اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الضفة الغربية: إصابات واعتقالات خلال اقتحام الاحتلال نابلس وبيت لحم وجنين

مقالات مختارة

إسرائيل غير مرتاحة لـ«اتفاق مكّة»: السعودية لا تطلب حمايتنا
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

إسرائيل غير مرتاحة لـ«اتفاق مكّة»: السعودية لا تطلب حمايتنا

44

يحيى دبوق- صحيفة "الأخبار"

لا ترى إسرائيل في «اتفاق مكّة» الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، تهديداً عسكرياً مباشراً لها، لكنها تقرّ بكونه نتيجة لفشل الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، والتي كان يُنتظر منها أن «تُغيِّر وجه الشرق الأوسط». ذلك أن الحرب كشفت قصور المظلّة الدفاعية الأميركية عن حماية السعودية وبقيّة دول الخليج، وافتقاد الأخيرة إلى الضمانات التي كانت تتوقّعها في هكذا أزمة، وهو ما يدفعها إلى محاولة البحث عن شركاء آخرين يمكن أن يوفّروا لها مظلّة بديلة أو مكمّلة. لكن في الوقت نفسه، وهنا المفارقة، لا تقرأ تل أبيب هذا الحلف بوصفه تكتّلاً موجّهاً ضدّ طهران؛ إذ ترى أن توجّه الرياض إلى أنقرة وإسلام آباد بدلاً من طلب العون من إسرائيل، إنما يحمل في جوهره رسالة تطمين إلى إيران بأن الحلف دفاعي الطابع، ولا يستهدف المواجهة المباشرة.

هكذا، يبدو الاتفاق كاشفاً لما تستشعره السعودية من انكشاف، أكثر من كونه تظهيراً لمِنعتها وقوتها، وهذا ما تخشاه إسرائيل وتتحسّب لتداعياته على أمنها أيضاً، وإن بصورة غير مباشرة، إذ ثمّة قناعة إسرائيلية بأن إيران تخرج من الحرب بجرأة وعزم أكبر في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يتجلّى حالياً في استخدامها الضغط العسكري لفرض إرادتها في المنطقة، ويُلجِئ دول الخليج إلى البحث عن شركاء إضافيين لتحصين نفسها، خصوصاً مع تحذيرت طهران إيّاها من أن أيّ ضربات أميركية متجدّدة، ستقابَل برد يستهدف منشآت الطاقة أو تحلية المياه في أنحاء المنطقة كافة، فضلاً عن مخاوف الرياض من «هجوم كبير ومنسّق تشنّه ميليشيات مدعومة من إيران في العراق واليمن، بدعم من الحرس الثوري»، وفق ما أبلغه مسؤول سعودي لشبكة «سي إن إن».

استبعاد إسرائيل بدا بمثابة رسالة تطمين سعودية إلى إيران

وإذ تمثّل باكستان، في هذا السياق، واحدة من المظلّات الآتية من خارج المنطقة، فإن المفارقة تكمن في حرصها على عدم تظهير الحلف بوصفه موقفاً عدائياً ضدّ إيران، خصوصاً أنه ليست ثمّة علاقات عدائية بينها وبين الأخيرة. أمّا تركيا، فدافعها غير خافٍ؛ فهي تبحث عن حضور ونفوذ في المنطقة، تأمل أن يكون موازياً لقوتها العسكرية وقدراتها، بغضّ النظر عن مآل الاتفاق الأخير الذي وقّعت عليه. وبالنسبة إلى إسرائيل، فهي تفقد، من جرّاء إعلان «اتفاق مكة»، المزيد من آمالها التي كانت عقدتْها على بلورة تحالف إقليمي تكون هي محوره الأمني والسياسي ضدّ الخطر الإيراني؛ إذ يعني توجّه الدول العربية نحو شراكات إقليمية بعيدة من تل أبيب، أن تلك الدول لم تعُد تجد في إسرائيل ملاذاً حمائياً، بل مشكلة يجب الابتعاد عنها. وممّا يعزّز ذلك الإحباط، توقُّع وزير الخارجية التركي انضمام مصر لاحقاً إلى «اتفاق مكّة»، بوصفها شريكاً طبيعياً؛ وإذا اقترن التوقّع المذكور، بما هو معروف من عرض بنيامين نتنياهو خرائط لما يُسمّى «إسرائيل الكبرى» التي تشمل أجزاء من سيناء، وبتصريحات إسرائيلية سابقة دعت إلى إضعاف الجيش المصري، يتأكّد الانطباع بأن تل أبيب تتحوّل من ضامن أمن محتمل إلى مصدر قلق إضافي في حسابات دول الإقليم.

ومع ذلك، فإن الحذر في الحكم الإسرائيلي على الاتفاق واضح جداً؛ فلا الحكومة ولا وزارة الخارجية أصدرتا حتى الآن موقفاً رسمياً يرفض أو يعدّه تهديداً، في حين دعا وزير الشتات، عميحاي شيكلي، الذي يمثّل أقصى اليمين القومي الديني المتطرّف - وإن ترشّح وفاز على قائمة «الليكود» -، إلى بناء تحالف مع الإمارات وقبرص واليونان وأرض الصومال للردّ على ما وصفه بـ«التحالف السنّي الخطير». وإذ ذهبت بعض التحليلات في الإعلام العبري الذي أظهر اهتماماً واسعاً بالحدث، إلى أن الاتفاق سينقل التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث إلى مستوى أكثر تأثيراً، فإن المعيار الحقيقي بالنسبة إلى إسرائيل هو ما إذا كان «حلف مكّة» سيتحوّل إلى خطوات عملية، من مثل التدريبات المشتركة، والتكامل العملياتي بين الجيوش، وخطط التنفيذ الحمائي المشترك. أمّا إذا بقيت هذه الخطوات على الورق، فسيكون «الحلف» بمثابة رسالة تحذيرية إلى الولايات المتحدة وإيران في آن، وغير ذي شأن كبير في تغيير الاتجاهات الاستراتيجية، وإن كان يعني في الحالتَين صعوبة إعادة إحياء الترتيب الأمني والسياسي والعسكري مع إسرائيل ضدّ إيران.

وعليه، يُقرأ الاتفاق في تل أبيب، إلى الآن، بوصفه إعلان تموضع، وتحذيراً للراعي الأميركي، أكثر من كونه إيذاناً ببدائل حمائية تحلّ محلّ الولايات المتحدة نفسها، كما أنه يستبطن محاولة دفع إيران وحلفائها إلى موازنة قراراتهم أكثر، والامتناع عن المبادرة العدائية ضدّ الرياض. وأمّا لناحية إسرائيل، فإن السعودية، التي تحرص اليوم على امتلاك شراكات متعدّدة، ستأتي إلى أيّ طاولة تفاوض مع الأولى بشروط ومطالب أكبر، ولن تقبل بالترتيبات التي كانت مطروحة عليها قبل أن تمتلك هذه المظلّة الثلاثية تحديداً.

أيّاً يكن، فإن «اتفاق مكّة» لم يُختبر بعد في ميدان التنفيذ، لكن ما لا يمكن إنكاره، هو أنه خلق مسافة إضافية بين الدول العربية وإسرائيل، في الوقت نفسه الذي أظهر فيه حرص الأولى على عدم إثارة حفيظة إيران؛ وهذا تحديداً ما يثير قلق تل أبيب.

الكلمات المفتاحية
مشاركة