إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (25 آب/أغسطس 2026)، ببيان أبعاد الحرب الاقتصادية التي أعلنها البيت الأبيض ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وآثارها واحتمالية تأثيرها وكيفية مواجهتها؛ لا سيما في إطار التعاون مع الصين وغيرها من الدول.
الإنذار قبل العقاب
كتبت صحيفة وطن أمروز: "يبدو أن الوعد الذي قطعه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي مؤخرًا، بشأن ردّ طهران على الحصار الاقتصادي الأميركي، بدأ يظهر بوادر التنفيذ. أكد اللواء محسن رضائي أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار الاقتصادي الأميركي، وأن لديها خطة للتعامل مع هذا الوضع؛ وهي خطة يبدو أنها تُنفذ جزئيًا في الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز. إن إدراج 45 ناقلة نفط وناقلة طاقة على القائمة السوداء الإيرانية، مع إعلان صريح عن غرامات واحتجاز ومصادرة البضائع، فضلًا عن تحذير بشأن معاقبة السفن التي تشارك في نقل البضائع من هذه الناقلات، ليس مجرد إجراء بحري عادي... وفقًا لإعلان نشرته أمس هيئة إدارة ممرات الخليج على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس"، أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على القائمة السوداء لمخالفتها قواعد وأنظمة المرور عبر مضيق هرمز.
تتابع الصحيفة بخصوص الإعلان :" ينص على أن السفن المدرجة في القائمة ستخضع لإجراءات عقابية، تشمل الغرامات والاحتجاز، بل وحتى المصادرة الكاملة لحمولتها. بذلك، لم تكتفِ إيران بمنع هذه السفن من المرور، فرضت عليها أيضاً تكاليف باهظة مباشرة لمخالفة أنظمتها، وهي تكلفة قد تُشكل رادعاً خطيراً لأصحاب السفن وحاملي البضائع وشركات الشحن. تضم القائمة المنشورة أيضًا ناقلات النفط الخام العملاقة، وناقلات الغاز الطبيعي المسال، وناقلات غاز البترول المسال، وناقلات المنتجات النفطية، وغيرها من السفن المماثلة. والأهم من ذلك، أن أسماء سفن تابعة لبعض الشركات الإقليمية الكبرى تظهر أيضاً بين هذه السفن....كانت طهران قد أعلنت سابقًا أنه يتعين على مالكي ومشغلي السفن الحصول على التصاريح اللازمة من السلطات الإيرانية لعبور مضيق هرمز، ودفع التكاليف المتعلقة بالأمن والخدمات البحرية الأخرى. لذا، يمكن اعتبار القائمة الجديدة جزءًا من آلية تنفيذ هذه السياسة، التي بموجبها لم يعد المرور عبر المضيق طريقًا مجانيًا تمامًا لجميع السفن. في الوقت نفسه، طلبت هيئة إدارة الخليج من مالكي البضائع مراجعة القائمة المحدثة للسفن غير المصرح لها قبل أي عبور للمنطقة. وحتى بالنسبة للسفن الراغبة في إزالة أسمائها من القائمة، فقد تم تحديد مسار لها، ويتعين عليها تقديم طلبها مع توضيحات إلى السلطات البحرية الإيرانية.
كما تؤكد الصحيفة ـإنه :" قبل الحرب الأخيرة، كان مضيق هرمز يمرّ عبره أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميًا، ناقلًا خُمس نفط العالم وجزءًا كبيرًا من الغاز الطبيعي المسال الذي يحتاجه السوق العالمي. في ظل هذه الظروف، يُعدّ إدراج ناقلة نفط على القائمة السوداء، وما يترتب عليه من تهديد بالمصادرة أو مصادرة حمولتها، مسألة بالغة الأهمية لشركات الشحن والتأمين. فحتى لو تمكنت الشركة تقنيًا من إدخال سفينتها إلى المضيق، فإن خطر المصادرة أو الغرامات أو فقدان الشحنة قد يُغيّر حساباتها الاقتصادية تمامًا. لهذا السبب، تُحوّل طهران "تكلفة المرور دون تنسيق مع إيران" إلى عامل حاسم في حسابات شركات الشحن. يكفي مالكو السفن أن يستنتجوا أن المرور دون تنسيق يُكلّفهم اقتصاديًا وقانونيًا أكثر مما يُفيدهم. ومن الجدير بالذكر أيضًا توقيت الإعلان عن هذه القائمة، وما ترتب عليه من عقوبات أميركية كبيرة ورد فعل مماثل. أُعلن هذا القرار في اليوم نفسه الذي كانت فيه الحكومة الأميركية تستعد لفرض جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران، وكان وزير الخزانة الإيراني قد وعد بفرض ما وصفته واشنطن بـ"أشد العقوبات في التاريخ" على الجمهورية الإسلامية".
وتكشف الصحيفة أنه إذا حاولت واشنطن استهداف السفن والشركات والشبكات التجارية المرتبطة بإيران، فبإمكان طهران أيضًا استغلال موقعها الجغرافي وقوتها في مضيق هرمز لزيادة تكاليف تشغيل بعض هذه الشبكات التجارية وشبكات الطاقة. بالطبع، يجب النظر إلى هذه التطورات في سياق الوضع في مضيق هرمز منذ بدء الحرب العدوانية الأميركية على إيران. لقد مرّ الآن ستة أشهر على بدء الحرب، وخلال هذه الفترة أصبح مضيق هرمز أحد أهم ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن. بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وقدراتها الصاروخية والمسيرة والبحرية، فضلًا عن سيطرتها على الساحل الشمالي للمضيق، تمكنت إيران من الحفاظ على سيطرتها الفعلية على حركة الملاحة البحرية.
من جهة أخرى، تختم الصحيفة:" حاولت الولايات المتحدة استخدام قوتها العسكرية في الأشهر الأخيرة لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها قبل الحرب، لكن هذه الجهود لم تُحقق النتائج المرجوة حتى الآن. ويعود سبب هذا الفشل إلى حد كبير إلى الخصائص الجغرافية لمضيق هرمز. يبلغ طول المضيق 90 ميلاً، وتقع إيران شماله على ساحل يسمح بنشر واستخدام الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والسفن الهجومية. في مثل هذه الظروف، لا تحتاج إيران بالضرورة إلى مهاجمة السفن بشكل مباشر لإيقاف حركة الملاحة تمامًا، بل يكفي أن يصل خطر الهجوم إلى مستوى لا ترغب فيه شركات الشحن الخاصة بتعريض حياة طواقمها وشحناتها للخطر. من هذا المنظور، يمكن اعتبار الحصار البحري الاقتصادي الأميركي المفروض على إيران أحدث محاولة من واشنطن لتغيير هذه المعادلة؛ محاولة للضغط على تجارة إيران وإيراداتها، وفي نهاية المطاف انتزاع زمام المبادرة في هرمز من طهران. ومع ذلك، تُظهر الأدلة المتاحة أن هذا الضغط لم ولن يُزيل السيطرة الفعلية على المضيق من إيران".
التباهي بالحرب الاقتصادية بأيد فارغة
من جهتها؛ كتبت صحيفة كيهان: "عندما نتحدث عن حرب إيران مع القوتين النوويتين وحلفائها الإقليميين، غالبًا ما ينصب التركيز على الخسائر العسكرية الأميركية. هذا في حين أن نظرة سريعة على تقارير وسائل الإعلام الأميركية الأكثر موثوقية تُظهر أن أميركا تكبدت خسائر فادحة في مختلف المجالات، لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعلنت حربًا اقتصادية ضدنا!..في 28 شباط، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء العمليات العسكرية ضد إيران، بينما كانت خطط البنتاغون تقتصر على عملية مدتها من 4 إلى 6 أسابيع فقط؛ وهي مسألة، مع مقاومة الشعب الإيراني والضربات العسكرية الموجعة التي تلقتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، باتت تُمثل مشكلة خطيرة لإدارة ترامب والجمهوريين عشية انتخابات تشرين الثاني. عندما تُناقش وسائل الإعلام الغربية هزيمة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، ينصب التركيز الرئيسي على الهزيمة العسكرية. على سبيل المثال، أفادت بي بي سي أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت خلال الحرب الأخيرة من استهداف 20 قاعدة أمريكية في 8 دول مختلفة. كما دُمرت عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات وأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة خلال هذه الحرب. في حالة واحدة فقط، تسببت الهجمات الإيرانية المدمرة والمتواصلة على الأسطول الخامس الأميركي في البحرين في تعطيل القاعدة البحرية الحيوية، ما أدى إلى فقدان السفن الأميركية دعمها اللوجستي بالكامل. يأتي هذا في الوقت الذي خلّفت فيه الحرب عواقب وخيمة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك على الصعيد الاقتصادي، الذي بات أشبه بتسونامي هائل. فعلى سبيل المثال، أُعلن قبل أيام أن ديون البلاد تجاوزت 40 تريليون دولار!.."
تتابع الصحيفة: "انظروا إلى الأرقام! في ظل هذه الظروف، أعلنت هذه الدولة المفلسة حربًا اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران! يا لها من حرب اقتصادية بجيوب خاوية! وقد ذكرت صحيفة "فايننشال بوست" مؤخرًا أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة تجاوز 4 دولارات. ورغم أن بعض الولايات الأميركية سجلت ارتفاعًا في أسعار الوقود، إلا أن الخط الأحمر الاقتصادي لإدارة ترامب كان 4 دولارات للغالون. يواجه ترامب، الذي وعد بخفض أسعار الوقود إلى أقل من دولارين للجالون في بداية رئاسته، ارتفاعًا حادًا في أسعار الوقود واستياءً متزايدًا بين الشعب الأميركي جراء هذه الزيادات، نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز والاضطرابات في مضيق باب المندب، مما أدى إلى اضطرابات خطيرة في سلسلة التوريد".
تكشف الصحيفة أنه :"وفقًا للجمعية الأميركية للسيارات، ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بأكثر من 36% منذ بداية الحرب الإيرانية. ولا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الوقود فحسب، فالوقود يؤثر بشكل مباشر على تكلفة جميع السلع، إما لاستخدام النفط الخام في إنتاجها أو على الأقل لنقلها إلى المستهلك. لذا، فمن الطبيعي أن ترتفع أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة....وفقًا لتقرير صادر عن وزارة العمل الأميركية، بلغ معدل التضخم السنوي في شباط، أي قبل بدء الحرب الإيرانية، 2.4%. وتشير أحدث الإحصاءات المنشورة حول معدل التضخم في الولايات المتحدة في حزيران إلى تضخم بنسبة 3.4% في هذا البلد. هذا في حين أن هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمعدل التضخم لهذا العام كان 2%. وهناك مخاوف من أن يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى اتجاه تصاعدي في معدل التضخم في هذا البلد. على سبيل المثال، بلغ التضخم في الولايات المتحدة 4.2% في أيار، بعد شهرين فقط من بدء الحرب، نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج وعدم وضوح أفق إنهاء الصراع، وهو ما يزيد عن ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي لعام 2026. هذه الأرقام ليست قليلة بالنسبة لبلدٍ كانت فيه معدلات التضخم في بعض الأحيان أقل من 1%، ولا بالنسبة لشعبه".
تبين الصحيفة أنه لاحتواء التداعيات الاقتصادية المدمرة للحرب الإيرانية، لجأت إدارة ترامب إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتمكين السوق من استيعاب سحب ملايين البراميل من النفط. ورغم أن هذا الإجراء قد أبطأ ارتفاع أسعار النفط، إلا أن الحقيقة هي أن احتياطيات النفط الخام الأميركية ليست لا نهائية. تُظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة الأميركية أن احتياطيات النفط الاستراتيجية الأميركية قبل الحرب الإيرانية كانت 415 مليون برميل. وفي آذار، أمر ترامب بالإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة اضطراب إمدادات النفط الخام. تُظهر أرقام وزارة الطاقة الأمريكية أن الاحتياطيات الاستراتيجية الحالية انخفضت إلى 298 مليون برميل في 7 آب، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وتشير التقديرات إلى أنه مع الإفراج الكامل عن 172 مليون برميل من النفط، ستنخفض الاحتياطيات الاستراتيجية الأميركية في نهاية المطاف إلى أقل من 243 مليون برميل، أي نصف مستوى الاحتياطيات الاستراتيجية قبل بدء الحرب مع إيران. يعني هذا الانخفاض في الاحتياطيات الاستراتيجية الأميركية أنه مع إغلاق مضيق هرمز وانقطاع إمدادات النفط عبر مضيق باب المندب، لن تتمكن الولايات المتحدة من إدارة سوق الطاقة بتزويد السوق بنفطها على المدى الطويل، وقد ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير. ولهذا السبب، تبحث البلاد الآن بشكل عاجل عن حل لإنهاء الحرب مع إيران فورًا. ووفقًا لآخر التقارير، لم يتبق لدى الولايات المتحدة سوى 40 يومًا من الاحتياطيات الاستراتيجية!.."
تختم الصحيفة: "هذا ليس سوى جزء صغير من الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة، التي يُعزى جزء كبير منها إلى الحرب التي شنتها البلاد ضد إيران. أعلنت وكالة الطاقة الدولية أمس أن العالم لن يتخلص قريبًا امن تبعات إغلاق مضيق هرمز والصراع بين إيران والولايات المتحدة، وأن الوضع الاقتصادي للدول يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. يُضاف إلى ذلك الدين الأميركي الهائل الذي يبلغ 40 تريليون دولار، والوضع الحرج لوزارة الخزانة. في ظل هذه الظروف، أعلن وزير الخزانة الأميركي بدء أكبر حرب اقتصادية شهدها العالم ضد إيران!".
فتح طريق جديد للالتفاف على العقوبات
كتبت صحيفة همشهري: "كشفت واشنطن خطتها الجديدة المناهضة لإيران، والتي تتمحور حول "أعنف حرب اقتصادية في التاريخ"، في حين أظهرت تجربة العقود القليلة الماضية أن الضغط الاقتصادي الأقصى لم يثنِ طهران عن مسارها، بل فتح أيضًا فرص جديدة للجمهورية الإسلامية. ورغم محاولة البيت الأبيض خلق جو دعائي خاص حول إجراءاته المناهضة لإيران، بتصريحات مبالغ فيها وغير مسبوقة حول إعداد واحدة من أوسع حزم العقوبات ضد إيران، فإن الواقع هو أن ترامب يسير في مسار سيضع واشنطن في نهاية المطاف في مواجهة مجموعة من القوى الاقتصادية المستقلة. وبينما خططت الحكومة الأميركية تحديدًا لقطع طرق التجارة والطاقة الإيرانية، بما في ذلك بكين ومنطقة الخليج ، لتعزيز "عمليتها الاقتصادية الشاملة"، فإن قدرات طهران المتعددة على تجاوز حاجز العقوبات القصوى قد خيبت آمال حتى المحللين الأميركيين والغربيين في فعالية جهود البيت الأبيض المناهضة لإيران. على مدى السنوات الماضية، ونظرًا لحجم العقوبات الهائل، اتخذت إيران خطوات ناجحة لإنشاء شبكة متعددة المستويات من الشركاء التجاريين، وخطوط العبور، والآليات المالية، وغيرها، مما منح طهران مساحة واسعة للتنافس مع واشنطن في "الحرب الاقتصادية".
تتابع الصحيفة: "الفرضية: من أجل إنجاح "الحرب الاقتصادية" ضد إيران، اعتمد البيت الأبيض تحديدًا على منع الصين من التعاون الاقتصادي مع إيران. أما الأداة كانت التهديدات بـ"العزل الدولي" و"العقوبات" من بين تهديدات ترامب ضد الدول المتعاونة مع إيران، والتي يعتقد الخبراء أنها تستهدف الصين بشكل خاص. والاستراتيجية هي: بعد زيارة الرئيس الأميركي إلى بكين، حاول دونالد ترامب في مناسبات مختلفة وتحت ذرائع مختلفة التلميح إلى أنه نجح في إبعاد الصين عن طهران، وهو ادعاء لم يصدقه المحللون الغربيون والأميركيون.
أما رد فعل الصين: بعد إعلان بدء الحرب الاقتصادية ضد إيران، أكدت بكين في مناسبات عديدة معارضتها لهذه الاستراتيجية وعدم دعمها لسياسات ترامب المعادية لإيران. عقب الطلب الجديد من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسانت لدعم الصين في سياسات البيت الأبيض المناهضة لإيران، أوضح لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في بيانه الأخير يوم الاثنين، نقاطًا هامة بشأن هذه المسألة: لن تُسهم العقوبات والضغوط في حل القضايا. إن نهج واشنطن لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات. هذه الاستراتيجية لا تصب في مصلحة أي من الطرفين. تدعو بكين جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتحلي بالعقلانية، والامتناع عن أي إجراءات قد تضر بتنمية الاقتصاد العالمي وتؤدي إلى عدم الاستقرار المالي. ستتخذ بكين التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".
تبين الصحيفة أن دوافع الصين لعدم الانحياز إلى الولايات المتحدة:
1. تجارة الطاقة: على مدى العقدين الماضيين، تحوّل سوق النفط الإيراني تدريجيًا بعيدًا عن الغرب، وأصبحت الصين الوجهة الأهم لصادرات النفط الإيرانية. بعد أزمة فنزويلا، لن يكون فقدان أحد موردي النفط الرئيسيين لصالح مصافي التكرير الصينية خيارًا مقبولًا لبكين.
2. هيكل تجاري معقد: اتجهت التجارة بين إيران والصين نحو هياكل أكثر تنوعًا خلال السنوات القليلة الماضية. نتج عن هذه العملية إنشاء شبكة متعددة المستويات تقلل من الاعتماد المباشر للمعاملات على المؤسسات المالية الكبيرة الخاضعة لإشراف الولايات المتحدة.
3. خريطة الطريق الاقتصادية الصينية: لا يرتبط تعاون بكين المستمر مع طهران فقط بحاجة الصين إلى النفط. فالصين توسّع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية في غرب آسيا، ولإيران مكانة خاصة في هذه الحسابات.
4. الأهمية الجغرافية لإيران: تتمتع إيران بأهمية جغرافية سياسية خاصة بالنسبة للصين. إذ يمكن لإيران أن تلعب دورًا في الطرق المتعلقة بمبادرة الحزام والطريق، وممرات النقل، وربط الصين بأسواق غرب آسيا وأوروبا.
تُعدّ تجربة فنزويلا عاملًا هامًا في حسابات بكين، إذ زادت من رغبة الصين في تطوير علاقات تجارية مع إيران. وباتت بكين اليوم أكثر حماسًا من أي وقت مضى لعدم حصر علاقاتها مع طهران في شراء النفط، بل السعي إلى بناء علاقة اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد".