اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران | تغطية مباشرة

لبنان

لبنان

مهرجان "رسول الأحرار" يعيد نبض الحياة إلى الضاحية بعد العدوان

78

تحت شعار "رسول الأحرار"، أقام حزب الله مهرجانًا في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت احتفالًا بذكرى ولادة الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص)، وولادة حفيده الإمام جعفر الصادق (ع)، ولمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية. وعلى هامش الفعاليات، خُصصت مساحة في قلب الباحة لمعرض، يستمر يومين، ضمّ أعمالًا حرفية وأشغالًا يدوية، شارك فيه مجموعات من الحرفيين والحرفيات.

أجنحة تحمل قصص أصحابها

ما إن يدخل الزائر إلى المعرض حتى تتعدد أمامه الخيارات. أعمال يدوية، منتجات منزلية، قطع فنية وحرفية، وأشغال تحتاج إلى وقت طويل لإنجازها، فيما يقف أصحابها إلى جانبها لتقديم شروحات عن تفاصيلها.

في أحد الأجنحة، تنشغل إحدى الحرفيات بترتيب القطع المعروضة، بينما تشرح أخرى للزائرين طريقة إنجاز إحدى المشغولات. وفي جناح آخر، يدور نقاش حول المواد المستخدمة وكلفة التصنيع، في حين تتوقف عائلات عند بعض المنتجات لاختيار ما يناسبها.

ويشير المشاركون إلى أن المعرض أتاح لهم فرصة الوصول مباشرة إلى الجمهور، والتعريف بمنتجاتهم، فضلًا عن تبادل الخبرات مع حرفيين آخرين. بالنسبة إلى أصحاب الأعمال الصغيرة، يشكل هذا النوع من الفعاليات نافذة مهمة للتعريف بالمنتج المحلي وإيجاد زبائن جدد.

وتلفت إحدى المشاركات إلى أن العمل الحرفي يحتاج إلى مساحة يظهر فيها أمام الناس، مشيرة إلى أن ما يبدو للزائر قطعة بسيطة قد يكون وراءها ساعات طويلة من العمل والتحضير.

الحرفة كمساحة للتمكين

لا تتوقف أهمية المعرض عند الجانب التجاري. فوجود عدد من المشاركين في مساحة واحدة لعرض إنتاجهم يبرز جانبًا آخر من الفعالية، يتمثل في تشجيع المبادرات الفردية والحرف المنزلية.

وتوضح إحدى المشاركات أن المشروع الذي بدأ من المنزل يمكن أن يتحول تدريجيًا إلى مصدر إنتاج حقيقي عندما تتوفر له فرص العرض والوصول إلى الجمهور. وترى أخرى أن المشاركة في المعارض تمنح صاحبة العمل ثقة أكبر بما تنتجه، خصوصًا عندما تتلقى آراء مباشرة من الزوار.

ومن الجهة المقابلة، يرى عدد من الحاضرين أن شراء المنتجات المحلية يشكل دعمًا مباشرًا لأصحابها، ولا سيما أن معظم الأعمال المعروضة تعتمد على الجهد الشخصي.

وسط هذه الأجواء، يكتسب المعرض دلالة إضافية في ظل الظروف التي مرت بها الضاحية.

القائد في كشافة الإمام المهدي (عج) والقيّم الإداري على المعرض محسن الصوري يقول لـ"العهد الإخباري": "نحن عمليًا خارجون من عدوان لم ينتهِ بعد".

ويرى الصوري أن إقامة المهرجان وعودة الأنشطة إلى الساحات العامة، رغم استمرار تداعيات العدوان، تعكس تمسك الناس بممارسة حياتهم وعدم السماح للظروف الأمنية بأن تلغي حضورهم الاجتماعي والديني.

ويعتبر أن "الإسرائيلي"، رغم قدراته العسكرية والسياسية والضغوط الدولية، لم يتمكن من منع هذه الأنشطة، مشددًا على أن أبناء بيئة المقاومة ينطلقون من قناعة عقائدية تجعل التمسك بالمناسبات والشعائر جزءًا من منظومة حياتهم.

ويضيف أن إقامة المهرجانات والشعائر ومواصلة الأنشطة اليومية بعد الدمار والحرب تمثل، في نظره، دليلًا على عدم تحقيق الأهداف التي سعى إليها العدوان.

حضور يحمل ذاكرة خاصة

بين الزوار، تحضر عائلات الشهداء بصورة لافتة. شير الصوري إلى أن عددًا كبيرًا من الموجودين في المعرض والمهرجان هم من عائلات الشهداء، معتبرًا أن قدرتهم على المشاركة في المناسبات العامة ترتبط بثقافة الصبر والتضحية التي يؤمن بها أبناء هذه البيئة.

ويقول إن الشهادة لا يُنظر إليها بوصفها خسارة، بل باعتبارها تضحية، معربًا عن أمله في أن تثمر هذه التضحيات نصرًا.

شهادات من بين الأجنحة

بالنسبة إلى إحدى الزائرات، فإن أهمية المناسبة تكمن في اجتماع الجانب الديني مع النشاط الاجتماعي. فهي لا تأتي لمتابعة الاحتفال فقط، بل تجد في المعرض مساحة يمكن للعائلة أن تتجول فيها وتتعرف إلى أعمال الحرفيات.

زائرة أخرى ترى أن وجود الأطفال أعطى المكان حيوية خاصة، مشيرة إلى أن الفعاليات التي تجمع العائلات تمنح الصغار فرصة للمشاركة في أجواء مختلفة عن الحياة اليومية.

أما أحد المشاركين فيرى أن المعرض يقدم صورة عن قدرات الناس الإنتاجية، ويؤكد أن أصحاب الأعمال الصغيرة والحرف اليدوية يحتاجون إلى هذه المساحات كي يستمروا ويطوّروا إنتاجهم.

وتلفت مشاركة في المعرض إلى أن التفاعل مع الزوار يمنحها فرصة لمعرفة ما يفضله الجمهور، وما يحتاج إلى تطوير في المنتجات، معتبرة أن المعرض ليس مجرد محطة للبيع، بل تجربة عملية تساعد صاحبة الحرفة على تحسين عملها.

الأطفال.. تفاصيل تصنع المشهد

في ممرات المعرض، يتحرك الأطفال برفقة ذويهم. بعضهم يراقب الأعمال المعروضة، وبعضهم يطلب التوقف عند جناح معين، فيما ينشغل آخرون بالتجول في المكان.

وتراقب الأمهات أبناءهن بينما يتعرفون إلى المنتجات والأشغال، في مشهد يضيف بعدًا عائليًا إلى المهرجان.

وترى إحدى الأمهات أن مشاركة الأطفال في هذه المناسبات تساعدهم على التعرف إلى المناسبات الدينية والاجتماعية، وتمنحهم فرصة للعيش في أجواء من اللقاء والفرح.

ولا يغيب البعد الذي تحمله المناسبة نفسها. فإحياء ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) وولادة الإمام جعفر الصادق (ع) يتزامن مع أسبوع الوحدة الإسلامية، ما يمنح المهرجان بعدًا يتجاوز الاحتفال بالمولد إلى التأكيد على المشتركات الجامعة.

وفي المكان، يلتقي هذا العنوان بالواقع العملي للمهرجان: عائلات من مختلف الأعمار، حرفيون، أطفال وشباب يجتمعون في مساحة واحدة، فيما تتحول المناسبة الدينية إلى إطار لنشاط اجتماعي وثقافي واسع.

من باحة عاشوراء، لا يعود "رسول الأحرار" مجرد شعار لمهرجان احتفالي بمناسبة دينية فقط، بل عنوانًا لمشهد يجمع الأجواء الدينية والثقافية والعمل الاجتماعي، ويمنح الناس فرصة لإبراز مواهبهم ومنتجاتهم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة