خاص العهد
بعد العدوان الصهيوني، بدأت بلدة زوطر الغربية رحلة استعادة الحياة، بخطوات ميدانية قادتها جمعية "وتعاونوا" لمواكبة عودة الأهالي وتأمين مقومات الاستقرار. فمن تنظيف الساحات وتأهيل المرافق، إلى دعم البلدية وتوفير الاحتياجات الأساسية، عملت الجمعية على تحويل حضورها الإغاثي إلى مبادرات عملية تلامس تفاصيل حياة السكان اليومية.
عن هذا الحضور، يتحدث رئيس جمعية "وتعاونوا" عفيف شومان لموقع "العهد" الإخباري، ويؤكد أن فرق الجمعية باشرت، عقب انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من بلدة زوطر الغربية، حملة واسعة لتنظيف وتأهيل الساحة العامة، بالتعاون مع الدفاع المدني اللبناني وبمؤازرة آليات هندسية تابعة للجيش اللبناني، وخصصت فريقًا من متطوعيها للحضور اليومي في البلدة، لمساندة الأهالي العائدين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وتسهيل استقرارهم.
ويضيف، أن الجمعية أطلقت من الساحة العامة في زوطر الغربية برنامجها الخاص بمواكبة عودة الأهالي، حيث أنشأت مركزًا للخدمات، وغرفة جاهزة لتكون مقرًا مؤقتًا للبلدية، بما يسهّل قيامها بواجباتها في خدمة السكان واستقبال المراجعات والوفود الرسمية والإنمائية، يتيح استقبال طلبات المواطنين ومتابعة شؤونهم اليومية، وأمّنت كذلك، بيتًا جاهزًا خُصص ليكون مَضيفًا يوفّر الوجبات اليومية للعائلات العائدة، على أن يُجهّز بمنظومة للطاقة الشمسية وبالمفروشات والمعدات اللازمة لاستمرار العمل.
ويلفت شومان إلى أن إعادة تشغيل مسجد زوطر الغربية شكّلت إحدى أولويات الجمعية، حيث جرى ترميم الأجزاء الصالحة من المسجد، وفرشه، وتركيب منظومة صوتيات جديدة تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح باستخدامه خلال المرحلة الحالية، على أن تستكمل أعمال ترميم الأجزاء المتضررة لاحقًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة حملت أبعادًا دينية ومعنوية واجتماعية، وأسهمت في تعزيز الروح المعنوية للأهالي وإعادة مظاهر الحياة الطبيعية إلى البلدة، خاصة أن العدو الصهيوني ينزعج من صوت الأذان.
كذلك أنشات الجمعية مطبخًا ميدانيًا في البلدة لتأمين الوجبات اليومية للعائلات العائدة، بحسب شومان، مبينًا أنه جرى في إحدى المناسبات إعداد وجبات لنحو ستمئة شخص تزامنًا مع إحياء أربعين الإمام الحسين (ع)، حيث أُقيم مجلس عزاء في الساحة العامة، مؤكدًا أن تقديم الوجبات سيستمر بصورة يومية للتخفيف من الأعباء المعيشية عن الأهالي.
ووفقًا لشومان، أجرت الفرق الميدانية كشفًا على المنازل الصالحة نسبيًا للسكن، تمهيدًا لتزويدها بمنظومات الطاقة الشمسية، إضافة إلى تأمين المستلزمات الأساسية التي تحتاج إليها العائلات، ومنها البرادات، وأسطوانات الغاز، والغسالات، وسائر التجهيزات المنزلية الضرورية، بما يساعد على استقرار السكان في منازلهم.
ويبيّن أن الجمعية تنسق بصورة يومية مع بلدية زوطر الغربية ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي لمعالجة الأعطال التي لحقت ببئر المياه جراء الاعتداءات، والعمل على إعادة تشغيله في أسرع وقت، وتتابع كذلك، مع البلدية ومؤسسة كهرباء لبنان الجهود الرامية إلى إعادة التغذية الكهربائية للبلدة، بالتوازي مع تنفيذ مشروع لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل القابلة للسكن، موضحًا أن المرحلة الأولى تستهدف نحو سبعين منزلًا.
ويختم شومان مشددًا على أن جميع إمكانات الجمعية ومواردها وطاقاتها التطوعية ستظل مسخّرة لخدمة أهالي زوطر الغربية بصورة خاصة، وأهالي الجنوب بصورة عامة، انطلاقًا من التزامها بمساندة المجتمع المحلي في مرحلة ما بعد العدوان.