اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران | تغطية مباشرة

مقالات

تحالف الرياض- أنقره- إسلام آباد: تحوّط من الانكشاف الأميركي أم تطويق للصعود الإيراني؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

تحالف الرياض- أنقره- إسلام آباد: تحوّط من الانكشاف الأميركي أم تطويق للصعود الإيراني؟

102

كاتب من لبنان

يثير التحالف الجديد الذي أُعلن من مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان أسئلة مفتوحة حول دوافع هذا التحالف ومآلاته، لا سيما في ضوء الاشتباك الحاصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية والذي دفعت دول الخليج وفي طليعتها السعودية بعض أثمانه في ضوء علاقتها التحالفية الوثيقة مع واشنطن. 

كلما شعرت السعودية بانكشاف أمني أو إستراتيجي، تداعت إلى تشكيل تحالف إقليمي بقيادتها. وخلال العقود الماضية بادرت إلى الدعوة لتشكيل تحالفات أبرزها: 

1-    "قوات درع الجزيرة" وتأسست عام 1982 من قوات تتبع الدول الخليجية العربية الست لمواجهة تداعيات الحرب العراقية- الإيرانية. واستُخدمت بفعالية في وقت لاحق لحماية نظام البحرين من الثورة الشعبية عام 2011.  

2-    "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" عام 2015، بعد ظهور تنظيم "داعش" وإعلانه "الخلافة" انطلاقاً من العراق وسورية. كذلك، احتضنت السعودية اجتماعات لـ "التحالف الدولي لمكافحة الارهاب". وهذا التحالف وجّه، بعد انحسار انتشار داعش، جهوده بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد قوى المقاومة في المنطقة.  

3-    "التحالف العربي" في اليمن عام 2015، وأسسته السعودية لمواكبة حملتها العسكرية ضد "أنصار الله".

4-    "التحالف البحري الدفاعي" متعدد الجنسيات، وهو تحالف عسكري أُعلن عن تأسيسه في 30 تموز/ يوليو 2026 بقيادة السعودية، بهدف "حماية حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن"، وهو موجَّه ضد "أنصار الله" الذين بدؤوا حملة عسكرية مضادة ضد الحصار السعودي المدعوم أمريكياً على شمالي اليمن. 
 
5-    "اتفاق الدفاع الإستراتيجي" مع باكستان العام الماضي، واليوم "الاتفاق الدفاعي" الثلاثي السعودي-التركي-الباكستاني. 

الاتفاق الثلاثي الذي أعلن من مكة المكرمة يبدو حاجة سعودية أكثر منه حاجة باكستانية أو تركية. فباكستان تمضي وراء السعودية منذ عقود عدة بهدف الحصول على المزيد من الدعم المالي السعودي لمواجهة مشاكلها الاقتصادية الجمّة، وتركيا تسعى إلى زيادة نفوذها الإقليمي في خضم الأزمات التي تعصف بالمنطقة وإلى تسويق صناعاتها العسكرية لدى السعودية. أما الرياض فتريد أن تقول إنها ليست وحدها وإن لديها خيارات أخرى في حال قللت الإدارة الأمريكية حمايتها للحكم السعودي والتي بدأت عام 1945 باتفاق بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرانكلين روزفلت. 

هناك أسئلة تبدو ملحّة في هذا المقام:

أولاً: ما الرابط بين إعلان التحالف الجديد وبين المأزق العسكري الأمريكي حيال إيران، والذي يتمثل في عدم القدرة على الحسم العسكري والعجز عن التصدي للضربات الإيرانية، ثم انفضاح أزمة المخزونات الأمريكية من الذخائر مما يقلل قدرة القوات الأمريكية على التغطية النارية والدفاع عن قواعدها وحلفائها في منطقة الخليج؟ ويُذكر أنه بعد تعرض القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة لضربات متتالية من القوات الإيرانية، أجْلت القيادة الأمريكية قسماً من قواتها (وخاصة من الدفاع الجوي وسلاح الطيران) إلى الأردن والكيان الصهيوني.  

ثانياً: ما العلاقة بين هذا التحالف وبين انكشاف السعودية مجدداً أمام أنصار الله في اليمن الذين وجهوا في الأيام الماضية ضربات قوية لمنشآت نفطية في منطقتي جازان وينبع ورادار رئيس في مطار نجران وتحشدات عسكرية على الحدود اليمنية- السعودية، في سياق الضغط لرفع الحصار عن مناطقهم؟ وماذا يمكن أن تفيد تركيا وباكستان في اليمن حيث قاتلت دول عدة إلى جانب السعودية منذ عام 2015، وبأي تكلفة وتداعيات ستكون أية مشاركة مفترضة في هذه الحرب؟ 

ثالثاً: لماذا استُبعدت مصر من هذا التحالف، وهي قوة عسكرية كان يُحسب لها حساب في الخليج على مدى العقود الماضية ابتداءً من أزمة اجتياح الكويت عام 1990؟   

الواضح أن الولايات المتحدة غير منزعجة من هذا التحالف الثلاثي، فكل من الدول الثلاث لها علاقات قوية مع واشنطن ويصب دورها في نهاية المطاف في طاحونة السياسة الأمريكية. والواضح كذلك، أن هذه الدول لا تبني تحالفها لمواجهة إسرائيل بالرغم مما فعلته الأخيرة من إبادة بحق الشعب الفلسطيني ثم الشعب اللبناني وتهدد بالتوسع إلى دول عربية عدة من بينها السعودية. وواضح أيضاً أن هذا التحالف هو أكثر من إعلان تضامن من تركيا وباكستان مع السعودية لكنه أقل من تحالف عسكري بالمعنى الشامل. والأرجح أن وظيفته ستركز على التعاون في مجالات التسلح والصناعات الدفاعية والاستخبارات، أكثر منه إرسال قوات أو الانخراط في معارك برية. 

في الوقت الذي أظهرت المواجهة الأخيرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل صعود القوة الإيرانية وإصرار طهران على فرض شروطها في وجه الحروب المتتالية التي تُشن عليها والانتهاكات الأمريكية المتكررة لكل الالتزامات السابقة معها، تحاول دول عدة التحوّط من المتغيرات الناجمة عن تلاشي الهيبة العسكرية الأمريكية التي كانت تشكل سنداً أساسياً لهذه الدول. لكن هذا التحوط بقدر ما يمثل مسعى لسد فراغ أمني أمريكي محتمل، بقدر ما يؤسس لاصطفاف إقليمي غير بعيد عن محاولة تطويق النجاحات الإيرانية، ولا سيما بعد مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية التي أشعرت السعودية وحلفاءها الخليجيين بالقلق من تراجع القوة الأمريكية. ويمكن تقديم التحالف الثلاثي الجديد على أنه محاولة لإقامة توازن إقليمي بعدما خاب الرهان الخليجي على الولايات المتحدة، غير أن هذا التوازن المنشود إذا لم يُبنَ على تفاهم أوسع مع إيران، فإنه قد يسهم في استمرار حال اللا استقرار في المنطقة. وتاريخياً، كانت التحالفات الإقليمية شكلاً من أشكال التناغم مع الهيمنة الغربية في المنطقة في وجه قوى إقليمية أخرى، مثال حلف بغداد الذي أُسِّس عام 1955 وضم بشكل أساس العراق وتركيا وباكستان وإيران الشاه وبريطانيا، وكانت غايته مواجهة المدّ الشيوعي السوفياتي ومحاربة نفوذ مصر الناصرية في المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة