خاص العهد
في كل عام، تحظى ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) بمكانة خاصة في الجنوب في منطقة جبل عامل الثانية، فتكون مناسبةً لإحياء القيم التي جسّدها رسول الله (ص) في المحبة والتكافل والعطاء، وتعزيز روح التواصل والتراحم بين أبناء المجتمع. إلا أن إحياء هذه المناسبة هذا العام يأتي في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والعدوان وما رافقهما من نزوح وقلق وعدم استقرار وغياب للأمان.
ومن هذا الواقع، انطلقت فعاليات إحياء ذكرى الولادة المباركة تحت عنوان "عزم وثبات"، وتنوعت بين أنشطة اجتماعية وإنسانية تهدف إلى دعم العائلات وتلبية احتياجاتها وتعزيز صمودهم، وأنشطة ثقافية ودينية تسعى إلى إحياء المناسبة وتعزيز حضور قيمها في المجتمع.
التزام بخدمة مجتمع المقاومة
تتحدث مسؤولة ملف الإعلام في الهيئات النسائية في حزب الله في منطقة جبل عامل الثانية الحاجة منال غزال لموقع "العهد" عن هذه الفعاليات، بالقول: "كما في كل عام، تحظى مناسبة ولادة الرسول الأكرم (ص) بحيّز خاص في منطقة جبل عامل الثانية، إلا أن الظروف التي نمرّ بها اليوم تجعل من إحياء هذه المناسبة أمرًا ذا خصوصية استثنائية، في ظل ما تشهده منطقتنا من ظروف صعبة، وعدم استقرار وغياب للأمان".
وتضيف: "انطلاقًا من هذه الظروف، أطلقنا فعاليات إحياء ذكرى الولادة المباركة تحت عنوان "عزم وثبات"، وهو العنوان الذي حملته مبادرة أطلقتها الهيئات النسائية في منطقة جبل عامل الثانية، تعبيرًا عن التزامها بخدمة المجتمع ودعم أهله، والعمل على تخفيف أعباء النزوح عن كاهل العائلات، والسعي إلى تلبية احتياجاتها الأساسية في ظل العدوان الصهيوني على لبنان. واخترنا أن نواصل إحياء ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) تحت العنوان نفسه، تأكيدًا على نهج الثبات والصمود، وعلى مواصلة العمل والعطاء رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا".
بحسب غزال، تنقسم الأنشطة في هذه المناسبة إلى شقّين أساسيين: التقديمات الاجتماعية، والأنشطة الثقافية والدينية.
ومن ضمن الحملات التي قامت بها الهيئات النسائية في جبل عامل الثانية هي مبادرة "عزم وثبات" لتأمين المستلزمات المدرسية، والتي تهدف إلى مساعدة الطلاب والعائلات في تأمين احتياجاتهم المدرسية، سواء من القرطاسية أو الحقائب المدرسية، أو من خلال الإسهام في تسجيل الطلاب ودفع جزء من الأقساط المدرسية. وتتضمن هذه المبادرة شقّين أساسيين: دعمًا ماليًا ودعمًا عينيًا. ويشمل الدعم العيني تقديم الكتب والزي المدرسي وغيرها من المستلزمات، وذلك من خلال مراكز التكافل أو المساجد.
23 مركز تكافل من صيدا إلى البقاع الغربي
وهنا، توضح غزال أنه يوجد 23 مركز تكافل اجتماعي في المنطقة الممتدة من صيدا إلى البقاع الغربي، تعمل على متابعة العائلات وتقديم الدعم والمساعدة بحسب حاجاتها.
أما المبادرة الثانية فهي "هدية على حب الرسول"، وفقًا لغزال، وهي عبارة عن جمع دولار صدقة على حب رسول الله (ص) لتقديمه كهدية، على أن تُقسّم هذه الهدايا وتُوجّه إلى العائلات الأشد حاجة. كما تشمل التقديمات الاجتماعية توزيع حصص غذائية على المحتاجين والنازحين، وتقديم مساعدات مالية للأسر المحتاجة، وتوزيع الملابس مجانًا.
وفي إطار الاهتمام بالأمهات والأطفال، قامت الهيئات النسائية أيضًا بتأمين جهاز الطفل، بحيث يُقدَّم للمرأة الحامل التي أصبحت على وشك الولادة، وذلك بمناسبة ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص). ومن المبادرات التي أُطلقت في ذكرى الولادة أيضًا مبادرة "إعادة تشغيل العمل"، وهي مخصصة للنساء اللواتي كان لديهن أعمال منزلية صغيرة أو أعمال عبر الإنترنت، حيث تقوم الهيئات النسائية بتأمين المواد أو تقديم رأس المال اللازم لهن، بما يساعدهن على الانطلاق مجددًا في أعمالهن وإعادة تشغيل مصادر دخلهن.
الأنشطة الثقافية والدينية
أما على صعيد الأنشطة الثقافية والدينية، فمن ضمن البرامج إضاءة الشموع في ليلة الولادة، ضمن حملة تحمل عنوان "شمعة حب لمحمد (ص)"، وقراءة زيارة الرسول (ص) في المساجد والمجمعات قبل صلاة الظهر يوم الولادة.
وبحسب غزال، تضمنت الفعاليات ختميات قرآنية وجلسات أُنس بقراءة القرآن، ولقاءات ثقافية بمناسبة ذكرى الولادة، ومسابقات إلكترونية، وورشًا توعوية في الأحياء التي تضم نازحين، إلى جانب إطلاق مبادرة تبادل الهدايا بين الأسر والعائلات، بما يعزز أجواء المحبة والتواصل في هذه المناسبة المباركة.
وشملت الفعاليات كذلك توزيع الحلوى وإقامة المضائف على حب الرسول (ص)، إضافة إلى شق مخصص للأطفال، من خلال ألعاب وأنشطة تهدف إلى رسم البسمة على وجوههم.
كما أعدّت الهيئات النسائية في منطقة جبل عامل الثانية أنشطة خاصة لأطفال الشهداء، تتضمن توزيع الألعاب عليهم وإقامة لقاءات خاصة بالعوائل، بهدف الاهتمام بهم ومشاركتهم أجواء هذه المناسبة.
وللجانب الصحي حضور أيضًا ضمن الفعاليات، من خلال تنظيم استشارات صحية ونفسية، بالإضافة إلى احتفالات تخريج الدورات الثقافية.
تختم غزال بالقول: "إن الناس في قرى جبل عامل الثانية صامدون ومصممون على مواصلة حياتهم، رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. ومن حقنا أن نتمسّك بحياتنا، وأن نبني مستقبلنا، وأن نؤكد أن هذه الظروف، مهما كانت استثنائية وصعبة، لن تمنعنا من الاستمرار في مجتمعنا، والقيام بواجبنا تجاه أهلنا، وإحياء مناسباتنا الدينية والثقافية والاجتماعية".