إيران
أكد حرس الثورة الإسلامية في إيران أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت من تفتيت مكونات منظومة قوى العدو من خلال الحرب التكنولوجية، مشيرًا إلى أن الأضرار التي أُصيب بها العدو لم تكن مادية فحسب، بل شملت تفتيت منظومة القوة ذاتها.
وفي كلمة ألقاها خلال المؤتمر الذي نظمته قيادة الحرس اليوم الاثنين 101 آب/أغسطس 2026 في محافظة قزوين لتكريم شهداء الصحفيين في الحرس الثوري والتعبئة، هنّأ المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي، الصحفيين بيومهم، أشاد بجهودهم خلال حرب رمضان والحرب التي استمرت اثني عشر يوماً، مشيراً إلى أن الإعلاميين هم جنود في الخطوط الأمامية لميدان المعركة الإعلامية.
الإعلام أحد أهم ميادين الحرب الهجينة
وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخوض حربًا مع واحدة من أقوى دول العالم، وأن هذه الحرب، نظرًا لطبيعتها الهجينة، تشمل ميادين متعددة، يأتي في مقدمتها ميدان الإعلام.
وأضاف محبي أن ميدان الإعلام، نظرًا لتأثيره الكبير على الرأي العام وقدرته على توثيق اللحظات في التاريخ، ربما يكون الأهم في هذه الحرب، مشيراً إلى أن الإعلام اليوم ليس مجرد أداة لنقل الأحداث، بل أصبح جزءًا من آلية الحرب ذاتها.
وتابع أن ضباط ميدان الإعلام لا يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل هم مقاتلون في هذا الميدان، والإعلام اليوم لا يقتصر على تمثيل الواقع، بل أصبح صانعًا للواقع ومولّدًا للإدراك والفهم الجديد لدى الجمهور.
وأكد محبي أن مهمة الإعلام اليوم لا تقتصر على نقل الحقيقة، بل تتعداها إلى صناعة الواقع وتوجيه الرأي، مشدداً على أن الإعلام المعاصر قادر على توجيه الأمم نحو المسار الصحيح أو إضلالها.
فشل العدو في حرب الإدراك
وأكد محبي أن العدو فشل في هذا الجانب من الحرب، فعندما رأى أن استهداف قائد الثورة الإسلامية لم يُحدث أي خلل في استمرارية النظام وإدارة البلاد، وعندما لاحظ أن استهداف القادة العسكريين لم يُعق العمليات بل زادها قوة، وعندما شهد استمرار حضور قوات التعبئة والشرطة، وعندما رأى حشود الملايين من الشعب في الشوارع، أدرك أنه لا مجال لاختراق الصفوف الداخلية.
الحرب الأخيرة كانت حربًا تكنولوجية
وأوضح محبي أن الحرب الأخيرة كانت حربًا تكنولوجية قائمة على الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة البرمجية، والطائرات المسيّرة، والاستشعارات المتعددة، وضغط الوقت، مشيرًا إلى أن الفاصل الزمني بين تحديد الهدف واتخاذ قرار استهدافه أصبح يُحسب بالثواني.
وأضاف أن النظام الذي استخدمته أمريكا كان يتلقى بيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المُسيّرة والرادارات والمجسات والتقارير الاستخباراتية الميدانية، ويعالجها عبر الذكاء الاصطناعي، لكن هذا النظام عجز عن رصد "القوة المؤسساتية" لإيران، أي التماسك والوحدة والإرادة الشعبية والروابط الدينية والوطنية التي حشدت الشعب في الميادين.
القوة الصاروخية الإيرانية فتكت بشبكة العدو
وأشار محبي إلى قدرات إيران الصاروخية والمسيّرية، مؤكدًا أن صواريخ إيران لم تعد كما كانت تُطلق من نقطة لتسقط في نقطة أخرى، بل أصبحت قابلة للتوجيه وتغيير المسار في مواجهة أنظمة الدفاع الجوي، ويمكن تعديل هدفها في منتصف الطريق. موضحًا أن بعض الصواريخ قادرة على تغيير مسارها في مواجهة منظومات الدفاع الجوي للعدو بعد إطلاقها.
وقال محبي: "بالحرب التكنولوجية، تمكنا من تفتيت مكونات شبكة قوى العدو، فالأضرار لم تكن مادية فقط، بل تفتيتًا لشبكة القوة ذاتها. فعندما نستهدف منظومة معالجة البيانات، لا نتلف مبنىً فحسب، بل نستهدف قدرة الجيش الأميركي على اتخاذ القرار، وعندما نصيب منظومة دفاعية أو صاروخ باتريوت، فإننا ندمر جزءًا من منظومتهم، وعندما نضرب رادارًا، نعمي أعينهم، وعندما نستهدف طائرة مسيّرة تنقل البيانات، فإننا ندمر جزءًا من شبكتهم".
وأضاف أنه حتى عند استهداف خزانات الوقود، فإنهم لا يدمرون الوقود فحسب، بل يمنعون الطائرة التي كان يفترض أن تنفذ الهجوم من القيام بمهمتها، وأن المُسيّرات الانتحارية لا تستطيع العمل دون أنظمة واستخبارات.
أميركا في حالة ضعف استراتيجي
ووصف محبي السمة الثالثة للحرب بأنها وضعت أميركا في حالة "ضعف استراتيجي متبادل" لأول مرة، مشيرًا إلى أن أميركا تحاول عادةً أن تجعل أضرار الحرب خارج حدودها، ولكن هذه المرة انتقلت الأضرار إلى جبهة العدو.
وقال: "عندما هاجموا حقل غاز بارس الجنوبي وعسلويه، أطلقنا وابلًا من الصواريخ على البنى التحتية لأميركا وحلفائها في المنطقة والكيان الصهيوني، وأدركوا أن تكلفة الحرب تنتقل إليهم".
وأضاف أن العدو ظن أن صواريخ إيران محدودة، لكن أنظمتهم الدفاعية وصواريخهم بعيدة المدى والاستراتيجية دُمرت الواحدة تلو الأخرى، وأن أنظمتهم الباهظة الثمن استُهدفت بأدوات رخيصة، مما جعلهم يشعرون بخطر حقيقي.
وأشار محبي إلى أن أميركا اعتادت القتال على جبهات متعددة، لكنها حين رأت تراجع أنظمتها وأسلحتها التكتيكية والاستراتيجية، خشيت أن لا يتبقى لها شيء للجبهات الأخرى.
وتابع: "هددونا بإعادة إيران إلى العصر الحجري، فقلنا لهم: إذا أردتم تدمير حضارة إيران، فسنعيد العالم بأسره إلى العصر الجليدي، لأن ممر الطاقة بأيدينا"، موضحًا أن أميركا شعرت بتهديد حقيقي ليس فقط في غرب آسيا، بل في العالم، حيث باتت أنظمتها المرتبطة بالإنترنت في خطر، وأصيبت بخسائر فادحة لأول مرة في هذه الحرب.
تأثير الحرب على سلاسل التوريد العالمية
وعن السمة الرابعة، أشار محبي إلى التأثير الواسع للحرب على سلاسل التوريد العالمية، حيث أثرت على الأسواق المالية ورفعت تكاليف النقل والتأمين، وعلّقت أكثر من 1300 سفينة في الخليج.
ولفت إلى أن حركة السفن من الخليج تراجعت من 125-140 سفينة قبل الحرب إلى 3-4 سفينة يوميًا حاليًا بترخيص إيراني، مما تسبب بشح في الطاقة والأسمدة الكيماوية، وانعكس سلبًا على السلسلة الغذائية العالمية.
وأشار أيضًا إلى تضرر صناعة الألمنيوم بعد استهداف شركات في البحرين والإمارات، حيث انخفض الإنتاج بنحو 3 ملايين طن سنويًا، ولفت إلى أن 60% من احتياجات أميركا من الألمنيوم تُستورد، داعيًا إلى احتساب حصة الخليج من هذه الواردات لتقدير حجم الخسائر الأميركية.