فلسطين
بقرارٍ واحد، انتقلت صلاحية "إنفاذ القانون" على المستوطنين من جيش الاحتلال إلى شرطة يقودها مستوطن متطرف. هذا ليس إعادة توزيع مهام بين جهازين، بل ضمّ يُنفَّذ بالإجراءات الإدارية بدل أن يُعلَن من على المنبر.
بينما كان سبعة فلسطينيين، بينهم طفلتان في الرابعة والعاشرة، محاصرين داخل بيوتهم في بلدة قصرة جنوب نابلس، بلا ماء ولا كهرباء، أعلن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أنه وجّه جيشه بإعداد خطة لنقل صلاحيات "إنفاذ القانون" على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى شرطة الاحتلال.
وقال كاتس إن مهمة جيشه هي "مكافحة الإرهاب وحماية الحدود"، لا "ملاحقة الشبان في التلال"، على حدّ تعبيره. بهذه العبارة وحدها يختصر القرار كله: مَن يهدم بيتًا فلسطينيًا ويحرق حقلًا ويحاصر عائلة في بيتها ليس "إرهابيًا" في نظر الاحتلال، بل "شاب في التلال" لا يستحق أن ينشغل به الجيش.
ما الذي جرى في قصرة؟
قبل أيام من القرار، أقام مستوطنون منشآت قرب منازل فلسطينية في قصرة وأغلقوا طرق الوصول إليها. حاصروا نحو خمسة عشر منزلًا وقطعوا عنها الماء والكهرباء. بقيت عائلات محتجزة داخل بيوتها أيامًا. وحين تحرك الجيش أخيرًا، لم يتحرك لحماية أهل البلدة، بل أخرج السكان الفلسطينيين من بيوتهم ومنحهم نحو ثلاثين دقيقة للمغادرة، قبل أن يتراجع عن الأمر تحت الضغط.
هذه هي الصورة الكاملة: المعتدي يبقى، والمعتدى عليه يُطلب منه أن يرحل. ثم يأتي القرار ليُخرج الجيش من الصورة أصلًا، ويسلّم الملف لجهاز أقرب إلى المستوطنين منه إلى أي معنى للقانون. القرار لم يولد من رغبة في كبح المستوطنين، بل من انزعاج الجيش من أن يُطلب منه ذلك.