لبنان
رعى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان تكريم ٧٠٠ من المتفوّقين من حفظة القرآن الكريم، في أجواء ولادة الرسول الأكرم (ص) وحفيده الإمام جعفر الصادق (ع)، بتنظيم من جمعية أجيال النور، في احتفال أُقيم في حسينية مقام السيدة خولة في بعلبك، بحضور المفتي الشيخ عباس زغيب، الأمين العام للعتبة المقدسة حسين نصرالله، مسؤول القسم الإعلامي لحزب الله في البقاع مالك ياغي، خادم جمعية أجيال النور الشيخ مهدي الأحمر، مسؤول الهيئة الصحية جمال طليس، إضافة إلى رجال دين وفعاليات اجتماعية وسياسية ومخاتير.
وقد أكّد الشيخ قبلان ثبات الموقف، قائلًا: "إنّ موقفنا اليوم ثابت، هو موقف إيماني وموقف صلابة وثبات وحماية لهذا البلد، حتى نؤكّد هويته الوطنية، وحتى نمنع صهينته أو أمركته أو تضمينه للعبة الإقليم والعالم. نعم، هنا مرجعية توافقية، وهنا وحدة داخلية، والبلد من انهيار إلى انهيار، والسلطة التي تفقد مرجعيتها التوافقية تفقد حينها وظيفتها الوطنية".
وتابع "اليوم، سيادة الجنوب هي أهم اختبار لسيادة الدولة. المطلوب اليوم إعادة الشريط المحتل إلى الجنوب، وليس للصهاينة ومشروعها الأمني. للرئيس جوزاف عون أقول له: الآخر اللبناني اليوم هو شريكك المؤسّس للبلد، ولبنان واحد وليس لبنانَين. وحماية الآخر جزء من حماية الذات، وحماية الجنوب جزء مهم من حماية بيروت وبعبدا. إنّ الدولة ليست فوق مهمة التهديد الوطني، والسلطة التي تخالف هذه الحقيقة إنما تنتحل الوطنية. وحين تحتاج السلطة إلى واشنطن لتحميها، حتمًا هذه السلطة ستفقد وظيفتها".
أضاف "نعم، لا شيء أخطر على لبنان من قتل المواطنة السياسية، ولا خيانة أكبر في هذا البلد من خيانة فكرة الوطن وسيادة فكرة الجنوب. من لديه هذا الفكر القرآني المقاوم لا ينهزم، لا يتراجع، لا يضعف. الصورة تبدأ من فشل أخطر حرب مصيرية لقلب هوية لبنان. وتذكّروا أنّ إيماننا في ذلك هو الإمام الحسين عليه السلام، وهو شهيد القرآن، واستُشهد من أجل القرآن حتى نحيا. فجيل القرآن يقبل الحق ولا يقبل الباطل، ولا يرضى بالظلم والطغيان. هو جيل متعلّم متماسك مقاوم، لا يقبل بالذل والهوان، لا يقبل بالغرائز الباطلة، يهدم الأنا والرغبات المحرّمة. هو جيل ثقافة ودين وعلم وبرهان ويقين".
وأردف " كما تعلّمنا من علي الأكبر، الذي لا يبالي إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه. المدرسة المحمدية هي مدرسة لا تخرّج فاسدًا أو مجرمًا أو متملّقًا، أو من قتل النفس المحترمة، أو من يتاجر بالمخدّرات، أو مغتصب أموال الآخرين. هي الخير والمعروف، ومدرسة اجتهاد وهداية وإيمان، قوة لا تعرف التراجع أو الانبطاح، مثالها ذلك النموذج الرائع من المقاومة التي لم يتمكّن العالم منها بفضل عقيدتها الراسخة".
بدوره، أكّد الشيخ مهدي الأحمر أنّ الجمعية، ومن منطلق إيماني ورسالي، تعمل على تخريج جيش من حفظة القرآن، تاليًا حتى العام ٢٠٣٠، سيتحمّلون المسؤولية في المستقبل، جيلًا بعد جيل، من أجل خدمة دولة الإمام المنتظر (عج).