لبنان
أكد الوزير السابق مصطفى بيرم أن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة ولبنان "دقيقة وحساسة"، مشددًا على أن "الثبات والصمود والوعي والوحدة" تمثل عناصر أساسية في مواجهة التحديات وحماية البلد ومشروعه الوطني.
وخلال كلمة ألقاها في حفل التكليف الذي أقامه حزب الله في بلدة الخرايب، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، رأى بيرم أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي يقوم على التوسع وفرض أمر واقع جديد، مستشهدًا بمقولة منسوبة إلى رئيس الحكومة "الإسرائيلية" الأسبق دافيد بن غوريون حول حدود "إسرائيل"، ومؤكدًا أن المقاومة حالت دون تمادي هذا المشروع في المنطقة.
وقال، إن "هذا المكوّن في جبل عامل، ومعه أحرار من مختلف الانتماءات، لا يرضى أن يعيش ذليلًا أو بلا كرامة"، رابطًا ذلك بقيم الإسلام التي أرساها النبي محمد (ص)، وبنهج الإمام الحسين (ع) في رفض الظلم والذل.
واستحضر بيرم واقعة كربلاء، موضحًا أن الإمام الحسين (ع) "سقط جسدًا لكنه انتصر فكرة"، وأن ثورته مثّلت دفاعًا عن الدين والقيم في مواجهة الفساد والاستبداد، مشددًا على أن شعار "هيهات من الذلة" لا يزال حاضرًا في وجدان من يتمسكون بهذا النهج.
وفي الشأن اللبناني، رأى بيرم أن الضغوط السياسية والعسكرية على المقاومة لم تتمكن من تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى السلطة السياسية لن ينجح في إنهاء المقاومة، ومشيرًا إلى أن لبنان أصبح جزءًا أساسيًا من أي تسوية إقليمية مقبلة، وأن "أي تسوية في المنطقة والعالم لن تحصل إلا ولبنان بندها الأول".
وشدد على أن الصمود الذي تحقق خلال المرحلة الماضية منع، بحسب رأيه، وصول المشروع "الإسرائيلي" إلى أهداف أوسع، مبيِّنًا أن وجود قوة قادرة على الردع يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية لبنان، وقال: "إذا في أمل للبلد هو نحن، وإذا في إمكانية لقيام دولة عزيزة ومقتدرة هو نحن".
وفي حديثه عن الولايات المتحدة، قال بيرم إن القوة الإمبراطورية الكبرى فقدت جزءًا من قدرتها على "الإرغام"، مشيرًا إلى أن امتلاك القوة العسكرية لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق النتائج، وأن "القوة عندما لا تحدث نتائجها تصبح قوة عقيمة".
ورأى أن تراجع السردية الأميركية و"الإسرائيلية" على المستوى الدولي يشكل، وفق تعبيره، تطورًا مهمًا، مشيرًا إلى تنامي الانتقادات الشعبية والسياسية لـ"إسرائيل" في عدد من دول العالم، ومبيّنًا أن الدول الكبرى لا تستطيع الاستمرار في ممارسة النفوذ دون قوة ودون سردية قادرة على تبرير سياساتها.
وفي ما يتصل بالداخل اللبناني، أكد بيرم أن "المواطنية اليوم هي من يقدم أكثر لهذا البلد"، مضيفًا أن من يدفع ثمن حماية الوطن والدفاع عنه هو الأحق بالدولة. ووجّه انتقادات إلى السلطة، متهمًا إياها بعدم القدرة على تقديم حلول فعلية في ملفات الكهرباء والاقتصاد وحقوق المودعين، ومؤكدًا أن محاولات إضعاف المقاومة ستفشل.
ودعا إلى التمسك بالوعي والبصيرة والوحدة والتكافل، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب الصبر والثبات، وأن "الحل سيحصل"، داعيًا إلى مواصلة العمل بالإيمان والوعي والعقيدة وترجمة قيم كربلاء قولًا وفعلًا.
وفي ختام كلمته، جدد بيرم العهد للإمام السيد موسى الصدر، مستذكرًا مواقفه المبكرة في مواجهة المشروع "الإسرائيلي"، ومؤكدًا أن أبناء مدرسته مستمرون في حمل هذا النهج.
وختم بالدعوة إلى الصبر والثبات، مستشهدًا بقول الإمام علي (ع): "فصمدًا صمدًا حتى ينبلج عمود الصباح"، ومرددًا هتافات الوفاء والولاء، وموجهًا التحية إلى الحاضرين بمناسبة المولد النبوي الشريف.