اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بقائي: موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب الاقتصادية على إيران ينتهك القانون الدولي

إيران

الصحف الإيرانية: ترامب وتكتيكات
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: ترامب وتكتيكات "فشل التزيين"

53

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 01 أيلول/سبتمبر 2026 بتحليل المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة المعتدية والرد الإيراني الدقيق، حيث بيّنت الصحف معركة السرديات التي يخوضها ترامب وفشله في تزيين اعتداءاته وأهدافها أمام جمهوره، وأيضًا الانعكاسات المتأزمة للأزمة على أوضاع الدول العربية في الخليج، كما اهتمت الصحف ببيان السردية العسكرية الدقيقة للرد الإيراني.

سئم العرب من حرب أميركا
كتبت صحيفة وطن أمروز: "تحولت الحرب الأميركية ضد إيران، خلافًا للتخطيط والأهداف الأولية للمعتدين الأميركيين والصهاينة، إلى حرب استنزاف، ما أثقل كاهل الدول العربية في المنطقة بأعباء أمنية واقتصادية وتجارية باهظة. ومؤخرًا، حتى في أبو ظبي، برزت المخاوف بشأن التكلفة الباهظة للحرب واستمرار الوضع المتدهور، وأكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أن استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" لا يمكن أن يكون حلًا مستدامًا للأزمة الإقليمية، وأنه لا بد من التوجه نحو حل سياسي واقعي.
[...]  وفي تغريدته على موقع إكس أشار أنور قرقاش، في معرض حديثه عن التطورات والتوترات الراهنة في المنطقة، إلى أن الوضع الحالي يتطلب نهجًا مختلفًا قائمًا على حلول سياسية. أكد على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية واقعية ومستدامة، وأوضح أن هذه الحلول يجب أن تعالج في آن واحد الأبعاد السياسية والاقتصادية للأزمة الراهنة. يُعدّ قرقاش شخصية بارزة في الدبلوماسية الإماراتية، وأحد أبرز المتحدثين باسم سياسة أبو ظبي الخارجية خلال العقدين الماضيين، مما يُغيّر حسابات الإمارات.
يشغل حاليًا منصب المستشار الدبلوماسي لمحمد بن زايد، وهو المنصب الذي يشغله منذ شباط/فبراير 2021. وقبل ذلك، شغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات من عام 2008 إلى عام 2021. عادةً ما يتخذ قرقاش مواقف ناقدة تجاه إيران، ولكن يبدو الآن أن ضغط الحرب ضد إيران قد دفع الإماراتيين إلى الدعوة لإنهاء الحرب والعودة إلى مسار التفاوض والحوار مع إيران.
وقد اعتبر بعض المراقبين والخبراء في الشؤون الإقليمية موقف قرقاش بشأن ضرورة التوصل إلى حل سياسي في التعامل مع إيران مؤشرًا على تغيير في حسابات الإمارات، بل وحتى دول عربية أخرى في الخليج. الدول التي حاولت النأي بنفسها عن الصراع في بداية الحرب، أدركت مع استمرار الأزمة أن استمرار هذا الوضع يعني تكبّدها المزيد من تكاليف الحرب، ولذا تسعى دول الخليج اليوم أكثر من أي وقت مضى لإنهاء حالة الحرب الراهنة في المنطقة. 
وتشير التقارير إلى أن دول الخليج لم تتضرر فقط من انعدام الأمن الناجم عن الحرب ضد إيران، بل تضررت اقتصاداتها بشدة أيضًا، لأن اقتصادات هذه الدول تعتمد على استقرار الطرق البحرية، وصادرات الطاقة، والاستثمار الأجنبي، والسياحة، والتجارة. ومضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب أكثر من 20% من نفط العالم، ويُعدّ أحد أهم الممرات المائية في الاقتصاد العالمي، أصبح الآن تحت سيطرة طهران الكاملة في أعقاب العدوان ي لى إيران، ولم يعد بإمكان العرب المرور عبر هذا الممر البحري بحرية تامة وبدون تكلفة، كما كان الحال سابقًا.
لقد كلفت الانخفاضات الحادة في حركة السفن في مضيق هرمز، وزيادة مخاطر النقل، واضطراب سلاسل التوريد، الدول العربية مليارات الدولارات، وتظهر هذه التطورات أن الحرب ليست مجرد قضية أمنية بالنسبة للمشيخات، بل أثرت أيضًا على اقتصاداتها.
[...] إن الحرب، بالإضافة إلى تقليص نشاط المصافي والصناعات في المنطقة، تسببت أيضًا في تراجع السياحة، بل وانكماش اقتصادي في بعض دول الخليج، ما أدى إلى تكبّد الحكومات الإقليمية خسائر فادحة نتيجة ركود السياحة والتجارة.
وفي هذا السياق، يكتسب وضع الإمارات العربية المتحدة أهمية خاصة. تُؤكد أبو ظبي، إحدى أقرب شركاء واشنطن الأمنيين في المنطقة، بوضوح أن حالة "اللا حرب واللا سلام" غير قابلة للاستمرار. والحقيقة أن دول الخليج في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار. فهي تعتمد على رأس المال الأجنبي والتجارة العالمية والسياحة وأمن الطاقة لتحقيق خططها الاقتصادية طويلة الأجل، إلا أن الحرب الدائرة قد ألقت بهذه العناصر في حالة من عدم اليقين الشديد. لذا، فإن تصريح الإماراتي قرقاش بأن حالة "اللا حرب واللا سلام" ليست حلًا مستدامًا قد يكون مؤشرًا على تزايد الضغوط على الدول العربية لإنهاء هذا الوضع".

البيت الأبيض وتكتيكات "فشل التزيين"
كتبت صحيفة رسالت: "إن غضب الرئيس الأميركي المتوحش وارتباكه إزاء وسائل الإعلام المنتقدة له في حرب رمضان لا ينتهي! في أحدث هذه الحالات، حيث هاجم دونالد ترامب مجددًا شبكتي CNN وMSNBC، مدعيًا أنهما في "حالة احتضار" ولم تعدا تحظيان بجمهور. 
تُعد هذه التصريحات استمرارًا لهجمات ترامب المتكررة على وسائل الإعلام التي تُعتبر منتقدة لسياسات حكومته. ويمكن اعتبار هجمات ترامب المستمرة على وسائل الإعلام الناقدة جزءًا من جهوده لتشويه سمعة مصادر الأخبار المعارضة والتحكم في الرأي العام، لا سيما في ظل الانتقادات الداخلية التي تواجه أداء الحكومة الأميركية وعواقب سياساتها، بما في ذلك الحرب مع إيران. بعبارة أخرى، يتخذ ترامب موقفًا حازمًا ضد أي فرد أو حركة أو وسيلة إعلام أو جهة تشكك في "روايته الرسمية" بشأن الحرب مع إيران وتفسيراتها. وهذا بحد ذاته يُظهر أن البيت الأبيض قد ركز حربه ضد طهران على "الحرب النفسية الدعائية" وهوسه بالحفاظ على هذا الهيكل المصطنع. 
الواقع، من منظور ترامب، ليس ما يحدث في ساحات المعارك، أو في صناديق الاقتراع، أو في الميزانيات الاقتصادية، بل ما "ترويه" وسائل الإعلام التابعة لمصادر الهيمنة. في هذه اللعبة المحفوفة بالمخاطر، أصبح الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال ضبابيًا لدرجة أن السياسي قد يُعلن نفسه فائزًا ومنتصرًا باستخدام أداة "صناعة الروايات" بينما يفشل في الميدان ويخسر كل نقاطه. لكن يبرز هنا سؤال جوهري: ما معنى خلق رواية نصر في ظل الفشل؟ ولماذا، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أُجريت في الولايات المتحدة، لم ينجح ترامب حتى في استغلال هذه اللعبة مع الرأي العام في بلاده؟
[...] إن أهم أسلوب لجأ إليه الرئيس الأميركي خلال حرب رمضان هو إعادة صياغة معنى النصر والهزيمة وتقديم أمثلة جديدة لهما! وبالتالي، فإن خلق رواية نصر زائف لا يعني مجرد قول أكاذيب بسيطة، بل يعني تغيير معايير قياس النصر والهزيمة. في هذا الصدد، يستخدم البيت الأبيض ثلاث طرق تقليدية:
أ) إعادة تعريف معيار النصر: إذا مُني سياسي بهزيمة في ساحة المعركة أو في الاقتصاد، فإنه يُغيّر معيار النصر. على سبيل المثال، في حرب رمضان، قال ترامب: "لم يكن هدفنا تدمير الجمهورية الإسلامية وإزالة المواد المخصبة، بل كنا نحاول احتواء خطر إنتاج إيران أسلحة نووية!". هنا، يُعاد تعريف الهزيمة الاقتصادية التي سببتها حرب رمضان في أميركا على أنها "نصر"!
ب) تحويل الفشل إلى تضحية استراتيجية: هنا، لا يُصوّر السياسي الفشل على أنه حدث غير مرغوب فيه، بل يُقدّمه كجزء من خطة أكبر وأكثر تعقيدًا. ادّعى ترامب مرارًا وتكرارًا خلال حرب رمضان وبعدها (خاصة بعد فشله في تحقيق أهدافه الميدانية) أنه لم يجرؤ أي رئيس في الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، ولكن في هذه المعادلة، قدّم نوعًا من "التضحية الاستراتيجية"، ويجب على المواطنين الأميركيين أن يكونوا ممتنين لتضحيته!
ج) التضحية بالآخرين: في هذه التقنية الواضحة أيضًا، ولمحو أثر الهزيمة عن السياسي، لا بد من إيجاد عامل خارجي أو داخلي. على سبيل المثال، لطالما ادعى ترامب أن إطالة أمد الحرب مع إيران وتحولها إلى حلقة مفرغة في السياسة الخارجية الأميركية لم يكن نتيجة خطأ في التقدير، بل نتيجة "مؤامرات من خصوم البيت الأبيض"، أو "حقد الديمقراطيين"، أو "انعدام الدعم من حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو"! 
لماذا لجأ ترامب إلى تغيير المشهد؟ السبب الرئيسي هو تجنب الاعتراف رسميًا بالهزيمة أمام إيران. في الأنظمة السياسية، تقوم الشرعية على ركيزتين: "الكفاءة" و"المصداقية". عندما تُفقد الكفاءة، يواجه السياسي أزمة. فهو يعلم أنه إذا قبل بالهزيمة، سيُغلق أمامه طريق العودة إلى السلطة. لذا، بدلًا من تصحيح المسار، يلجأ إلى "تصحيح الرواية". يعتقد ترامب أن عامة الشعب الأمريكي، على عكس النخب، لا يبحثون عن تحليلات معمقة، بل عن "قصص". جمهوره العام يروي القصص، والقصص التي تتضمن أبطالًا وأضداد أبطال وتضحيات مزعومة ترسخ في الأذهان أسرع بكثير من الإحصاءات. من خلال خلق هذه القصة، يستبدل السياسي "أزمة الواقع" بـ"رواية من صنعه".
مع ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي التي أُجريت في الولايات المتحدة أن هذه الرواية نفسها لم تلقَ قبولًا لدى العديد من الجمهوريين (حزب ترامب نفسه). يكشف تراجع شعبية ترامب إلى حوالي 30% عن النتيجة غير المتوازنة والكارثية التي جلبتها هذه اللعبة أحادية الجانب إلى البيت الأبيض والحزب الحاكم. 
عندما يُدرك الجمهور وجود فجوة عميقة بين ما يسمعونه وما يحدث بالفعل، تتلاشى الثقة في النظام السياسي برمته. وقد حذر منتقدو ترامب داخل الولايات المتحدة من أن رواياته الكاذبة عن حرب رمضان والأزمات الاقتصادية والسياسية والدولية الناجمة عنها تُفقد النظام القدرة على إحداث "ردود فعل". في نظام سليم، يدفع الفشل المديرين إلى تصحيح أخطائهم. لكن عندما تُصوَّر هزيمة ساحقة على أنها نصر مزعوم، فإن الأمور تسير بشكل مختلف! هذا هو "إصلاح الأخطاء". 
[...] كسياسي يُطلق على هزيمته الحاسمة أمام إيران اسم النصر، فإن ترامب في الواقع "يقامر بالمستقبل". إنه يحاول شراء مصداقية قصيرة الأجل ببيع الحقيقة، لكنه يغرق أكثر فأكثر في مستنقع الفساد يومًا بعد يوم. لقد أثبت التاريخ أنه لا توجد رواية، حتى أقوى الروايات، يمكنها أن تمنع الحقيقة من الظهور إلى الأبد. الحقيقة كالماء؛ من خلال أصغر الشقوق في الروايات الكاذبة، ستجد طريقها إلى السطح. بلا شك، سيُحكم على الرئيس الأمريكي بالفشل الذريع في "المقامرة بالمستقبل" كما في "المقامرة بالحاضر". مستقبل مظلم ينتظر دعاة الحرب في البيت الأبيض والبنتاغون". 

السرّ وراء فشل الدروع الدفاعية في مواجهة الصواريخ الإيرانية
كتبت صحيفة همشهري: "أصبح اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية أحد أبرز التحديات التي تواجه القوات العسكرية الأميركية في قواعدها بالشرق الأوسط هذه الأيام. ومن جهة أخرى، ينبغي اعتبار مشكلة تقليص مخزون الصواريخ الاعتراضية مسألة بالغة الأهمية. ويمكن تلخيص المشكلة الرئيسية في عجز أنظمة الدفاع الأمريكية عن مواجهة الصواريخ الإيرانية في ثلاث كلمات بسيطة: "السرعة، والمناورة، والعدد". وعندما تجتمع هذه العوامل الثلاثة مع تنوع الصواريخ والهجمات المركبة، حتى الشبكات المتقدمة مثل ثاد وباتريوت تواجه مشكلة أكثر تعقيدًا. وفيما يلي ستة أسباب تقنية لذلك:
أولًا: تميزت الرؤوس الحربية في المرحلة النهائية من الأجيال السابقة بقدرة أكبر على المناورة، مما ساهم في تحديد مسار باليستي أكثر قابلية للتنبؤ. وتستخدم بعض الصواريخ الإيرانية الجديدة رؤوسًا حربية قابلة للمناورة. وكلما زادت قدرة الهدف على تغيير مساره بعد دخوله الغلاف الجوي، ازدادت صعوبة حساب نقطة الارتطام وتحديد حل الاعتراض.
ثانيًا: السرعة الفائقة وقصر زمن اتخاذ القرار: يسافر الصاروخ الباليستي بسرعة تفوق سرعة الصوت عدة مرات في بعض مراحل طيرانه، لذا يجب إتمام سلسلة الكشف، وحساب المسار، واتخاذ القرار، وإطلاق الصاروخ الاعتراضي في نهاية المطاف، في وقت قصير جدًا. ويُعدّ الجمع بين السرعة العالية والقدرة على المناورة أحد التحديات الرئيسية لأنظمة الدفاع الصاروخي.
ثالثًا: تقليل الإنذار قبل الإطلاق: إن استخدام منصات إطلاق متنقلة، ومنشآت تحت الأرض، وصواريخ جاهزة للإطلاق في وقت قصير، يُقلل من فرص الإنذار قبل الإطلاق. فكلما تأخر الإنذار الأولي، قصر زمن استجابة أنظمة الدفاع. ولسنوات، اعتبرت المصادر التحليلية منصات الإطلاق المتنقلة والمنشآت تحت الأرض الإيرانية أحد العوامل التي تُصعّب عملية الكشف قبل الإطلاق.
رابعًا: يُعدّ إطلاق عدد كبير من الصواريخ في فترة زمنية قصيرة أحد أهم التحديات. ولا تُعدّ جودة الصاروخ هي الأهم، بل عدد الأهداف المتزامنة. فعلى سبيل المثال، في هجوم 1 أكتوبر 2024، أطلقت إيران أكثر من 180 صاروخًا باليستيًا. تُرهق هذه الزيادات المفاجئة قدرات الرادارات وشبكة القيادة، وخاصة مخزون الصواريخ الاعتراضية.
خامسًا: تتنوع عائلات الصواريخ الإيرانية، إذ تمتلك إيران ترسانة واسعة من الصواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى، التي تعمل بالوقود الصلب والسائل، بالإضافة إلى نماذج ذات خصائص طيران مختلفة. وفي تقييم مُحدّث صدر في حزيران/يونيو 2026 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وُصفت ترسانة الصواريخ الإيرانية بأنها الأكبر والأكثر تنوعًا في الشرق الأوسط. لذا، لا تواجه الدفاعات هدفًا واحدًا، بل يجب أن تكون مستعدة لمجموعة متنوعة من الأهداف.
سادسًا: تزداد صعوبة التحدي الذي يواجه شبكة الدفاع عندما تدخل الصواريخ الباليستية المنطقة بالتزامن مع صواريخ كروز أو طائرات مسيّرة. وكان هجوم إيران في نيسان/أبريل 2024 مثالًا على هذا الهجوم المُركّب، حيث استُخدم فيه ما يقارب 170 طائرة مُسيّرة و30 صاروخ كروز و120 صاروخًا باليستيًا. ويزيد هذا الوضع من عبء المعالجة واتخاذ القرارات على شبكة الدفاع الجوي والصاروخي".
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة