إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأربعاء (26 آب/أغسطس 2026)، بتحليل الأوضاع التي تسود المنطق الأميركي في ظل إعلانه الحرب الاقتصادية، والتي تجربة أثبتت فشلها بسبب القدرات الإيرانية المتراكمة عبر السنوات للالتفاف على العقوبات، لا سيما مع رفض حلفاء إيران الأكبر، مثل الصين وروسيا، عدم الانصياع للأوامر الأميركية.
إرسال الوسيط عملية تضليل
في هذا السياق؛ كتبت صحيفة كيهان: "تُعدّ الرحلة المتسرعة للوسطاء الإقليميين إلى طهران مرحلة جديدة من عملية التضليل التي يقوم بها البيت الأبيض للخروج من مستنقع الحرب. يحاول ترامب، مستخدمًا عصا العقوبات وحلوى المفاوضات، تغيير حسابات المسؤولين؛ وهي مقامرة تُصاحبها، بطبيعة الحال، تمهيد الطريق للإصلاحيين، لكن الرد الحاسم من المجلس الأعلى للأمن القومي يُظهر أن أي خطأ إضافي سيُقابل بردٍّ مؤسف. بعد هزيمته الميدانية، لجأ دونالد ترامب الآن إلى استراتيجية العقوبات والحرب الاقتصادية البالية والفاسدة، وفي خطوته الأخيرة، تواصل مع وكلائه، أو كما تُسميهم الحركة الإصلاحية، ملائكة الخلاص والتفاهم؛ رحلات متسرعة لعلّه يُخرج واشنطن من هذا المأزق الذي صنعته بنفسها، ويُعيد إيران إلى طاولة المفاوضات. لكن ما يُتابع في الساحة الدبلوماسية تحت مسمى زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيد إلى طهران، هو، قبل أن يكون مبادرة مستقلة، كشفٌ عن مرحلة جديدة من عملية الخداع التي ينتهجها البيت الأبيض. فالولايات المتحدة، التي تواجه تراجعًا حادًا في أسطولها على أرض المعركة، وأزمة طاقة، وارتفاعًا غير مسبوق في عوائد السندات المحلية، تحاول التستر على فشلها الاستراتيجي باستخدام عصا العقوبات من جهة، وإرسال رسائل دبلوماسية من جهة أخرى".
تتابع الصحيفة: " إن وجود عاصم منير، وهو بيدق أميركي، في طهران، بعد مكالمة هاتفية مباشرة مع المقامر ترامب، ليس مجرد خطوة دبلوماسية متوازنة، هو تنفيذ لمهمة كلفه بها البيت الأبيض. الرئيس الأميركي، والذي سبق له التراجع عن الاتفاقيات مُراهنًا على الفعالية الفورية للحصار البحري ومُظهرًا غطرسةً أنه ليس بحاجة إلى حوار، اضطر الآن للتراجع تحت ضغط اقتصادي شديد. لم يُؤدِّ وجود الأسطول الحربي الأميركي، بما في ذلك حاملات الطائرات والمدمرات، في المنطقة إلى جلب أي قدرة، بل يواجه أيضًا تحديين خطيرين: استنزاف حاد للأفراد والمعدات في مهمة طويلة الأمد، والتهديد الإيراني المباشر والعملياتي بقصف أسطول الحصار. تحاول الولايات المتحدة إظهار حاجة إيران إلى المفاوضات من خلال إرسال رسائل تهديد، بينما الواقع يُشير إلى عكس ذلك تمامًا. واشنطن هي التي تحتاج بشدة إلى عودة إيران إلى طاولة المفاوضات للخروج من أزمة الطاقة التي صنعتها بنفسها وكسر الجمود الذي خلفته معركة هرمز. في المقابل، يحاول المسؤولون الأميركيون تغيير حسابات مسؤولي الجمهورية الإسلامية من خلال التلويح بعصا الحرب العقوبات".
كما تقول الصحيفة: "إن التصريحات الأخيرة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسانت، والكشف عمّا يُسمى بخطة "يوم النصر الاقتصادي"، ليست سوى تكرارٍ فاشلٍ لنسخٍ سابقةٍ فاشلة. يصف بيسانت هذه الخطة بأنها "أكبر هجوم ماليٍ مُنظّم"، ويتحدث عن اختناقٍ اقتصاديٍّ تُعاني منه إيران. في الوقت نفسه، يدّعي دونالد ترامب على شبكة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أن إيران "تنهار تمامًا"!..تأتي هذه الادعاءات والتحديدات في ظل وضعٍ لجأت فيه واشنطن، بعد فشلها في المجال العسكري، إلى تحويل ساحة الصراع مجددًا إلى الشبكات المالية والطاقة واللوجستية. إن العودة إلى خطاب أقسى العقوبات في التاريخ ليست مجرد استعراض للقدرة أو وضع استراتيجية جديدة، بل هي تكرار للأدوات التي فشلت في كسر إرادة إيران الوطنية على مدى العقود الماضية. تعتقد واشنطن أنها تستطيع، من خلال الترهيب الاقتصادي، إجبار إيران على قبول اتفاق أضعف، غافلةً عن تغير موازين القوى، وأن الاقتصاد العالمي لا يستطيع تحمل الضغط على المضائق الحيوية أكثر من إيران".
تكشف الصحيفة، في هذا السياق، عما كتبته صحيفة "واشنطن بوست" في تحليلها للاستراتيجية الجديدة لإدارة دونالد ترامب ضد إيران: بعد ستة أشهر من الهجمات غير المثمرة والمحاولات الفاشلة للتوصل إلى اتفاق، اتجهت الولايات المتحدة نحو احتواء الاقتصاد الإيراني. لكن خبرة إيران الطويلة في الالتفاف على العقوبات، إلى جانب اعتماد أميركا على التعاون الصيني ومحدودية سياسة العقوبات نفسها، قد تجعل تطبيق هذه الاستراتيجية مشكلةً حقيقية...على مدى عقود من العقوبات، طورت إيران شبكات وأساليب متطورة للالتفاف على القيود المالية والتجارية. ولهذا السبب، سيكون تطبيق سياسة الضغط الاقتصادي التي وعد بها سكوت بيسانت صعبًا للغاية. ونظرًا لأن العقوبات حربٌ بلا نهاية، فإن ما تسميه إدارة ترامب "يوم النصر الاقتصادي" ليس ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني، بل هو بداية حملة طويلة لاحتواء إيران. لكن واشنطن تواجه عقبتين رئيسيتين أمام نجاح هذه السياسة: فقد تعلمت إيران طرقًا للالتفاف عليها على مدى عقود من العقوبات، ولا تزال الصين أهم مشترٍ للنفط الإيراني. وحتى لو تم تطبيق العقوبات بنجاح، فلا يوجد ما يضمن أن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى تغيير في السلوك أو انهيار النظام".
إلى ذلك تؤكد الصحيفة :" لقد أثبتت تجربة المقاومة، في السنوات الماضية، أن منح العدو تسهيلات محدودة أو استثناءات مؤقتة من العقوبات ليس حلًا مستدامًا، هو أشبه بمسكن اقتصادي مؤقت. اليوم، تقف إيران عند نقطة لا تقبل فيها الوعود النارية والتنازلات الائتمانية، ولا ترضى بمذكرات تفاهم جوفاء. لقد تعطلت حسابات واشنطن وعملائها المحليين بشدة. وكما أوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن أي خطأ إضافي أو تجاوز أو استمرار للحرب الاقتصادية سيُقابل برد ساحق وحاسم ومؤسف. إن إرسال الوسطاء وترديد عبارات ملفقة مثل يوم النصر الاقتصادي لن يغير من واقع الحال؛ وهو واقعٌ تُسيطر فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على زمام المبادرة، وليس أمام الولايات المتحدة خيار سوى قبول قوة إيران وإنهاء سياساتها العدائية".
الصين تقول : "لا"
بدورها كتبت صحيفة وطن أمروز: "دخلت حملة الضغط الاقتصادي الأميركية على إيران مرحلة جديدة، في حين أظهرت تجربة أكثر من أربعة عقود من العقوبات أن هذه الأداة لم تتمكن من إجبار طهران على الخضوع لمطالب واشنطن. على مدى العقود الأربعة الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى دفع الاقتصاد الإيراني إلى نقطة تشهد فيها الجمهورية الإسلامية تراجعًا، وذلك باستخدام العقوبات على النفط والبنوك والشحن والصناعات، بل وحتى العقوبات الثانوية ضد شركاء طهران التجاريين. مع ذلك، يشير تحليل السلوك السياسي الإيراني في المنطقة والنظام الدولي إلى أن طهران لم تتراجع قط عن أهدافها، بل إن تجربة أربعة عقود من العقوبات قد هذّبت النظام السياسي والاقتصادي الإيراني وجعلته أكثر تقبلًا للضغوط. يؤكد العديد من المراقبين والخبراء في الشؤون الإيرانية في الولايات المتحدة والغرب أن إيران، من خلال فهمها لكيفية الالتفاف على العقوبات الأميركية، قد أنشأت شبكات تجارية ومالية جديدة ووسعت علاقاتها مع دول مثل الصين وروسيا وبعض دول المنطقة بهدف تخفيف وطأة العقوبات".
تتابع الصحيفة :"من هذا المنظور، يعتقد العديد من الخبراء في الولايات المتحدة أنه حتى لو فرضت العقوبات تكاليف باهظة على الاقتصاد الإيراني، فإن هذه الضغوط لن تُفضي بالضرورة إلى تغيير في السياسة الخارجية لطهران لصالح واشنطن، أو إلى انهيار النظام السياسي الإيراني، كما سعى إليه جميع الرؤساء الأميركيين. ولهذا السبب، تواجه الحملة الأميركية الجديدة ضد إيران، والتي أُطلق عليها اسم "يوم النصر الاقتصادي لترامب"، سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع عقوبات واشنطن ضد طهران هذه المرة أن تُحقق ما فشلت فيه العقوبات الواسعة النطاق في السنوات السابقة؟ ...تشير الدراسات إلى أن إعلان الولايات المتحدة "العقوبات الاقتصادية" ضد إيران لا يقتصر على ردود الفعل الثنائية بين واشنطن وطهران، بل إن إعلان واشنطن عن هذه الحملة أصبح تحديًا دوليًا لحق الدول في التجارة مع إيران. ويبدو أن إدارة ترامب تحاول استخدام العقوبات الثانوية لإجبار البنوك والشركات وخطوط الشحن والحكومات التي تواصل التجارة مع إيران على الاختيار بين خيارين: التعاون مع الولايات المتحدة أو الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع طهران".
كما ترى الصحيفة أن الصين هي أبرز معارضي الحملة الاقتصادية الأميركية ضد إيران، حيث أعلنت ردًا على العقوبات الأميركية الجديدة أن إجراءات واشنطن لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات الاقتصادية والمالية العالمية وعدم الاستقرار. ويكمن الموقف الأهم للصين في اعتبارها علاقاتها التجارية مع إيران ضمن إطار القانون الدولي، وأنها غير مستعدة للتخلي عن مبدأ التجارة مع إيران لمجرد ضغوط واشنطن. في الواقع، يُعد رد فعل الصين بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها أكبر شريك تجاري لإيران، وبدون تقييد جزء كبير من التجارة الإيرانية الصينية، سيكون من الصعب للغاية تحقيق عزلة اقتصادية كاملة لإيران.... وواجه الروس أيضًا سياسة العقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي الجديد المفروض على إيران. وطورت موسكو وطهران شبكاتهما التجارية والمالية في السنوات الأخيرة، ما دفع العديد من الخبراء إلى اعتبار العلاقات الإيرانية الروسية أحد أهم عوائق الحملة الأميركية. إن العلاقات التجارية العميقة بين إيران وروسيا قد تُعيق بشدة خطة ترامب لعزل الاقتصاد الإيراني. لذا، حتى لو لم تدخل موسكو في مواجهة مباشرة مع العقوبات الأميركية، فإن وجود طرق تجارية وطاقة ونقل ومالية بين البلدين قد يُخفف من حدة ضغوط واشنطن".
كما تطرقت الصحيفة إلى رد أوروبا على الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد إيران، ورأته أكثر تعقيدًا، إذ التزمت الدول الأوروبية الصمت حيال العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. بينما تُعتبر أوروبا سياسيًا شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في النظام الدولي، فإن صمت الأوروبيين إزاء الضغوط الاقتصادية الجديدة التي تمارسها واشنطن على طهران يُشير إلى عدم رغبتهم في الدفاع عن برنامج واشنطن، تمامًا كما لم تنضم أوروبا إلى ترامب في الهجمات الشاملة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران. ولعل أحد أسباب صمت أوروبا إزاء الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران هو أن الدول الأوروبية نفسها لها تاريخ في فرض عقوبات على إيران، وتعرف أن هذه العقوبات لم تدفع طهران قط إلى الانحياز للغرب وأوروبا".
مشروع لتقويض أمن العراق
أما صحيفة رسالت؛ فقد فكتبت: "في أحدث عملياتها، أحبطت قوات اللواء 63 التابعة لقوات الحشد الشعبي العراقي، الكفؤة والملتزمة، هجومًا شنّه عناصر تنظيم "داعش" على موقع عسكري شرق محافظة صلاح الدين، وأجبرت المهاجمين على التراجع. يأتي هذا في الوقت الذي تتواصل فيه معركة قوات الحشد الشعبي العراقية الشاملة ضد الإرهابيين التكفيريين (المنتشرين في أنحاء متفرقة من البلاد). في ظل هذه الظروف، ينشغل بعض أعضاء الحكومة والبرلمان العراقيين بتمهيد الطريق لنزع سلاح الحشد الشعبي وحلّه بحلول نهاية أيلول\سبتمبر، وهو الموعد النهائي نفسه الذي حدده ترامب ومسؤولون آخرون في البيت الأبيض! وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال لا يمكن تجاهله بسهولة: ما هو المنطق الحسابي والميداني والاستراتيجي والعملياتي السائد، بعيدًا عن إصرار بعض كبار المسؤولين العراقيين على حل الحشد الشعبي؟".
تتابع الصحيفة: "تفاقمت المخاطر الأمنية التي تواجه العراق، إذ لم تُحلّ بعد، بل نشهد تنوعًا في عمقها ونطاقها: فتحركات "داعش" المتفرقة مستمرة في أجزاء من محافظة صلاح الدين ومناطق أخرى من البلاد. كما نشهد تنظيم فلول حزب البعث المنحل، بقيادة جناحه العسكري، في مناطق متفرقة من العراق. علاوة على ذلك، فإن تشكيل الحكومة السورية بقيادة "هيئة تحرير الشام" تجبر الحكومة والبرلمان العراقيين على الحفاظ على البنية الأمنية والعسكرية لقوات الحشد الشعبي! لذا، لا يمكننا الادعاء بنهاية الأزمات التي افتعلتها واشنطن والكيان الصهيوني في هذا البلد بذريعة الانسحاب الرسمي. في كل مجتمع، يأتي وقت يواجه فيه تهديدًا خطيرًا؛ تهديد قد يكون عدوانًا خارجيًا، أو إرهابًا، أو أزمة أمنية، أو انهيارًا في البنية التحتية، أو حتى اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق. في مثل هذه الظروف، لم يعد منطق إدارة البلاد هو المنطق المعتاد. ما قد يُعتبر منظمة محلية، أو قوة تطوعية، أو شبكة شعبية في أوقات الاستقرار، يتحول إلى رمز ومؤشر على ركائز الصمود الوطني في أوقات الأزمات. في مثل هذه الظروف، يُعدّ إضعاف قوة الحشد الشعبي والتشكيك في وجوده، لا سيما عند الدفاع عن الهوية العراقية، ليس خطأً سياسيًا فحسب، بل خطأً استراتيجيًا فادحًا".
إن حلّ الحشد الشعبي العراقي أو حتى إضعافه، برأي الصحيفة، سيُعدّ بمثابة نزع سلاح هذا البلد من مواجهة حرب هجينة ومخططات واشنطن و"تل أبيب" الخبيثة المستقبلية. إذا كان بعض السياسيين العراقيين يعتقدون أن إزالة الحشد الشعبي من معادلات الأمن القومي ستؤدي إلى إنهاء مؤامرات شبكة دعم الإرهاب الصهيوني الأميركي في هذا البلد، فهم مخطئون تماماً! إن النهج الأميركي الشامل تجاه بغداد قائم على تقسيم العراق على أساس المكونات العرقية والدينية. وقد أصبح هذا النهج صيغة عملياتية رئيسية في مجال السياسة الخارجية الأميركية، وتستمد الحكومات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء تكتيكاتها وسلوكياتها من التطورات في هذا البلد المهم في منطقة غرب آسيا المحيطة به. ومن الجدير بالذكر أن أحد أوجه التشابه المطلقة بين الحزبين الأميركيين التقليديين هو سعيهما لتقسيم العراق. وفي هذا السياق، تلعب قوات الحشد الشعبي دورًا محوريًا في مواجهة أعداء بغداد".
تكشف الصحيفة أن المشكلة الرئيسة تكمن : "في ضرورة الحفاظ على قدرة الشعب العراقي على الدفاع والدعم. ففي هذا الوقت الذي نشهد فيه تصاعد الأزمات الإقليمية التي تُفتعلها وتستهدفها الولايات المتحدة ونظام الاحتلال الصهيوني، يحتاج العراق أكثر من أي وقت مضى إلى المشاركة الشعبية والثقة والتضامن والاستعداد. وإذا ما تآكلت قوة قيّمة كقوات الحشد الشعبي بفعل الخطاب الهدّام والاتهامات العامة وتشويه سمعة الإعلام أو التنافس السياسي، فلن يقع الثمن على عاتق مؤسسة أو فئة واحدة فحسب، بل سيدفعه المجتمع العراقي بأسره. إن المنطق الاستراتيجي لهذه المسألة واضح تمامًا: ففي أوقات التهديد، يجب الحفاظ على قدرة الدولة على الدفاع والدعم وتنظيمها وتحسينها، لا تفكيكها. وبإمكان قوات الحشد الشعبي، بما تملكه من قوة وقدرات هائلة، أن تؤدي دورًا محوريًا في العديد من المجالات: من تقديم الإغاثة والحماية لمختلف مناطق العراق إلى المساعدة في حفظ النظام العام، وتقديم الدعم اللوجستي، ونقل المعلومات الميدانية، وبناء الثقة الأمنية لدى الرأي العام، وتعزيز الروح المعنوية. وهذه ليست مهامًا تستطيع الحكومة أو القوات الرسمية القيام بها بمفردها. في الأزمات الكبرى، عادةً ما تكون القدرات الرسمية محدودة من حيث الموارد والوقت والنطاق. وفي الوقت نفسه، تعمل الشبكات الشعبية المنظمة كيدٍ عون، تسد الفجوة بين الحاجة والقدرة الرسمية."