اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مسؤول إيراني: الصادرات غير النفطية الإيرانية بلغت 15 مليار دولار

عين على العدو

باحث صهيوني: مأزق ترامب.. إيران تستنزف والصين تنتظر
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

باحث صهيوني: مأزق ترامب.. إيران تستنزف والصين تنتظر

63

كتب الباحث الصهيوني إلداد شافيت، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يقول: "انقضت الأيام الستون التي حُددت في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وبدلًا من اتفاق دائم، تبدو الصورة شبه معاكسة للصورة التي أراد ترامب أن يصنعها عندما تبنى المخطط. المحادثات لا تتقدم، ومضيق هرمز موجود مجددًا في قلب المواجهة، ولا يزال إمكان حدوث تصعيد إضافي قائمة بصورة فعلية. لم تحقق المذكرة، والتي كان الهدف منها التوصل خلال 60 يومًا إلى تفاهمات بشأن القضايا الصعبة، وفي مقدمتها النووي والعقوبات أهدافها".

أضاف شافيت، وهو الباحث الأول في برنامج الولايات المتحدة في معهد أبحاث الأمن القومي في الكيان الصهيوني: "لكن سيكون من التبسيط رؤية ذلك على أنه مجرد فشل آخر لترامب أو دليل إضافي على التذبذب في سلوكه؛ فالأيام الستون التي انقضت تعلّم بتغير أعمق: الهدف الأميركي نفسه آخذ في التقلص. في حزيران/يونيو، أراد ترامب تحويل الإنجازات العسكرية للولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى ترتيب واسع ينهي المعركة، ويفتح هرمز، ويمهّد الطريق إلى ترتيب بشأن القضية النووية. اليوم يبدو أن الهدف الفوري أكثر تواضعًا بكثير، هو إعادة حرية الملاحة ووقف التدهور وتهيئة ظروف تسمح بالعودة إلى المفاوضات. حقيقة أن الاتصالات الأخيرة ركزت مجددًا على هرمز، في مسألة كان من المفترض أصلًا أن تُحل في إطار المذكرة، توضح التراجع في الطموحات".

تابع: "يبرز الفارق بين الطموحات والواقع، بصورة خاصة، في هرمز. على الرغم من أشهر من الضغط العسكري والاقتصادي، تواصل إيران الاحتفاظ بالمضيق كرافعة مهمة. لا تزال حركة الملاحة فيه محدودة جدًا، ويواصل الخوف من المساس بإمدادات الطاقة التأثير في أسعار النفط... المفارقة واضحة؛ فالولايات المتحدة أقوى من إيران بما لا يُقاس، ويمكنها مواصلة إلحاق أضرار جسيمة بها، لكن إيران ليست مضطرة إلى هزيمة الولايات المتحدة. من وجهة نظر طهران، يكفي أن تنجح في منع ترامب من النهاية السريعة ومن صورة النصر التي كان يبحث عنها. كلما طالت المعركة، ارتفعت أيضًا التكاليف التي يتعين على واشنطن دفعها، في أسعار الطاقة واستنزاف القوات واستهلاك الذخائر والعبء المفروض على الجيش الأميركي".

ورأى أن قدرة ترامب على تقليص المعركة لا تعتمد عليه وحده. يمكن لإيران أن تختار خطوة تعيد التصعيد إلى مركز الساحة، مثل إلحاق ضرر كبير بالقوات أو الأصول الأميركية، أو تشديد إضافي في هرمز، أو العمل بواسطة "وكلائها". مثل هذه الخطوة، حتى لو كان هدفها تحسين موقف طهران التفاوضي وليس إشعال حرب واسعة، قد تضع ترامب أمام معضلة صعبة: التغاضي والمخاطرة بالردع والصورة التي أراد بناءها، أو الرد بقوة وتعميق المعركة تحديدًا التي يسعى إلى الخروج منها. بهذا المعنى، تملك إيران أيضًا القدرة على التأثير في الجدول الزمني الأميركي وإفشال محاولة ترامب تقديم الأزمة على أنها في طريقها إلى الحل.

في هذا الصدد؛ يقول شافيت: "ربما يوجد أحد أهم الاعتبارات من وجهة نظر الإدارة؛ إذ لالم يعد ثمن الحرب في إيران يُقاس في الشرق الأوسط فقط؛ بل إنها تفرض ثمنًا أيضًا على استعداد الولايات المتحدة في مواجهة الصين. تحدد استراتيجية الدفاع للإدارة ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كونها مهمة مركزية. لكن الحاجة إلى مواصلة الاحتفاظ بقوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط تجعل من الصعب على البنتاغون تنفيذ سلم الأولويات الذي حدده هو نفسه".

كذلك رأى أن: "أوضح مثال على ذلك حاملة الطائرات «جورج واشنطن»، والتي كانت آخر حاملة طائرات أميركية في غرب المحيط الهادئ. وقد أُرسلت غربًا لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، وبذلك بقي غرب المحيط الهادئ، ولو مؤقتًا، من دون حاملة طائرات أميركية. أما «لينكولن» نفسها فهي في انتشار استثنائي في طوله بسبب الحرب في إيران. في الوقت نفسه؛ تُنشر تقارير عن صعوبات في الإمداد والثمن النفسي الذي يفرضه الانتشار الطويل على أفراد الطاقم، وهو تجسيد إضافي للعبء الذي تفرضه المعركة على الأسطول".

المشكلة، يؤكد شافيت، أنها: "لا تقتصر على حاملات الطائرات، لقد استهلكت المعركة كميات كبيرة من الصواريخ والصواريخ الاعتراضية التي يُعد بعضها حيويًا أيضًا لسيناريو مواجهة مع الصين. تحذر تقديرات أميركية من أن استنزاف المخزونات يخلق خطرًا على الجاهزية في حال وقوع أزمة في غرب المحيط الهادئ، وأن استكمال جزء من المخزونات سيستغرق سنوات".

وقال: "لذلك، فإن رغبة ترامب في التوصل إلى ترتيب لا تنبع فقط من الخوف من ارتفاع أسعار الوقود أو من ضغط سياسي في الداخل. إنها تعكس معضلة استراتيجية أوسع: إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة مواصلة استثمار قوات وذخائر وانتباه في الحرب مع إيران من دون الإضرار بقدرتها على ردع الخصم الذي تحدده هي نفسها كونهه التحدي المركزي وهو الصين".

أضاف: :"من وجهة نظر "إسرائيل"، يتجاوز المعنى المفاوضات مع إيران؛ فكلما أرادت الإدارة تحقيق الاستقرار في الخليج وتقليص العبء على قواتها، وإظهار إنجاز يتيح لها البدء في إغلاق الفصل الإيراني، يُتوقع أن تزداد حساسيتها تجاه التصعيد في ساحات أخرى أيضًا. قد يؤدي تجدد أو اتساع المواجهة في غزة أو لبنان أو سورية أو ساحات أخرى إلى زعزعة صورة الاستقرار الإقليمي التي يسعى ترامب إلى خلقها، ويصعّب عليه تقديم المعركة على أنها نجاح".

لذلك؛ توقع شافيت أن "تواجه "إسرائيل" أيضًا ضغطًا أميركيًا متزايدًا من أجل ضبط النفس. ليس بالضرورة، لأن الإدارة تختلف مع المصالح الأمنية "الإسرائيلية" في كل ساحة من الساحات، بل لأنها ستنظر بصورة متزايدة إلى كل تطور إقليمي أيضًا من خلال تأثيره في الجهد الرامي إلى إنهاء الأزمة مع إيران. من وجهة نظر ترامب، يمكن أن تُعرض معًا انخفاضًا في حجم القتال واستقرار في الخليج وعودة الملاحة في هرمز، وتقدم سياسي مع طهران، بوصفها إنجازًا. أما التصعيد في ساحة أخرى فقد يعرقل هذه الصورة، ويُبقي الولايات المتحدة غارقة في الشرق الأوسط تحديدًا في الوقت الذي تسعى فيه إلى إعادة الموارد والانتباه إلى الساحة الصينية".

يخلص شافيت إلى القول: "بعد 60 يومًا، قد يكون هذا هو الدرس المركزي من فشل مذكرة التفاهم. لقد أراد ترامب تحويل التفوق العسكري إلى ترتيب سياسي شامل. الآن يُطلب منه أن يجد وسيلة لمنع المواجهة من التحول إلى حرب مفتوحة ومستمرة. كلما مرّ الوقت، فإن السؤال بالنسبة إلى ترامب ليس فقط كم من الوقت تكون الولايات المتحدة مستعدة للاستثمار في المعركة ضد إيران؟ بل أيضًا ما إذا كانت طهران ستسمح له بتقليصها أم ستفرض عليه جولة تصعيد إضافية تحديدًا في الوقت الذي يريد فيه توجيه القوات والموارد والانتباه إلى التحدي الاستراتيجي المركزي بالنسبة إليه (الصين) ؟".

الكلمات المفتاحية
مشاركة