عين على العدو
تابعت صحيفة "معاريف" العبرية هجومها على الحكومة الصهيونية وجيش الاحتلال على خلفية السياسة المتبعة في التعاطي مع هجوم المستوطنين على قرية قصرة، في الضفة الغربية والاستيلاء على منازل الفلسطينيين فيها، متهمة الحكومة الصهيونية باتباع سياسة "التطهير العرقي".
هذا ما جاء في مقال لمحلل الصحيفة ران أدليست، ويقول: "في فوضى القصف، وإطلاق النار والصراخ والنحيب، يمكن سماع حفيف خافت وناعم لسقوط الركام المتساقط مثل المطر الغزير، يتردد صداه في مكان ما إلى الأسفل. تلك كتل التراب على التابوت الذي تُدفن فيه "إسرائيل". لماذا؟ قصرة. قصرة، كونها لبنة استراتيجية نموذجية في سياسة التطهير العرقي للحكومة".
أضاف: "إن المتابعة من الخارج لأحداث قصرة تقود إلى استنتاج مفاده أن المذنب الحقيقي اليوم هو قائد المنطقة، والذي أخفق أو أفشل في إجلاء المستوطنين المشاغبين". وتابع: "إن الأضرار التي لحقت ببقايا النسيج العسكري العام للجيش "الإسرائيلي" كله والصدى الدولي الذي أضاف وزنًا إلى العقوبات المفروضة على "إسرائيل"، وتعزيز مواد التحقيق في لاهاي. هذه الأمور كلها تلزم رئيس الأركان بإقالته. هذا لن يحدث. وما يحدث هو أن الدولة التي تدعم التنكيل بعائلات بأكملها ليس لها حق في الوجود".
كذلك انتقد أدليست موقف المعارضة، في الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أنها: "تضم عددًا كبيرًا من الجنرالات وحسابات انتخابية، ولا تجرؤ على الخروج في مواجهة مباشرة والخروج إلى الشوارع ضد تورط الجيش "الإسرائيلي" وشراكته في التطهير العرقي". متسائلًا: "ماذا يفعل الجنود «النمطيون» الذين وجدوا أنفسهم في واقع يُفترض بهم أن يتمردوا عليه؟".
وقال: "جنود وبحارة أميركيون سئموا من المكوث سنة قبالة إيران في البحر المتوسط يقفزون من حاملة طائرات إلى البحر. في "إسرائيل" لا يرفضون أمرًا، وبحق، بسبب الإكراه السياسي: فقد تزج الحكومة غدًا بنا جميعًا في ظروف من تهديدات حقيقية، ونحتاج إلى جيش للتعامل معها. هكذا وصلنا إلى المكان الرهيب الذي نحن عالقون فيه اليوم".
وتابع أدليست: "في هذه الأثناء، لمن نسي "كلنا"، فإن رأس الحربة في مشروع الاستيطان هم سفهاء "فتيان التلال" (مجوعة من المستوطنين)، استولوا على مبانٍ في قرية قصرة بهدف طرد سكانها والاستيطان في المكان. حتى إنهم أحضروا أريكة ومظلة وشباكًا لإثبات نيتهم. هذه المرة تضافرت عدة عوامل، ووضعت هذا التنكيل على بسطة السوق العالمية، بدا الأمر مثل سائر أحداث قصرة – فظيعًا".
أضاف: "أصدر رئيس الأركان أمرًا «بمنع الأحداث». هكذا قال. حاصر الأشعث وسائلو الأنوف البيت في قصرة عدة أيام، وكان من كسر الروتين مواطن أميركي شاهد الأخبار في بيته في أوهايو ورأى أن البيت الذي يحاصرونه في قصرة هو بيته. اتصل بعضوة الكونغرس التي تمثله، وأطلق كلاب الهجوم في الولايات المتحدة والعالم ضد "إسرائيل" التي تدعم المستوطنين. من الجيد أنه فعل ذلك، إلا أن حملة التطهير العرقي لم تهدأ، وعاد المستوطنون إلى "كديم وغنيم" كذلك إلى قصرة في طريقهم إلى "غوش قطيف".
وختم أدليست: "في وقت متقارب، قيّد جنود كتيبة "نيتساح يهودا" فلسطينيًا سليم الأطراف إلى سرير، وأرسلوا صورته إلى العالم. هذه صورة أيقونية مذهلة تستوجب نشرًا فيروسيًا.. وربما حتى جائزة للتصوير الوثائقي الذي يعكس الواقع..صورة واحدة تساوي ألف نفي".