اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عز الدين سلّمت مسؤولين دوليين عريضة للتمديد لـ"اليونيفيل" وتقريرًا عن أضرار العدوان

لبنان

الشيخ الجعيد من سانت بطرسبرغ: لا سلام من دون عدالة ولا حوار من دون ثوابت
🎧 إستمع للمقال
لبنان

الشيخ الجعيد من سانت بطرسبرغ: لا سلام من دون عدالة ولا حوار من دون ثوابت

63

شارك المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان، الشيخ الدكتور زهير الجعيد، في أعمال القمة الدينية الدولية الثانية التي انعقدت في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية تحت عنوان: "القيم الروحية والأخلاقية التقليدية: التحديات المعاصرة واستراتيجيات تعزيزها"، بمشاركة نخبة من العلماء ورجال الدين والمفكرين وممثلي الأديان والثقافات.

وخلال كلمته في الجلسة العامة للقمة، أكد الشيخ الجعيد أن الأزمات التي يشهدها العالم اليوم لا تقتصر على أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، بل تتصل، قبل ذلك، بأزمة الإنسان والقيم والمعنى، مشدداً على أن التقدم العلمي والتكنولوجي لا يكفي وحده لبناء عالم آمن، ما لم يترافق مع ترسيخ العدالة والرحمة واحترام كرامة الإنسان وقدسية الحياة.

وشدد الشيخ الجعيد على أن الدين لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للصراع بين البشر، بل يجب أن يبقى رسالة هداية ورحمة وميزاناً للعدل وصوناً للكرامة الإنسانية، داعياً إلى تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والمذاهب، مع الحفاظ على الثوابت والعقائد.

وقال إن الحوار "لا يعني الاتفاق في كل شيء، بل يعني القدرة على الاختلاف من دون أن يتحول المختلفون إلى أعداء"، مؤكداً أن الانفتاح والحوار لا يتعارضان مع الثبات على العقيدة والمبادئ.

وتناول الشيخ الجعيد في كلمته الأوضاع في لبنان وفلسطين، مؤكداً أن الشعب اللبناني يستحق أن يعيش آمناً وكريماً على أرضه، وأن تتوقف الاعتداءات عليه، وأن تُصان سيادته وحياة أبنائه، مشيراً إلى ما عاناه لبنان وما يزال يعانيه من حروب واعتداءات واحتلالات، وما دفعه المدنيون من أثمان باهظة.

وأكد أن فلسطين ليست قضية المسلمين وحدهم، بل قضية إنسانية ترتبط بالعدل والحق وكرامة الإنسان، مندداً بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير ودمار وظلم، وبالاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكنيسة المهد، إلى جانب سائر المساجد والكنائس والأماكن الدينية.

وفي هذا السياق، شدد الشيخ الجعيد على ضرورة التمييز بوضوح بين اليهودية باعتبارها ديناً سماوياً يحترمه المسلمون ويعترفون به، وبين الصهيونية باعتبارها مشروعاً سياسياً، رافضاً في الوقت نفسه أي شكل من أشكال اضطهاد الإنسان بسبب دينه أو هويته.

وفي معرض حديثه عن الأزمات الدولية، تطرق الشيخ الجعيد إلى الصراع الروسي الأوكراني، معتبراً أن الهيمنة الدولية والتدخلات الخارجية وسياسات فرض الأمر الواقع والتفرد بالقرار الدولي أسهمت في تعقيد الأزمات وإطالة أمدها.

ودعا إلى اعتماد الحوار والحلول السياسية، ورفض تحويل دماء الشعوب وأمنها إلى وقود للصراعات والمصالح الجيوسياسية، مشدداً على ضرورة تغليب منطق السلام والحوار على منطق الحرب والتصعيد.

وأشاد الشيخ الجعيد بالتجربة الروسية في احترام التنوع الديني والثقافي، معتبراً أن التعاون مع روسيا والدول التي تحترم القيم الدينية والأخلاقية وترفض الهيمنة الأحادية يمكن أن يسهم في بناء عالم متعدد الأقطاب، أكثر توازناً وعدالة وأمناً للشعوب.

ودعا المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي إلى تفعيل ما أسماه "الدبلوماسية الدينية"، بحيث لا يقتصر دور المؤسسات الدينية والعلماء على إصدار البيانات وإقامة المؤتمرات، بل يتحول حضورهم إلى عمل حقيقي من أجل السلام، وحماية المدنيين، والدفاع عن المقدسات، وتقريب الشعوب، ومواجهة الكراهية والعنصرية والتطرف والإرهاب والنازية الجديدة.

كما شدد على ضرورة قيام تعاون حقيقي بين الدولة والجامعات والمؤسسات الدينية والمجتمع، بهدف تربية أجيال تعرف دينها، وتحترم القانون، وتحترم المختلف عنها، وترفض العنف، مؤكداً أن الإنسان الواثق من عقيدته لا يحتاج إلى كراهية الآخر.

وأكد الشيخ الجعيد أن الوحدة الإسلامية التي تنشدها جبهة العمل الإسلامي هي وحدة تقوم على قوة الإيمان والانفتاح والحوار، وليست وحدة تقوم على إلغاء الآخرين.

وقال إن المطلوب هو "ثبات في العقيدة وانفتاح في الحوار، ووضوح في الموقف ورحمة في التعامل، وقوة في مواجهة الظلم وعدل حتى مع المختلف".

وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الجعيد إلى تحويل سانت بطرسبرغ إلى جسر للتواصل بين الشرق والغرب، وبين الأديان والشعوب، مؤكداً أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الجدران، بل إلى مزيد من الجسور.

وشدد على أن أعظم انتصار يمكن أن تقدمه الأديان للإنسانية هو أن ينتصر الإنسان على الكراهية، والعدل على الظلم، والرحمة على القسوة، والسلام على الحرب.

اتفاقية تعاون بين جبهة العمل الإسلامي والإدارة الدينية لمسلمي سانت بطرسبرغ

وعلى هامش أعمال القمة، وفي إطار تعزيز العلاقات الإسلامية والتواصل بين المؤسسات الدينية، وقّع الشيخ الجعيد ومفتي سانت بطرسبرغ الشيخ راويل بَنْتشييف، اتفاقية تعاون بين جبهة العمل الإسلامي في لبنان والإدارة الدينية لمسلمي سانت بطرسبرغ.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتواصل وتبادل الخبرات بين الجانبين، وتوسيع مجالات العمل المشترك في القضايا الدينية والفكرية والثقافية، وتعزيز الحوار بين الأديان والمذاهب، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، بما يخدم وحدة المسلمين ويعزز حضور القيم الروحية والأخلاقية في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة.

وأكد الجانبان أن توقيع الاتفاقية يشكل خطوة جديدة على طريق توطيد جسور التواصل والتعاون بين لبنان وروسيا، وبين المؤسسات الإسلامية في البلدين، مشيرين إلى أنها ستفتح آفاقاً أوسع أمام مشاريع ومبادرات مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة