اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تحرير الساحل الغربي.. انتصار يمني على طريق إسناد فلسطين

نقاط على الحروف

نقاط على الحروف

"فدائيو إيران" رسالة صمود في وجه العدوان وتماسك الجبهة الداخلية

83

من قلب العاصمة طهران، حيث احتشدت أعداد كبيرة من مختلف القوميات والطوائف والأطياف السياسية، جاءت مناورة "فدائيو إيران" لتشكّل مشهدًا شعبيًا واسعًا حمل، وفق الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور رضا اسكندر، رسائل تتجاوز حدود الفعالية نفسها. فالحشود التي رفعت الأعلام الإيرانية ورايات المقاومة جاءت، بحسب اسكندر، لتؤكد أن الجبهة الداخلية الإيرانية لم تضعف بعد أشهر من الحرب والضغوط، بل حافظت على تماسكها ورفعت مستوى استعدادها للدفاع عن البلاد.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، قال اسكندر إن ما شهدته طهران يعكس "الرغبة الشعبية العارمة في دعم القيادة وتقديم المزيد من الدعم لها"، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي امتدادًا لتحركات شعبية استمرت على مدى 200 ليلة متوالية، حيث كان أهالي العاصمة يجتمعون لرفع الشعارات والمطالبة بالثأر للشهداء والدفاع عن إيران وعدم السماح بتفكيكها.

تنوّع قومي وديني يجتمع حول إيران

يرى اسكندر أن أحد أبرز أبعاد المشهد يتمثل في مشاركة مكونات قومية ودينية متعددة، في مواجهة المحاولة الأميركية لاستهداف التماسك الداخلي الإيراني. ويشير إلى أن إيران تضم قوميات عدة، بينها البلوش والتركمان والعرب والأكراد والمازندرانيون والجيلكيون، إلى جانب المسلمين من الشيعة والسنة، والمسيحيين والزرادشتيين واليهود.

ويعتبر أن هذا التنوع لم يتحول إلى عامل تفكيك، بل اجتمع تحت راية الجمهورية الإسلامية، لافتًا إلى وجود ممثلين عن بعض الأقليات الدينية في مجلس الشورى الإسلامي، ومن بينهم ممثل عن الطائفة اليهودية.

وبحسب اسكندر، فإن مشاركة هذه المكونات في الفعالية، ورفعها الأعلام الإيرانية ورايات المقاومة، تعبّر عن حالة من التماسك في مواجهة التهديدات الخارجية، ولا سيما بعدما شهدت المنطقة حروبًا واعتداءات أميركية و"إسرائيلية" كان لها أثر كبير في وعي الشعوب تجاه المخططات الأميركية العدوانية.

من التهديد بالإنزال البري إلى الاستعداد الشعبي

ويضع اسكندر الحضور الشعبي في طهران في سياق التهديدات التي تواجه إيران، خصوصًا الحديث عن احتمال تنفيذ عمليات برية. ويشير إلى أن تهديدات سابقة باستهداف جزيرة خارك بإنزال بري رافقها تسجيل مئات الآلاف من الإيرانيين أسماءهم للتطوع.

ويؤكد أن هؤلاء لا يمثلون بديلًا عن القوات المسلحة أو قوات التعبئة الموجودة أساسًا، وإنما يشكلون قوة بشرية إضافية يمكن الاستفادة منها في الدفاع عن المدن والمناطق، وفي تخفيف الأعباء عن القوات المسلحة، بما يتيح لها التركيز على مهام أخرى.

كما يربط اسكندر هذا الاستعداد بالتطورات على بعض الحدود الإيرانية، مشيرًا إلى وجود متطوعين من أبناء المناطق نفسها يمنحهم قدرة على المساهمة في التعامل مع أي تطورات داخلية.

ويرى أن الرسالة التي تحملها هذه التعبئة واضحة: إذا كان هناك تهديد بإنزال بري على إيران، فإن الرد لن يقتصر على القوات النظامية، بل سيكون هناك استعداد شعبي للدفاع عن الأراضي الإيرانية.

استهداف القيادة عزز الالتفاف الشعبي

وفي قراءته لهذا المشهد، يقول اسكندر إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة و"إسرائيل" كان إسقاط النظام، انطلاقًا من تصور بأن استهداف القيادة يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة، كما حدث في تجارب إقليمية أخرى.

لكن المشهد الإيراني، جاء مختلفًا؛ إذ أدى استهداف كبار القادة الإيرانيين إلى نتائج مغايرة لما كان متوقعًا، بعدما بقيت القيادة في مواقعها ولم يغادر المسؤولون البلاد.

ويشير اسكندر إلى أن استشهاد عدد من كبار القادة في مواقع عملهم عزز صورة التضحية والصمود لدى قطاعات من الشعب، حتى بين بعض المعارضين للجمهورية الإسلامية.

ويضيف أن هذه التطورات أسهمت في نشوء رد فعل شعبي معاكس، تمثل في زيادة الالتفاف حول القيادة وتصاعد مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فضلًا عن اتساع المشاركة في الفعاليات الشعبية والداعمة للجبهة والمقاومة.

المقاومة جزء من الرؤية الإيرانية

ويؤكد اسكندر أن دعم المقاومة بالنسبة إلى قطاعات من المجتمع الإيراني لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يظهر في النشاطات الدينية والاجتماعية والإعلامية والسياسية، مشيرًا إلى أن الدعوة إلى دعم المقاومة الإسلامية في لبنان ومحور المقاومة حاضرة في الفعاليات الإيرانية المختلفة.

ويربط ذلك بما يعتبره البعد الفكري والدستوري للجمهورية الإسلامية، موضحًا أن دعم الحق في مواجهة الباطل يشكل جزءًا من الرؤية التي تحكم الموقف الإيراني تجاه قضايا المنطقة.

وفي هذا السياق، استشهد بما قال إنه بند في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة التي وقّعت في إسلام آباد، معتبرًا أن أولوية وقف الحرب في لبنان، وفق ما أورده، تعكس مدى ارتباط الموقف الإيراني بدعم حلفائه وقوى المقاومة في المنطقة.

ستة أشهر من الحرب... والجبهة الداخلية أكثر تعبئة

ويخلص اسكندر إلى أن المشهد الذي شهدته طهران يمثل، مؤشرًا على أن الحرب لم تؤد إلى انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية، بل دفعت إلى مزيد من التعبئة والاستعداد.

ويشير إلى أن مؤسسات الدولة، من الرئاسة والحكومة ووزارة الخارجية إلى الجيش والحرس الثوري والتعبئة العامة، تعمل في ظروف الحرب، فيما تنضم إليها أعداد جديدة من الشباب الراغبين في الدفاع عن البلاد.

ويعتبر أن مناورة "فدائيو إيران" تختصر هذه الصورة، فهي من جهة تعكس الحضور الشعبي لمختلف القوميات والطوائف، ومن جهة أخرى تظهر انتقال جزء من هذا الحضور إلى مرحلة الاستعداد والتدريب، بما يبعث، بحسب اسكندر، رسالة إلى الخارج بأن أي محاولة لفرض الحرب على إيران ستواجه بجبهة داخلية مستعدة للدفاع عن البلاد.

وبذلك، يقرأ اسكندر المشهد في طهران باعتباره تعبيرًا عن تماسك اجتماعي وسياسي تراكم خلال أشهر الحرب، وعن استعداد شعبي يرى في الدفاع عن إيران مسؤولية جماعية، وليس مهمة محصورة بالمؤسسات العسكرية والأمنية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة