كلام الأمين
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل المباركة لولادة النبي الأكرم سيد الأنبياء والرسل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هذه الولادة العظيمة التي أشعت نورًا حقيقيًا على البشرية تنعم به وستستمر كذلك إلى يوم القيامة.
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو نبي جميع المسلمين سنة وشيعة، ومهما اختلفت مذاهبهم هو رمز للوحدة الإسلامية لأننا جميعا نعود إليه.
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم". وقد ركزت تعاليم الإسلام على الوحدة "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"، وقال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا".
هذه الرؤية الإسلامية الوحدوية هي التي عمل عليها إمامنا القائد الشهيد السيد الخامنئي (قدس سره)، الذي عمل بكل صلابة وأريحية وعمم مفهوم الوحدة وشرحها في لقاءات كثيرة وخطب كثيرة ومارسها على المستوى العملي، حتى أننا بتنا إذا ذكرنا اسم الإمام الخامنئي (قدس سره) ذكرنا معه الوحدة الإسلامية لكثرة ما عمل من أجلها وثبتها.
في سنة 2007 يعني قبل 19 سنة تقريبًا كان له إطلاق لشعار العام كما يفعل في كل سنة وكان شعار العام "الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي". ماذا قال؟ قال: "على المستوى الداخلي لا بد من اتحاد كلمة جميع أبناء الشعب على اختلاف قومياتهم وتنوع مذاهبهم وطبقاتهم الوطنية، وعلى المستوى العالمي لا بد من الحفاظ على انسجام جميع المسلمين والعلاقات الأخوية بين أبناء الأمة الإسلامية على اختلاف انتماءاتهم المذهبية".
لاحظوا معي: هو وسع دائرة الوحدة الإسلامية، الوحدة داخل البلد، داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستوى المذاهب والقوميات والأعراق والمناطق والقرى وكل الأماكن. إذًا لا حدود للوحدة على المستوى الداخلي، وأيضًا الوحدة على المستوى العالمي، على مستوى العالم الإسلامي بأسره للسنة والشيعة، وهذه الوحدة يجب أن تمتد وهي جزء لا يتجزأ من الوحدة التي يدعو إليها.
وكذلك في كلام آخر له قال: "الخلافات بين الفرق الإسلامية لا ينبغي أن تؤدي بنا إلى فتح جبهة جديدة في مواجهة بعضنا بعضًا ونغفل عن عدونا الأساس الذي هو عدو لأصل الإسلام وعدو للاستقلال وعدو لتحسن أوضاع شعوب المنطقة". لاحظوا هذا الربط الوثيق بين الوحدة الإسلامية التي تعني التعاون والانسجام ومواجهة العدو المشترك الذي يريد أن يسقط المسلمين ومشروع المسلمين. نحن أمام دعامتين أساسيتين للوحدة بحسب فهم الإمام الخامنئي (قدس سره):
- الدعامة الأولى: هي دعامة الوحدة بمعنى التماسك والتعاون والتناصر والرحمة والدعم والانسجام وكل عمل يؤدي إلى أن نكون معًا في كل الساحات.
- الدعامة الثانية: أن نكون في مواجهة عدونا المشترك لأن هذا العدو يريد أن يضربنا جميعًا ويواجهنا جميعًا، فكرًا وسلوكًا ودولًا واقتصادًا وثقافة وأرضًا وتحريرًا وعزة. بكل هذه الأمور يواجهنا العدو. فإذًا نقلنا الإمام الخامنئي (قدس سره) من الوحدة النظرية إلى الوحدة العملية التي لها دعامتان: دعامة الانسجام والتعاون العملي ودعامة مواجهة العدو بشكل موحد وبشكل مشترك.
هو على طريق الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة الذي أعلن أسبوع الوحدة بين 12 ربيع الأول و17 ربيع الأول، ودعم حركات التحرر في العالم في مواجهة التحديات، وفي مواجهة الأعداء. هو نهج واحد في هذا الاتجاه.
هنا لا بد أن نؤكد على أن الوحدة إذا أردناها أن تكون متجذرة وثابتة هذا يعني أن نلتف حول الولي الفقيه كمرتكز للوحدة، أن نلتف حول السيد آية الله السيد مجتبى الخامنئي دام ظله لأننا بحاجة إلى جامع مشترك يوصلنا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هذه الوحدة العملية التي سار عليها إمامنا الشهيد، هذه الوحدة هي التي أحيت قضية فلسطين. لا يكفي أن يتحدث الإنسان عن الوحدة مع الفلسطينيين، ولا يكفي أن يقول بأن قضيتهم محقة، ولا يكفي أن يعقد الندوات السياسية. هنا عطاء فلسطين كان عطاء بالمال والسلاح والدم والمواجهة والعداء المشترك للعدو "الإسرائيلي" ومعه العدو الأمريكي. هذا كله يعبر عن الوحدة الحقيقية، هكذا فهمها قائدنا، هذه الوحدة هي التي جعلت إيران الإسلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشعبها وحرسها وقواها العسكرية وقيادتها وكل النخب الموجودة على كل المستويات تقف صفًا واحدًا في مواجهة الأعداء، وتتمكن من أن تنتصر عليه بأن تمنعه لهذا العدو الأمريكي "الإسرائيلي" من أن يحقق أهدافه. لولا الوحدة العملية التي تجسدت بقيادة الإمام الشهيد والتي تبلورت وظهرت بالتشييع الذي ضم عشرات الملايين على مستوى إيران والعراق، بل وهناك عشرات الملايين على مستوى العالم أيضًا، هذه الوحدة حول القيادة هي التي ساعدت في أن تقف إيران صامدة.
أوجه هنا تحية عظيمة إلى الشعب الإيراني الذي يعتبر نموذجًا للشعوب والذي يعتبر حاميًا لمسار الوحدة على درب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضًا هذه الوحدة هي التي تجسدت في لبنان بين حزب الله وحركة أمل وكل القوى السياسية الأخرى التي ترفض "إسرائيل" والتي تريد التحرير والتي تؤكد على العزة وعلى المكانة، هذه الوحدة التي كان يشجع عليها الإمام القائد، هذه الوحدة التي حملها السيد الشهيد السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه بكل صلابة ومنعة ووصلنا إلى أن نهزم العدو "الإسرائيلي" في عدم تحقيق أهدافه.
اليوم كلنا نرى كيف أن أمريكا تعمل كعدو للشعوب وكيف تعمل من أجل ضرب جذور المشروع الإسلامي وحقوق الناس على مستوى البشر في منطقتنا وفي العالم. أمريكا تريد الأرض وتريد المستقبل وتريد أن تقود الشعوب بحسب خياراتها المنحرفة ومن أجل أن يكون الناس عبيدًا لهم، لكن علينا أن نقف كما وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كيف لا نتوحد مع بعضنا بعضًا ويتوحد الكفر والانحراف والظلم ويدعو إلى أن يكون يدًا واحدة؟
لقد فشلت أمريكا و "إسرائيل" في ثلاث حروب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب وحدة الشعب وبسبب صموده، هذا الشعب العظيم الذي استطاع أن يسطر الملحمة الكبرى. ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا وحريتنا لن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا حتى ولو أصابتنا التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة لكنها في الحقيقة هي المدخل الطبيعي مع الوحدة من أجل أن نهزم مشروع الأعداء، ومن أجل أن نقيم حقنا في خياراتنا وفي دولنا وفي مقاوماتنا. أيّ تراجع أمام العدو سيؤدي أن يبيدنا هذا العدو لأنه يعمل بلا رحمة ويعمل من أجل أن يكون هو السيد على العالم بعيدًا عن احترام أي إنسان، أي حقوق إنسان، وأي صمود مهما كانت تكلفته يوقف اندفاعة العدو ويؤسس لنستعيد مكانتنا بعد ذلك، لأنه يمكن أن يقول البعض ولكن هناك تكلفة كبيرة وتضحيات كبيرة، صحيح لكن هذه التضحيات الكبيرة هي التي تثبت في هذه المرحلة من أجل المراحل القادمة مهما فعلت أمريكا العدو و"إسرائيل" العدو ومهما كانت العقوبات شديدة ومهما كان العدوان العسكري شديدًا فإن الصمود والاستمرار على قاعدة الوحدة يحقق أهدافنا بإسقاط مشروع العدو إن شاء الله تعالى.
كل عام وأنتم بخير بهذه الولادة الميمونة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولإمامنا الصادق سلام الله تعالى عليه وإن شاء الله نكون دائمًا موحدين في مواجهة أعداء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.