عين على العدو
قال المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي إن "وزير الأمن (الحرب) إسرائيل كاتس أطلق أمس صباحًا مرة أخرى مناورة إعلامية، وفي لحظة واحدة أربك المنظومات العسكرية، والشرطة، ومنظومة إنفاذ القانون، والمنظومات السياسية، وعلى الطريق واصل إلحاق الضرر السياسي بـ"إسرائيل" في العالم.
أضاف: "يبدو يومًا بعد يوم أنه هكذا تعمل حكومة بنيامين نتنياهو: مرة كل يوم أو يومين يُرسل كاتس لإخراج مقطع فيديو طفولي من نوع "بوم بوم بوم"، أو لإطلاق تصريح يخرج الأميركيين عن توازنهم. مثل القول إن طائراتهم المقاتلة أقلعت من "إسرائيل" لمهاجمة إيران، وصولًا إلى القول إن الجيش "الإسرائيلي" لن يخلي الأراضي التي استولى عليها في سورية ولبنان وغزة".
وتابع أشكنازي: "حتى لو كانت الأمور صحيحة، وحتى لو كانت هذه هي النية، فلا حاجة إلى قولها طوال الوقت وفي كل مكان، وإدخال الإصبع في عين الرئيس ترامب والإدارة الأميركية".
أشكنازي لفت إلى أنه "يبدو أكثر فأكثر أن كاتس أصبح أصلًا لرئيس الوزراء نتنياهو، إذ أن وظيفة كاتس بأكملها هي إثارة الفضائح الإعلامية. والهدف هو خلق ضجة إعلامية حولها، وبذلك خفض الانتباه الإعلامي عن الأمور الحقيقية - تلك التي تجد الحكومة صعوبة في التعامل معها أو لا تريد أن تكون على جدول الأعمال العام. مثل إخفاق الحكومة ورئيسها في عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ والنقاش حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات التي أدت إلى العملية؛ وفشل القتال في مواجهة إيران؛ والإخفاقات السياسية في الساحات المختلفة: غزة، ولبنان، وسورية، ودول الخليج العربي".
وبحسب أشكنازي، قصة الاعتداءات القومية والإرهاب اليهودي في الضفة هي قصة مصطنعة. فالجهات التي تقف وراء المجموعات الخارجة على القانون والنظام هي جهات داخل حكومة "إسرائيل". ويقول المسؤولون في الجيش "الإسرائيلي" إن وزيرًا واحدًا وعضوين في الكنيست من الائتلاف زاروا في الأيام الأخيرة البؤرة الاستيطانية غير القانونية "تل تلفيوت"، وقدموا دعمًا لنشطاء اليمين في البؤرة الذين اقتحموا قرية قصرة.
وأكد أشكنازي أن المعنيين في الجيش "الإسرائيلي" يلاحظون الدعم «من الأعلى» لنشطاء اليمين الذين حوّلوا أراضي الضفة الغربية إلى الشرق المتوحش، إلى منطقة لا توجد فيها حوكمة، ولا قانون ولا من يحكم. واليوم أصبحت أراضي الضفة نوعًا من الفوضى بمستوى "سدوم وعمورة" التوراتي. وبعد كل الفوضى التي أحدثها أولئك الخارجون على القانون في قصرة، لم يُسمع صوت إدانة من نتنياهو. كما التزم جميع وزراء الحكومة الصمت".
وأردف: شرطة "إسرائيل" جهاز مريض، بل يحتضر، لا يعرف، ولا يستطيع، وربما لا يريد أيضًا، التعامل مع "الجريمة العربية"، والجريمة الخطيرة، وجرائم القتل التي تحطم الأرقام القياسية كل يوم، وحوادث الطرق التي تحولت بالفعل إلى قدر محتوم، والإتاوات المفروضة على أصحاب الأعمال في الشمال والجنوب. والآن، بجدية، هذا هو الجهاز؟ المريض بمرض عضال؟ هو الذي سيحقق المعجزات في الضفة؟ هو الذي سيعيد الحوكمة والسيادة إلى قطعة الأرض التي تحولت إلى "سدوم وعمورة"؟".
وختم أشكنازي "لم نتحدث بعد عن تضارب المصالح: فمن يشغل منصب الوزير المسؤول عن الشرطة ليس سوى الأب الأيديولوجي لأولئك النشطاء اليمينيين المتطرفين، الذين يرتكب بعضهم هذه الأفعال".