفسه، برّر كاتس موقفه وادّعى أنه لم يُقل أحدًا، بل أطلع الحاضرين على قراره باستبدال بلوت بدادو بار كليفا، الذي يُعدّ من بين "جيل الأبطال والحسم". إذا التزمنا بالنص الجاف فقط، فإن الوزير محق. لكن السياق، والصراخ، والهجوم الشرس من جانب أحد أعضاء اللجنة الوقحين بشكل خاص، الذي طالبه بـ"طرد بلوت"، والأجواء العدائية تجاه الضابط، كلها ببساطة أخضعت هيرودس. لقد اضطر إلى إطعام الوحش قبل أن يلتهمه. ومن أجل تهدئة الأجواء وجمع بعض التصفيق، سلّم كاتس بلوت لهم".
وسأل: "إذا لم تكن هذه يمينية، فما هي اليمينية إذًا؟ لقد وُلد زئيف جابوتنسكي جديد. قبل أسبوع، بعد أن كشف كاتس في مؤتمر القناة 14 معلومات سرية عن طائرات أميركية تقلع من "إسرائيل" لتنفيذ مهام في إيران، كُتب هنا: "من المخيف التفكير بما سيختار يسرائيل كاتس أيضًا أن يخبر به الأصدقاء خلال الـ18 (التي أصبحت في هذه الأثناء 13) يومًا حتى الانتخابات التمهيدية في الليكود، من أجل التسلل إلى نشرات الأخبار". حسنًا، لم يتأخر الجواب في الوصول".
ورأى أن كاتس "هو نتاج مركز الليكود. ولولا المركز بكل ما يرمز إليه، لما كان كاتس. لقد اعتُبر دائمًا شخصًا يتمتع بحواس حادة جدًا تجاه الهيئة الناخبة، أيًا كان حجمها. اليوم يعتقد كاتس أن الأوساط ذات الصلة تتطابق مع أعضاء "عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية"، وإلى هناك يوجّه نشاطه ورسائله: إذلال ضابط كبير، وهو بالمناسبة أيضًا متدين من مستوطنة، إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق الإرهابيين اليهود، دعم صامت للميليشيات اليهودية التي تعتدي على الفلسطينيين في المناطق (الفلسطينية)، والتضامن مع "ناشط يميني"، صاحب ماضٍ حافل بالاعتداء على الفلسطينيين، والمشتبه بارتكابه اعتداءً جنسيًا مروّعًا بحق فلسطيني بريء (حتى إن وزير الأمن خصّص من وقته لزيارة هذا "الجوهرة"، المحبوب لدى الائتلاف) بالطبع، كل فظاعة وكل مهزلة تحدث اليوم تُفسَّر بالانتخابات التمهيدية التي تُفقد المتنافسين عقولهم. لكن ماذا سيحدث بعدها؟ هل سيصبح الوزراء وأعضاء الكنيست عند منتصف ليل 17 أغسطس أكثر مسؤولية؟ أكثر اتزانًا؟ من أولئك الذين يرون مصلحة الدولة؟ لم يكونوا كذلك يومًا واحدًا منذ يناير 2023".
وأضاف الكاتب: "نحو 21 شهرًا تقريبًا يشغل كاتس هذا المنصب المركزي خلال هذه الفترة الأمنية المثقلة. لم يكن هناك وزير أمن حظي بتقدير منخفض إلى هذا الحد من جانب جنرالات هيئة الأركان. إنه يفتقر إلى الأهمية، ويفتقر إلى "الجاذبية" (الجدية). إنه كاريكاتير لوزير أمن. وهو أيضًا ليس وزير أمن حقًا. إنه وزير التهرب من التجنيد، ووزير الفارين الحريديم، ووزير الإرهاب اليهودي الذي نما خلال فترة ولايته إلى أبعاد مخيفة، ووزير الانتخابات التمهيدية".
وختم: "في عام 2001، عندما استدعى أريئيل شارون شاؤول موفاز من دراسته في الخارج وعيّنه وزيرًا للأمن رغم أنه لم يكن عضو كنيست، جاء إليه عدد من كبار مسؤولي الحزب واشتَكوا بمرارة. قالوا: ماذا عنا؟ فأجابهم شارون: "في "إسرائيل"، يجب أن يكون وزير "الأمن" شخصًا، عندما يدخل غرفة اجتماعات هيئة الأركان العامة، فإن الجنرالات يعدّلون زيّهم العسكري". فسكتوا. أما ما يفكر فيه الجنرالات بشأن الوزير الحالي، فلا يمكن إلا تقديره. في اللغة اليديشية، (لغة اليهود الأشكناز) هناك تعبير دقيق لشخص كهذا: كاليكر (شخص لا وزن له ولا هيبة وعديم القيمة)".