عربي ودولي
تكشف معلومات حصلت عليها صحيفة "الأخبار" أن التصعيد الاستباقي لقوات صنعاء في الساحل الغربي جاء على خلفية مخاوف من تحضير السعودية، بالتنسيق مع واشنطن ولندن، لمعركة واسعة تستهدف جبهة الحديدة وباب المندب، لإعادة فرض السيطرة على الملاحة في البحر الأحمر.
تؤكد معطيات حصلت عليها "الأخبار"، أن قوات صنعاء بدأت قصف مخازن الأسلحة السعودية في الساحل الغربي، بعد حصولها على معلومات تفيد بأن السعودية شرعت، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، في الترتيب لمعركة واسعة تبدأ من جنوب الحديدة وتنتهي في شمال المدينة. ووفق المعلومات، فإن هذه المعركة التي كانت ستطلَق تحت شعار تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أريد منها منح الولايات المتحدة هامشاً واسعاً في محاولة فرض نفوذها في مضيق باب المندب، والتمهيد تالياً لكسر الحصار اليمني على الملاحة السعودية.
وكانت كثّفت قوات صنعاء عملياتها الجوية ضدّ مواقع تمركز الفصائل الموالية للرياض في غرب البلاد، وهو ما أثار تساؤلات حول دوافع استمرار تلك العمليات منذ أكثر من أسبوع، في مقابل الاكتفاء بهجمات محدودة ضدّ «فصائل الطوارئ» التابعة للمملكة في شرق اليمن. ووفق المصادر، فإن ما فشل الأميركي في تحقيقه في مضيق هرمز وفي البحر الأحمر خلال المدة الماضية، بات يسعى للوصول إليه عبر السعودية، التي أضحت تتحكّم بالقرار العسكري في المحافظات اليمنية الخارجة عن سيطرة حركة «أنصار الله»، منذ مطلع العام الجاري.
وفي أعقاب إعلان المتحدث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، للمرّة الثانية، مساء أول من أمس، استهداف التحشيدات السعودية بعشرات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بما يشمل مخازن سلاح وتعزيزات وسفينة تدعى «تهامة» كانت تحمل أسلحة ومعدّات عسكرية على سواحل مدينة المخا غربي محافظة تعز، أكدت مصادر ميدانية في المدينة أن العمليات الجوية لم تتوقّف. وفيما تفيد المعلومات بأن «أنصار الله» تعتقد بأنها نجحت بالفعل في إفشال مخطّط سعودي كان يستهدف جبهة الحديدة، تروّج حكومة عدن لكون الهجمات التي تبنّتها قوات صنعاء يقف وراءها «الحرس الثوري الإيراني»، وهو ما يتطابق مع التوصيف السعودي للهجمات اليمنية الأخيرة التي طاولت تمركز قوات موالية للرياض في العبر والرويك والثنية، فضلًا عن استهداف مركز عمليات قوات «التحالف» في معسكر «تداوين» غربي مدينة مأرب مؤخرًا.
السعودية أعدّت لمعركة الساحل الغربي قبل أشهر من فرض صنعاء حصاراً عليها
ووفق مراقبين فإن ربط العمليات العسكرية التي تنفّذها قوات صنعاء بـ«الحرس الثوري الإيراني»، يعكس إصرارًا سعوديًا على التهرّب من تنفيذ مطالب صنعاء. ويضيف هؤلاء أن الرياض عملت على الترتيب لإشعال ثلاث جبهات في الداخل اليمني، هي الجوف ومأرب والساحل الغربي. على أن المصادر التي تحدّثت إليها «الأخبار»، تشير إلى أن السعودية لم تهدف من وراء إشعال تلك الجبهات إلى تحسين موقفها التفاوضي إزاء «أنصار الله» فحسب، بل سعت إلى تسريع تنفيذ مخطّط أميركي - بريطاني يرمي إلى محاولة استعادة السيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما جرت مناقشته بشكل موسّع في المدة الماضية بين السفير الأميركي السابق لدى اليمن، ستيفن فاجن، وقادة الفصائل العسكرية في الساحل الغربي.
وتشير المعلومات نفسها إلى أن ترتيبات السعودية للتصعيد في الساحل الغربي لليمن، سبقت تصعيد «أنصار الله» البحري ضدّ السفن السعودية بأشهر. كما تفيد بأن قوات صنعاء استعدّت منذ وقت مبكر لإفشال تلك السيناريوهات، وعزّزت مواقعها الدفاعية على خطوط التماس في حيس والحيمة والخوخة جنوب الحديدة، منذ أكثر من عامين.