لبنان
رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة بالدعوة إلى "لقاء وطني جامع وواسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن، وفي طليعة ذلك استكمال تنفيذ مندرجات اتفاق الطائف". ودعا إلى "الاستعداد لكل الاحتمالات في المرحلة المقبلة"، مشددًا على "أننا لن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا المحتلة"، مؤكدًا من جديد على "النقاط الخمس التي نتمسك بها، وهي الانسحاب الكامل وعودة الأهالي وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى وبعدها يمكن البحث في الإستراتيجية الدفاعية".
وكان الشيخ الخطيب قد أدى صلاة الجمعة ظهر اليوم في مقر المجلس في حارة حريك، وألقى الخطبة التي استهلها بالحديث عن ذكرى وفاة رسول الله التي تركت الكثير من الألم في نفوس المسلمين.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية تقف اليوم إلى جانب قوى المقاومة في المنطقة وحدها، بينما تقف الدول العربية والإسلامية، إما محايدة أو متآمرة إلى جانب "إسرائيل" والولايات المتحدة. ومع ذلك فإن الولايات المتحدة تقف عاجزة لا تجد خلاصًا للخروج بحل يرضي غرور رئيسها، ولن يكون إلا بالانسحاب خاسئًا مهزومًا مقرًا بالهزيمة، عسى أن يتعظ البعض من هذه الأمة ويعود إلى رشده ويتعاونوا جميعًا من أجل عزة الأمة وكرامتها.
كما تحدث عن الوضع اللبناني، فقال: "على صعيد الوضع في لبنان والمنطقة فهو مازال يترنح بين احتمال استئناف الحرب واستمرار الواقع الراهن الذي ينزل ببلدنا خاصة المزيد من الدم والدمار نتيجة العدوان الصهيوني الذي يزداد غطرسة يومًا بعد يوم، منذرًا بالويل والثبور وعظائم الأمور".
وتابع: "بالأمس جاء وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان وجمع قادة الاحتلال في منطقة قلعة الشقيف، وقال لهم بالفم الملآن إن "إسرائيل" لن تنسحب من المناطق الأمنية، وعليكم الاستعداد لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان وغزة وجنوب سورية".
ورأى أنه "أمام هذه الصراحة المطلقة للعدو، كانت السلطة اللبنانية في الداخل والخارج تتحدث عن تقدم في المفاوضات، وتمنّي النفس بالتحرك والوعود الأميركية الزائفة التي تبين حتى الآن أنها مجرد سراب وأوهام لبستها هذه السلطة وتحاول تسويقها لدى اللبنانيين لتبرير الفشل بعد سبع جولات من المفاوضات المباشرة، مؤكدة عزمها على حضور الجولة الثامنة". وسأل: "فأي حالة من الهزيمة هذه؟".
كما سأل: "لا نعرف في الحقيقة أين هو هذا التقدم الحاصل في هذه المفاوضات، هل هو في وقف النار الهش الذي لا فضل لهم به، بل نعرف ويعرفون جيدًا كيف تحقق ذلك؟ وهل هو في مواصلة العدو عمليات الهدم والتدمير في المنطقة الجنوبية، والتي تطال كل البيوت والمؤسسات الرسمية والتربوية والدينية والإنتاجية وغيرها، حتى المدافن والقبور لم تسلم من عسف هذا العدو؟ هل هو في رفض الانسحاب من أي شبر محتل والإصرار على الاحتلال وإطالة أمده كما يصرح وزير الحرب "الإسرائيلي"؟ وهل هو في استهداف الجيش اللبناني والأهالي كلما اقتربوا من خطوط التماس؟ هل هو في رفض الإفراج عن الأسرى في السجون "الإسرائيلية"، أو على الأقل الاعتراف بهؤلاء الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم؟".
ورأى أن "هذه السلطة أحرقت كل مراكب العودة عن خيارها الوحيد وهو المفاوضات، وهي مصرة على هذا الخيار الذي أثبت عقمه حتى الآن". وقال: "لذلك، قلنا لهذه السلطة أن تُراجع موقفها، وأن توقف هذه المفاوضات التي لا طائل منها، وأن تعود إلى التحاور مع المكونات اللبنانية، وفي طليعتها المقاومة، للتشاور في خيارات أخرى تكون ناجعة، خاصة وأن حلفاءها في الداخل باتوا يعبّرون بصراحة عن يأسهم من هذه المفاوضات".
وأردف سماحته: "لقد بات ثابتًا بصورة لا يرقى إليها الشك، أن الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني لن يقدم أي تنازل قبل الانتخابات "الإسرائيلية"، ولا حتى بعدها في أواخر شهر تشرين الأول المقبل في ظل الاستطلاعات التي ترجح خسارة هذا الفريق للمعركة الانتخابية، ولا رهان بالتالي على أي فريق سيربح الانتخابات، فكلهم سواء بسواء. ونخشى في الحقيقة أن يعمد الفريق الحاكم إلى تصعيد الوضع العسكري عشية موعد الانتخابات من أجل تأجيلها، لذلك علينا أن نستعد لكل الاحتمالات، وعلى السلطة أن تحرك دبلوماسيتها النائمة في كل الاتجاهات، لعل وعسى نتمكن من تخفيف آثار العدوان".
وقال: "في ظل هذا الواقع، وعلى الرغم من المعاناة التي يكابدها أهلنا وسط تخلي السلطة عن مد يد العون لهم في ظروفهم الصعبة، نقول لكل من له أذن تسمع وعين تقشع: لن نتخلى عن شبر واحد من أرضنا المحتلة كما لن نتخلى عن وحدة لبنان أرضًا وشعبًا".
ورحب بمبادرة القوى الوطنية الحريصة على تحقيق هذه النقاط، للدعوة إلى لقاء وطني جامع وواسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، وتكثيف الجهود في كل الاتجاهات الداخلية والخارجية من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالوطن، وفي طليعة ذلك استكمال تنفيذ مندرجات اتفاق الطائف وهو مهمة السلطة السياسية.
وخاطب الخطيب "أهلنا وأحبتنا الذين يراهن الأعداء في الداخل والخارج على نفاد صبرهم بزيادة معاناتهم والضغوط النفسية والمادية، بما يقوم به من تهديم وتجريف من أجل إحباطهم ودفعهم إلى اليأس، أقول لهم إن ما يسعى له العدو من خلال القيام بهذه الجرائم، هو أقصى ما يمكنه القيام به، وهو ليس أمرًا بسيطًا بل هي جرائم كبرى، وهي جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ويمكن أن نطلق عليها كل المصطلحات، ولكنه لن يستطيع أن يفت في عضدكم، وهو كما ذكرت أقصى ما يمكنه القيام به، ولسوف يبدأ بعد ذلك بالتراجع، لكننا بحاجة إلى مزيد من الصبر والعض على الجراح لأنه ليس لدينا في هذه المرحلة سوى هذا السلاح، سلاح التعاون والتآزر، الذي قرن الله به النصر، فقال رسول الله: النصر مقرون بالصبر".