عين على العدو
ضابط صهيوني: الصهاينة صدّقوا نصر الله أكثر من قادتهم وفعلنا ما لا يُصدق خوفًا منه
ضابط صهيوني يكشف تأثير السيد نصر الله في "إسرائيل": الرجل الذي أدخل "إسرائيل" في دائرة الخوف من دون أن يطلق صواريخه
"لم يكن حزب الله بحاجة إلى إطلاق ترسانته كاملة كي يفرض نفسه على حسابات "إسرائيل". أحيانًا، كان يكفي خطاب واحد، أو تهديد مبطن، أو مجرد التذكير بما تختزنه الجبهة الشمالية من مئات آلاف الصواريخ والقذائف، حتى تدخل "إسرائيل" في استنفار وتعيد حساباتها". هكذا يصف العقيد في الاحتياط رونين إيتسيك، في مقابلة مع موقع "القناة السابعة الإسرائيلي"، واحدة من أكثر معادلات الردع تعقيدًا التي تشكلت عند الحدود الشمالية على مدى سنوات.
في هذا السياق، برز الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله بوصفه شخصية محورية في صياغة هذه المعادلة، بعدما تمكن، وفقًا لإقرار العدو، من تحويل قوة حزب الله الصاروخية إلى عامل ضغط دائم على القرارات "الإسرائيلية" في الجبهة الشمالية.
هذا؛ وقال العقيد في الاحتياط رونين إيتسيك: "على مدى سنوات، كانت بضع كلمات من السيد حسن نصر الله كافية لإدخال "إسرائيل" في تأهب. خطاب، أو تهديد مبطن للمستوطنات الشمالية، أو تذكير بمئات آلاف الصواريخ التي راكمها حزب الله، وذلك كله أصبح جزءًا من معادلة ردع أخذت تترسخ تدريجيًا على جانبي الحدود".
وأكد أن السيد نصر الله، لم يكن مجرد قائد لحزب الله، أيضًا كان قائدًا إقليميًا يتمتع بتأثير قوي وعميق جدًا في شعوب المنطقة، مشددًا على أن قوة السيد نصر الله لم تنبع فقط من تنظيم حزب الله. إذ على مرّ السنين، تعلّم "إسرائيل" جيدًا، وتابع الخطاب العام داخلها، وفهم كيف يحوّل الخوف من حزب الله إلى أداة استراتيجية بحد ذاتها.
وتابع: "قائد تشكّل، منذ ثمانينيات القرن الماضي، يتمتع بتأثير عميق ورؤية عالمية شديدة الواقعية، إلى حد أن كثيرين في الجمهور "الإسرائيلي" (المستوطنين) كانوا يصدقونه أكثر مما يصدقون القادة "الإسرائيليين""، مردفًا: "نصر الله رصد الضعف غير العادي الذي أظهرناه. وكان يعرف كيف يستغل ذلك ببراعة كبيرة. لقد نجح استراتيجيًا في قيادة خطوات صعّبت على "إسرائيل" وردعتها عن تنفيذ عمليات حيوية ومطلوبة. بعبارة أخرى، لم يكن حزب الله بحاجة إلى إطلاق كل ما كان بحوزته كي يؤثر في "إسرائيل"، فأحيانًا كان يكفي التذكير بما قد يحدث إذا فعل ذلك".
بحسب إيتسيك، فإن مئات الآلاف من الصواريخ والقذائف الصاروخية التي تراكمت في لبنان تحولت على مرّ السنين إلى تهديد كان يحوم فوق كل قرار "إسرائيلي" يتعلق بالساحة الشمالية. كان الخوف من تصعيد واسع، ومن إطلاق النار إلى عمق "إسرائيل"، ومن ثمن باهظ في الجبهة الداخلية، جزءًا لا يتجزأ من المعادلة، قائلًا: "كنا نخشى مئات الآلاف من صواريخه وقذائفه الصاروخية، وهكذا خلق هنا الرعب والخوف، والخيمة التي لم نمسّها هي مثال على ذلك"".
هذا، وأضاف: "كانت هناك على مرّ السنين أيضًا حالات حاولت فيها "إسرائيل" إدارة جولات المواجهة بطريقة تمنع حزب الله من توسيعها. كانت هناك عمليات في منطقة الشمال، ولكي لا نؤجّج حزب الله، كنا نُبلغ عن إصابة جنود، لكي نبعث له بإشارة مفادها أنه حقق إنجازه وألا يواصل. لقد فعلنا أشياء لا تُصدَّق بسبب الخوف من هذا الرجل".
وشدد على أنه على مدى سنوات، بنى السيد نصر الله لحزب الله صورة وحش عسكري من الأفضل لـ "إسرائيل" ألا توقظه. وقد جعلت الصواريخ والقذائف الصاروخية والقوات في جنوب لبنان والتهديد باحتلال الجليل، مجرد احتمال اندلاع حرب شاملة سيناريو سعت "إسرائيل" إلى إبعاده.