لبنان
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين أن السلطة السياسية في لبنان أوصلت البلاد، بخياراتها الخاطئة، إلى واقع مأزوم، بعدما راهنت على الأميركي واعتبرت أن الولايات المتحدة ستدعم هذه السلطة سياسيًا على حساب العدو "الإسرائيلي"، معتبرًا أن هذا الرهان لم يكن سوى وهم.
وأشار عز الدين، خلال حفل تأبيني لفقيد الجهاد والمقاومة نصار محمد عواضة، إلى أنه "بعد أشهر من خيار المفاوضات المباشرة، نجد أن هذا الخيار قد سقط وانتهى، ولم يجلب لنا إلا العار والذل والمهانة"، معتبرًا أن ذلك بات واضحًا "باعتراف الجميع".
وأضاف أن السلوك الذي سلكته السلطة السياسية "أدخل البلد في نفق مظلم"، بعدما انتهى الوهم والسراب الذي عاشوا عليه خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن فشل اتفاق الإطار وضع هذه السلطة أمام حقيقة خياراتها العدمية.
وشدّد على أن هذه السلطة السياسية وضعت أيضًا الساحة الداخلية "في عنق الزجاجة وعدم الاستقرار والاهتزاز الأمني في ظل محاولات العدو "الإسرائيلي" إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب اللبناني.
وأكد عز الدين أن أداء هذه السلطة السياسية "أفقدها مصداقيتها وأهليتها وشرعيتها وقابليتها لأن تكون سلطة سياسية حاكمة"، معتبرًا أنها "فقدت أيضًا ثقتها بناسها وبشعبها".
وأشار إلى أن البعض ممن يصرّون على ما تصر عليه هذه السلطة السياسية هم في الأساس "من جنس وقماشة هذه السلطة"، ولا يختلفون عنها في شيء، لافتًا إلى أنهم راهنوا في السابق على "الإسرائيلي" وفشل رهانهم، ثم عادوا وكرروا الرهان نفسه، وهم اليوم يقفون إلى جانب هذه السلطة في رهاناتها الخاسرة.
وقال: "بصراحة، الكلام اليوم لأن تعود هذه السلطة السياسية عن غيّها، وعن جهلها، وعن عدم تقديرها الصحيح والسليم، وأن تعود عن ارتكاباتها التي انزلقت إليها".
وأضاف أن البعض من هذه السلطة ما زال يكابر ويصرّ على الاستمرار في نهجه، لأنه في الواقع أقحم نفسه وأخذ هذا الخيار عن عمد، وبذلك عزل نفسه عن شعبه وناسه، ولا يهمه سوى رضا الأميركي، مشيرًا إلى أن الأميركي في نهاية المطاف "لا عهد له".
واستشهد عز الدين بتجارب تاريخية، قائلًا إن شاه إيران خدم الولايات المتحدة ما يقارب ثلاثة عقود، وفي النهاية لم يجد مأوى وملاذًا له، بل عمّمت أميركا على الدول ألّا تستقبله، إلى أن ذهب إلى مصر. وأضاف: "والذين راهنوا في الخمسينيات على حلف بغداد، والذين راهنوا على أميركا في أفغانستان أيضًا خسروا جميعهم الرهان".
وفي ما يتعلق بإيران، قال عز الدين إن هناك سؤالًا يطرح نفسه: "نحن إلى أين؟ ومتى ستنتهي الأزمة؟"، معتبرًا أن هذه أسئلة مشروعة وواقعية.
وأضاف: "سأكون شفافًا معكم وأقولها بصراحة: نحن اليوم بواقع سياسي مأزوم، إنما هذا لا يعني أن العدو مرتاح. العدو مأزوم، والأميركي مأزوم، وأيضًا نحن في لبنان لدينا أزمة".
وفي ما يتعلق بقدرة المقاومة على استعادة مستوى الردع الذي كان قائمًا قبل عام 2023، قال عز الدين: "المقاومة اليوم هل تستطيع أن تحقق الردع الذي كان قائمًا قبل سنة 2023؟ أعتقد يوجد صعوبة. لا شيء مستحيل، إنما الأمر ليس سهلًا". لكنه شدّد على أن المقاومة "ما زالت تواجه هذا العدو لمنعه من التمدد والتوسع أكثر فأكثر".
وأشار إلى أن ما حصل من تفاهم في إسلام آباد "تفاهم ما بدنا ننساه"، معتبرًا أنه كان له دور في تخفيض الاستهدافات، على مستوى القيادات والكوادر، قلّ بنسبة كبيرة.
إلا أن عز الدين لفت إلى أن العدو "الإسرائيلي" ما زال يتمادى قتلًا وتدميرًا وتجريفًا واعتداءً وتفجيرًا، وهو مستمر بذلك.
وسأل: "ما هو المخرج؟ يجب أن نكون واقعيين. المخرج هو إيران، حتى نكون صريحين".
وأوضح أن إيران اليوم "في المعادلة الإقليمية أو الدولية هي رقم صعب"، مؤكدًا أنَّ "إيران انتقلت من مرحلة الدولة العادية على مستوى الإقليم إلى دولة كبرى يحسب لها ألف حساب على المستوى الإقليمي".
ورأى أن محادثات إسلام آباد أدّت دورًا أساسيًا في المعادلة، قائلًا: "محادثات إسلام آباد ربطت لبنان في المفاوضات وهي التي أدت إلى وقف إطلاق النار، وليس الذين في بواشنطن، ولا المفاوضات المباشرة، ولا الذين اجتمعوا بعدها بروما".
وأضاف: "كل اجتماعاتهم لم يأتوا بشيء. بصراحة، مخدوعة هذه السلطة وما زالت تكابر وتصر على البقاء حليفة لأميركا، التي أصلًا مش معبرتهم بالكامل".
وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرسل قائد الجيش الباكستاني إلى الجمهورية الإسلامية، كما أرسل القطري إلى الجمهورية، من أجل التفاوض مع إيران.
وقال إن كل ذلك، مع ما يحصل، يؤكد أن "إيران حتى اللحظة أصبحت دولة كبرى ودولة قوية ومقتدرة، ووضعت ترامب في مأزق سياسي".
ورأى أن ما يجري اليوم قد يكون مرتبطًا بمحاولات الوصول إلى تسوية سياسية تحقق مطالب إيران المشروعة والمحقة ويستفيد منها ترامب ويوظفها في الانتخابات النصفية.
ولفت إلى طول أمد الحرب، قائلًا: "لدينا ما يقارب شهرين فيهما صعوبة طبعًا، مر ما يقارب 3 سنوات على هذه الحرب وأصبحنا في النهايات، وسيبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود".
وأكد عز الدين أن ما يبعث على الاطمئنان هو أن "الجمهورية الإسلامية بقيادتها، من الولي الفقيه لرئاسة الجمهورية للحكومة للحرس للجيش للقوى السياسية لوزارة الخارجية، اليوم كلهم توحدوا حول مسار ونهج وطريق واحد".
وأشار إلى أن الجميع يؤكد أن "لبنان هو النقطة الأولى في أي مذكرة تفاهم أو من خلال المفاوضات السابقة"، لافتًا إلى أنه إذا التزم الأميركي بما جرى التوافق عليه أو أراد التفاوض من جديد والتزم به، فإن "لبنان سيكون أول نقطة تثار ويعالج وضعنا".
وأوضح أنَّ ذلك "يعني أن انسحاب العدو "الإسرائيلي" يجب أن يتحقق، ووقف العمليات، ووقف إطلاق النار. وبعدها لن يستطيع العدو "الإسرائيلي" أن يفعل شيئًا وسيخرج بمقتضى هذه الاتفاقيات".
وأكد أن "لبنان، ومجتمع المقاومة، عند إيران في بند أول"، معتبرًا أن هذا البند إذا تم التوافق عليه "تمشي سائر البنود".
وختم عز الدين داعيًا إلى النظر "بعين الأمل والتفاؤل" إلى المرحلة المقبلة، وقال: "إن شاء الله نستطيع أن نخرج من أزمتنا، ولكن نحتاج إلى بعض الصبر. وما النصر إلا صبر ساعة".