إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 15 آب 2026 بالتطورات المرتبطة بالحرب والتوتر مع الولايات المتحدة، مع التركيز على التغييرات في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وتداعيات مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، إلى جانب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وموقع إيران في المعادلات الإقليمية والدولية.
تغييرات في العقيدة الدفاعية الإيرانية
كتبت صحيفة "إيران" أن الأيام الأخيرة شهدت آراء مختلفة، بل متناقضة، بشأن منطق تعيينات قائد الثورة الإسلامية، مشيرة إلى أن مختلف الجماعات والحركات السياسية عبّرت عن رؤى متعددة حيال أسباب هذه التعيينات ونتائجها.
ولفتت الصحيفة إلى أن بعض البرامج الإعلامية الدولية الناطقة بالفارسية أولت اهتمامًا بهذه القضية، بما يعكس، وفق رأيها، الأهمية التي تحظى بها التعيينات في الرأي العام الدولي. وأضافت أن غموض المشهد الإعلامي في البلاد حال دون تقديم تفسير دقيق لمنطق هذه التعيينات في الفضاء الإعلامي والتواصل الدولي.
وحددت الصحيفة أبرز المؤشرات والأسباب وراء هذه التعيينات العسكرية والاستراتيجية في ثلاثة محاور:
أولًا: إيران في حالة حرب لم تُحسم بعد.
تشير جميع مؤشرات تحركات ترامب ونتنياهو التكتيكية وخطابهما السياسي، بحسب الصحيفة، إلى تصعيد جديد للصراع والعمليات العسكرية ضد إيران.
وترى "إيران" أن الدبلوماسية قادرة على منع استمرار الحرب، إلا أن ترامب يستخدم آليات الصراع لإبقاء الدبلوماسية في حالة عدم حسم. وتعتبر أن منطق سياسة القوة ونموذج العمل الأمني للولايات المتحدة وإسرائيل يفرضان إنهاء أي حرب بما يحقق مستوى جديدًا من توازن القوى.
وتشير الصحيفة إلى أن إيران تمتلك حاليًا القدرات اللازمة للرد على تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن الولايات المتحدة لن تتمكن في ظل الوضع الحالي من تحقيق أهدافها الاستراتيجية النهائية، وبالتالي فهي بحاجة إلى مستوى جديد من العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها.
كما لفتت إلى أن عددًا من وسائل الإعلام الأميركية الدولية أشار إلى أن ترامب لم يحقق أهدافه التكتيكية، ودعا إلى اعتماد آليات دبلوماسية لإنهاء الحرب.
وبحسب الصحيفة، فإن مواجهة التهديدات تتطلب تنظيم قوات ومجموعات عسكرية تمتلك القدرات اللازمة للدفاع التكتيكي، وتتناسب مع العمل العسكري للولايات المتحدة أو غيرها من الكيانات السياسية، معتبرة أن إصلاح هيكل القيادة لا يقل أهمية عن تحسين الوحدات العسكرية والعملياتية.
وأضافت أن المناخ السياسي الحالي في إيران يفرض وضع آليات على جدول الأعمال تؤسس للتكامل الهيكلي في مجال القوات المسلحة، معتبرة أن إصلاح هيكل الدفاع يجب أن يستند إلى نموذج قيادة فعال.
ثانيًا: الإصلاح الهيكلي للوحدات الدفاعية والعملياتية.
ترى الصحيفة أن السبب الثاني الذي جعل التعيينات أمرًا حتميًا يتمثل في استشهاد عدد كبير من القادة العسكريين في الجيش والحرس الثوري وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقيادة مقر خاتم الأنبياء.
وأشارت إلى استشهاد عدد من القادة العسكريين الإيرانيين ذوي الخبرة، بينهم محمد باقري، وغلام علي رشيد، وحسين سلامي، وعبد الرحيم موسوي، ورباني، ونوزاري، وجلالي نسب، وغيرهم، معتبرة أن غيابهم بات واضحًا في بنية الدفاع الإيرانية.
وفي ظل هذه الظروف، رأت "إيران" أن إعادة تعيين قادة قادرين على إعادة بناء الهيكل الدفاعي والعملياتي الإيراني وتنظيم الجاهزية الميدانية لمواجهة هجمات العدو أصبحت أمرًا ضروريًا.
ثالثًا: التكامل الهيكلي السياسي والدفاعي.
تعتبر الصحيفة أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران هدفت، في الأساس، إلى خلق "دولة ضعيفة"، فيما تمثل الهدف الثانوي في "انعدام الدولة".
وترى أن اغتيال عدد كبير من القادة السياسيين والعسكريين في أي بلد يمهد لانعدام الهيكلية وغياب القيادة، مشيرة إلى أن إيران شعرت بهذا الوضع في الساعات الأولى للحرب.
وأضافت أن الهيكل العسكري والتكتيكي الإيراني استعاد عافيته خلال فترة محدودة، وتمكن من الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل استنادًا إلى خبرات قادة حقبة الدفاع المقدس، إلا أن ضرورة مقاومة العدوان تجعل حاجة البلاد إلى تنظيم دفاعي وقيادة مركزية أمرًا لا مفر منه.
وبحسب الصحيفة، اقتضت البنية السياسية في ظل المناخ الحالي للسياسة الأمنية الإيرانية اختيار قادة ومسؤولين سياسيين مؤثرين في المجال الدفاعي، ممن تربطهم صلة أوثق بالأفكار السياسية للدائرة القيادية الأولى.
وخلصت "إيران" إلى أن الجيوش الثورية وقادة الدول الثورية تتسم بتنوع في الرؤى نتيجة تنوع رؤى الفاعلين السياسيين والتنفيذيين، مشيرة إلى أن التغييرات الحالية يمكن اعتبارها استمرارًا للعملية والتوجه اللذين بدآ عام 1980 خلال الحرب مع العراق.
مذكرة التفاهم غير كافية
من جهتها، كتبت صحيفة "وطن أمروز" أن معظم الخبراء والمحللين يعتقدون أن ترامب، بعد الحرب المفروضة التي استمرت أربعين يومًا، فشل أيضًا في خوض صراعات جديدة ضد إيران.
وترى الصحيفة أن ترامب لم يفشل فقط في تحقيق هدفه المتمثل في منع إيران من إدارة مضيق هرمز، بل تسبب أيضًا في إرساء المعادلة التي ترغب بها إيران بشأن المضيق وقدرتها العسكرية على إدارته والسيطرة عليه.
وأشارت إلى أن مسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنوا خلال الأيام الأخيرة قبولهم بإنهاء الحرب عند هذه المرحلة، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم بعد ثلاثة أمور: انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع العقوبات المفروضة عليها، وعدم عرقلة وصول إيران إلى أصولها المجمدة.
وأضافت أن المطالب الإيرانية تتضمن أيضًا بنودًا أخرى في المذكرة، بينها رفع الحصار البحري.
وحددت "وطن أمروز" ثلاثة أسباب وراء إعلان إيران هذه الشروط لقبول إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
أولها، معاقبة الولايات المتحدة على انتهاك المذكرة. وتقول الصحيفة إن إيران بدأت، وفق المذكرة، تنفيذ التزاماتها المتعلقة بإنهاء الحرب، ووضعت إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل على جدول الأعمال، في حين انتهكت الحكومة الأميركية التزاماتها في عدة حالات.
وأشارت في هذا السياق إلى الملف اللبناني، معتبرة أن الولايات المتحدة تجاوزت المذكرة مع إيران عبر اتفاق ثلاثي مع الحكومة اللبنانية وإسرائيل، اشترط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، كما أشارت إلى منع إيران من الوصول إلى أصولها المجمدة.
واعتبرت أن حادثة مضيق هرمز شكلت خرقًا ثالثًا من جانب ترامب لبنود مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن إيران ترى أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم بعد وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها والتحقق من تنفيذها.
أما السبب الثاني، بحسب الصحيفة، فيتمثل في أن الولايات المتحدة، رغم التزامها في مذكرة التفاهم بقبول سيطرة إيران على مضيق هرمز، حاولت انتزاع السيطرة عليه عسكريًا.
وترى "وطن أمروز" أن فشل الولايات المتحدة في هذا المسعى أدى إلى ترسيخ نفوذ إيران في السيطرة على المضيق، وخلق معادلة جديدة بين البلدين، عززت موقف طهران في مواجهة واشنطن.
وبناءً على هذه المعادلة، تعتبر الصحيفة أن إيران تطالب بتنازلات تتناسب مع الوضع الجديد مقابل إعادة فتح المضيق.
أما السبب الثالث، فتربطه الصحيفة بما تعتبره نقضًا للوعود وعدم التزام بالواجبات الدولية من جانب الحكومات الأميركية، ولا سيما إدارة ترامب.
وتشير إلى أن مسؤولين إيرانيين وأعضاء في فريق التفاوض أعلنوا، بالتزامن مع توقيع اتفاقية إنهاء الحرب، انعدام ثقتهم بالجانب الأميركي، معتبرة أن الاتفاقية وفرت الشروط اللازمة لاتخاذ رد مناسب على أي خرق محتمل من جانب ترامب.
وتخلص "وطن أمروز" إلى أن إيران، في ظل مطالبة ترامب بالعودة إلى الاتفاقية بعد فشل مشروع رفع سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، لا تملك أملًا كبيرًا في التزام الولايات المتحدة بتعهداتها.
وترى أن أحد تطبيقات السياسة الإيرانية الجديدة وموقفها الرافض لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز يتمثل في وظيفتها العقابية، معتبرة أن على الحكومة الأميركية، وتحديدًا دونالد ترامب، أن تدرك أن أي إخلال بالتفاهمات والاتفاقيات مع إيران سيكون مكلفًا للولايات المتحدة.
هرمز وفرعون النيل والبيت الأبيض
أما صحيفة "رسالت"، فكتبت أن التاريخ السياسي يشهد تكرار بعض التقاليد، حيث يقود التمرد ووهم السلطة المتغطرسين إلى حتفهم في ذروة غطرستهم.
ورأت أن المواجهة الحالية بين البيت الأبيض ومياه الخليج تذكّر بالمصير المحتوم لفرعون، معتبرة أن واشنطن لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد ممر ضيق لعبور الطاقة أو نقطة التقاء للمعادلات الجيوسياسية، بل أصبح، وفق الصحيفة، "دوامة تاريخية تتخبط فيها الهيمنة البحرية الأميركية".
وأشارت "رسالت" إلى مرور نحو ستة أشهر على بدء الغزو العسكري الأميركي لإيران، معتبرة أن الحرب التي بدأت بهدف تغيير الحسابات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية تحولت إلى رمز لتراجع الهيمنة البحرية الأميركية.
وترى الصحيفة أن الشرق الأوسط يشهد تحولًا جيوسياسيًا عميقًا، وأن مضيق هرمز، الذي كان يُعتبر لعقود شريانًا حيويًا لطاقة العالم ومرسى للأسطول الخامس الأميركي، أصبح، وفق قراءتها، ساحة لإثبات سلطة إيران وترسيخ حقها في السيادة الوطنية على المياه المحيطة به.
وأضافت أن انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران، والذي تربطه بخرق واشنطن المتكرر لوعودها وعودة العقوبات النفطية وتجاهل حق إيران في إدارة الممر المائي، أظهر، بحسب الصحيفة، خضوع الدبلوماسية الأميركية للغطرسة وسوء التقدير.
وتعتبر "رسالت" أن واشنطن أدارت ظهرها لطاولة المفاوضات وحولت مسار الشحن إلى المياه العمانية بالضغط السياسي، معتقدة أنها قادرة على تجاوز المقاومة الجيوسياسية بالنهج العسكري.
وترى أن رد طهران على هذه الأعمال، والقائم على عقيدة الدفاع الفعال والهجومي، غيّر معادلات الميدان، معتبرة أن إيران أثبتت من خلال قدراتها المحلية أن أمن الخليج مفهوم متكامل لا ينفصل عن غيره.
وفي السياق نفسه، تشير الصحيفة إلى أن فكرة تحصيل رسوم أو حق المرور من السفن التجارية ليست تنازلًا مؤقتًا، بل خطوة تستند، وفق رأيها، إلى إجراءات مقبولة دوليًا لتغطية تكاليف أمن الملاحة والتأمين وحماية البيئة في هذا الممر المائي.
وعلى الجانب الآخر، ترى "رسالت" أن إدارة ترامب تجد نفسها عالقة في تناقضات استراتيجية وارتباك تكتيكي، مشيرة إلى تقلب خطاب الرئيس الأميركي بين الحديث عن هجمات عسكرية واسعة والدعوة إلى إلغائها أملًا في التوصل إلى اتفاق.
وتعتبر الصحيفة أن هذا السلوك يعكس، بحسب قراءتها، أزمة في هيكل صنع القرار داخل البيت الأبيض، مشيرة إلى أن قبول سيطرة إيران على ممر الطاقة العالمي هو السبيل الوحيد أمام واشنطن للخروج مما وصفته بـ"انتحارها الاستراتيجي".
كما ربطت الصحيفة حالة الاضطراب بتراجع مخزونات الأسلحة لدى البنتاغون، وانخفاض التأييد الشعبي الأميركي إلى 28%، والمخاوف من ارتفاع التضخم وأسعار النفط العالمية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وخلصت "رسالت" إلى أن استراتيجية الضغط القصوى، التي كان يفترض أن تشل الاقتصاد الإيراني، تحولت، وفق رأيها، إلى عامل ضغط على اقتصادات الغرب، معتبرة أن استمرار الخطاب العدائي بالتزامن مع تراجع واشنطن على الأرض سيؤدي إلى تسريع تآكل الردع الأميركي.