عين على العدو
انتقد المحلل السياسي والمحرر "الإسرائيلي" آلوف بن، في صحيفة "هآرتس"، الحملات الانتخابية في كيان الاحتلال الصهيوني، وبرأيه أن المرشحين جميهم لانتخابات "الكنيست" (البرلمان) "يتجادلون في 7 أكتوبر ولا أحد يتحدث عن إنهاء الحرب".
كما رأى أن الحملات الانتخابية تركّز حاليًا على قضيتين؛ "تجاهل بنيامين نتنياهو التحذيرات التي تلقاها قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر، والتمثيل العربي في "الكنيست" (البرلمان) والحكومة. كل طرف يستهدف نقطة ضعف خصمه. تبرز كتلة التغيير هروب رئيس الحكومة من المسؤولية، ويعتمد نتنياهو على الصعوبة التي تلوح أمام غادي أيزنكوت في تشكيل ائتلاف من دون دعم الأحزاب العربية. هذه قضايا مهمة، بل حاسمة؛ فـ"الدولة" التي لا يكون قائدها مسؤولًا عن أفعاله، ويعمل على منع التمثيل السياسي لخُمس مواطنيها، ستجد صعوبة في أن تسمي نفسها ديمقراطية".
أضاف آلوف بن: "لكن هناك قضية أخرى، لا تقل أهمية، دُفعت إلى الهامش: الحرب. تذكرون؟ حرب مستمرة على عدة جبهات منذ ثلاث سنوات. حرب تقترب كلفتها الموازنية من 450 مليار شيكل. حرب يجنّد الجيش "الإسرائيلي" بسببها هذا العام مقاتلين لمئة يوم من الاحتياط. حرب تحتل فيها "إسرائيل" معظم قطاع غزة، ومساحة واسعة في جنوب لبنان، ومئات الكيلومترات المربعة الأخرى في سورية".
وتابع: "يبدو أن هذا الواقع طبيعي على الأرجح، وفي غياب ضغط شعبي لتغييره، لا يتحدث المرشحون عن إنهاء الحرب في المستقبل المنظور. وهم يكتفون بشعارات جوفاء عن «القضاء على حماس»، وهو عنوان بالٍ تصدّر الكثير من الحملات الانتخابية في الماضي، ولم تتأثر به إلا حماس التي تواصل العمل".
وأردف المحلل "الإسرائيلي": "إليكم تذكيرًا بالواقع الأمني لـ"إسرائيل" عشية الانتخابات. كانت الجبهة الرئيسة ولا تزال في الضفة الغربية، حيث تنتشر غالبية القوة البرية النظامية للجيش "الإسرائيلي". ومهامها تبدو متناقضة ظاهريًا: منع اندلاع انتفاضة ثالثة، وفي الوقت نفسه إتاحة نهب الأراضي وتوسّع المستوطنات وقمع الفلسطينيين. نتنياهو ملتزم تمامًا بهذه السياسة. حذّر غادي أيزنكوت من أن عنف الميليشيات اليهودية المتطرفة في "يهودا والسامرة" هو «إرهاب إجرامي»، وفي الوقت نفسه يعارض إقامة دولة فلسطينية. من السهل والمريح إعفاء المشكلة كونها مبادرة خاصة من مستوطنين عنيفين «فقدت الدولة السيطرة» عليهم. لكن أيزنكوت، والذي كان قائد المنطقة ورئيس هيئة الأركان، يفترض أن يعرف أن الجيش منتشر في الضفة الغربية حتى أقصى قدرته من أجل حماية مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع التي ينطلق منها الإرهاب".
ورأى "بن" أن هذا الواقع "بعد الانتخابات، سيضرب "إسرائيل" بكل قوته في وجهها؛ فالمبادرة البريطانية- الأوروبية لفرض العقوبات تستهدف وقف الاستيطان والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، ولا تُعرض بصفتها عقابًا على أفعال "إسرائيل" في غزة. يمكن فهم السبب: فقد دمّرت "إسرائيل" غزة وقتلت عشرات الآلاف من سكانها فقط بعد أن تعرّضت لهجوم وحشي في 7 أكتوبر. يمكن القول إن الرد "الإسرائيلي" كان مبالغًا فيه، لكن الطلقة الأولى كانت من حماس، لا من الجيش "الإسرائيلي"".
وتابع: "أما في الضفة الغربية، فعلى العكس، ليس لدى "إسرائيل" أي 7 أكتوبر يمكن أن تستخدمه ذريعة لأفعالها. وليس لديها وسيلة لإقناع أحد في العالم، ومن السهل حشد دعم دولي لفرض عقوبات على المستوطنات وعلى من يساعدها. في الداخل أيضًا، سيستفيق "الإسرائيليون" بعد الانتخابات على دفع ثمن الحرب، سواء برفع الضرائب لتمويل النفقات الأمنية، أم بتعميق الفجوات في عبء الخدمة العسكرية، وما يترتب عليها من فقدان أرواح وإصابات جسدية ونفسية".
ختم ألوف بن يقول: "لذلك من المهم أن يتذكر المتوجهون إلى صناديق الاقتراع ليس فقط ما حدث في 7 أكتوبر، بل أيضًا ما سيحدث، والثمن الذي هم على وشك دفعه مقابل تحقيق رؤى اسبارطة وحرب نتنياهو التي لا تنتهي، والتي يعلن أنه سيواصلها. أما خصومه، والذين يتعهدون بـ«حكومة إصلاح» بعد كوارث الائتلاف الحالي، فسيتعين عليهم أن يبدأوا إصلاحهم بإنهاء الحرب. وليس هناك خطوة أكثر إلحاحًا لإنقاذ "إسرائيل"".