اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أمير بوحبوط: السعودية طلبت دعمًا استخباراتيًا "إسرائيليًا" لمواجهة أنصار الله

إيران

الصحف الإيرانية: مأزق سعودي أمام التقدم اليمني 
إيران

الصحف الإيرانية: مأزق سعودي أمام التقدم اليمني 

47

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (15 أيلول 2026)، بالتطورات التي تجري في الحرب اليمنية - السعودية، ويأس الأخيرة من مواجهة التقدم اليمني مع عدم قبول الولايات المتحدة الدخول في الحرب معها. هذا   إضافة إلى الاهتمام بقضية تأجيل قمة عمان، ما يثبت مجددًا التبعية السعودية للولايات المتحدة الأميركية. كما ركزت الصحف على ظاهرة إغراق الرأي العام الإيراني بالأخبار والشائعات المعادية ضمن مسار الحرب المركبة الأميركية- الصهيونية.

يأس الرياض

بهذا الصدد، قالت صحيفة "وطن أمروز": "أدت التطورات الميدانية في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، إلى وصول معادلة الحرب إلى إحدى أصعب مراحلها وأكثرها تكلفة بالنسبة للنظام السعودي. إذ إن التقدم السريع لقوات أنصار الله على طول الساحل الغربي لليمن، واقترابها من مضيق باب المندب، وتكثيف الهجمات على جنوب المملكة العربية السعودية ومنشآت الطاقة، وضعف مسار تصدير النفط البديل للرياض، والأهم من ذلك، رفض واشنطن الدخول مباشرة في الحرب ضد أنصار الله، كل ذلك وضع سلسلة من الضغوط على ولي العهد السعودي".

بحسب الصحيفة، فقد أفادت رويترز أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة أنصار الله، لكن الرئيس الأميركي لم يوافق على شن هجوم مباشر على مواقع أنصار الله، واكتفت واشنطن بتزويد السعودية بالمعلومات والمساعدة في تحديد الأهداف. في الوقت نفسه، التقى ابن سلمان مع براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في جدة يوم الاثنين، وناقشا تصعيد الصراع. كان من المتوقع أن يركز النقاش على الحرب في اليمن، ولكن بالنظر إلى تقرير أكسيوس الذي أفاد برفض ترامب طلب ابن سلمان بالتدخل في الحرب، فمن المرجح أن يكون لقاء قائد القيادة المركزية الأميركية مع ولي العهد السعودي قد تم في إطار تجنب التدخل المباشر في الحرب والاعتماد على الدعم الاستخباراتي".

كما رأت الصحيفة أن قرار واشنطن يكتسب أهمية بالغة من وجهة نظر المراقبين الغربيين، لأنه على الرغم من عقود من شراء الأسلحة والاعتماد على شبكة الأمن الأميركية، فإن السعودية مضطرة الآن لتحمل العبء العسكري الأكبر لمواجهة الجبهة اليمنية. ذكرت رويترز في تحليل آخر أن تقدم أنصار الله على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب الضغط على صادرات النفط السعودية، دفع دول الخليج العربي إلى خيار صعب، إما تحمل تكاليف متزايدة أو التوجه نحو المفاوضات وخفض التوترات. 

هذا، وأشارت الصحيفة إلى أنه من أبرز التطورات في الأيام الأخيرة تضرر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب في السعودية، وهو خطٌ ذو أهمية استراتيجية بالغة للسعوديين، إذ يسمح بنقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، كما يُمكّن الرياض من تصدير جزء من نفطها دون المرور عبر مضيق هرمز. وكانت قد أفادت وكالة أسوشيتد برس الأميركية يوم الاثنين أن خط الأنابيب، والذي تبلغ طاقته الاستيعابية 7 ملايين برميل يوميًا، توقف عن العمل بشكل كبير بعد هجوم الطائرات المسيّرة، وأن إصلاحه قد يستغرق من 3 إلى 5 أسابيع. على الرغم من إمكان استمرار بعض عمليات النقل بطاقة محدودة خلال فترة الإصلاح، إلا أن توقفه المطوّل يُشكّل ضغطًا إضافيًا على سوق النفط العالمية، ويُعطّل في الوقت نفسه طريق هرمز البديل للسعوديين.

وفقًا للصحيفة، فإن خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب كان ينقل ما بين 4 و5 ملايين برميل من النفط يوميًا وقت إغلاق مضيق هرمز، لكن هجمات الطائرات المسيّرة أظهرت أن حتى الطرق البرية السعودية ليست بمنأى عن هذه المخاطر. كما لفتت إلى أن التقارير تشير إلى أنه مع تصاعد الحرب في اليمن، يواجه النظام السعودي خيارين. الخيار الأول هو تصعيد الحرب؛ أي تكثيف الغارات الجوية، والاستعانة بمزيد من المرتزقة اليمنيين، ومحاولة وقف تقدم أنصار الله على الساحل الغربي. لكن التحدي الذي يواجه الرياض في هذا الخيار يكمن في أن تجربة العقد الماضي أثبتت أن الغارات الجوية وحدها لم تكن قادرة على تدمير البنية العسكرية لأنصار الله والجيش اليمني. أما الخيار الثاني للسعوديين فهو العودة إلى المفاوضات؛ وهو خيار صعب على الرياض ولكنه قد يقلل من التكاليف الأمنية والاقتصادية للحرب. وقد ذكر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث، في تقييمه للمأزق السعودي أن الرياض تواجه خيارًا بالغ الصعوبة: إما تحمل ضربات أنصار الله وتجنب تصعيد الحرب دون رد، أو الرد وقبول خطر الدخول في دوامة خطيرة من تصاعد التوترات. 

انعدام الأمن النفسي هو الحرب بحد ذاتها

من جانبها، كتبت صحيفة "رسالت": "في الحرب، لا تُنفذ جميع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. جزء من المعركة يدور؛ حيث لا تستطيع الرادارات رصده ولا الدفاعات الجوية التصدي له؛ في عقول الناس. إذا عجز العدو عن الاستيلاء على المدينة، يسعى إلى زعزعة استقرارها؛ وإذا عجز عن تعطيل بنيتها التحتية، يلجأ إلى زعزعة ثقة الشعب؛ وإذا عجز عن كسر إرادة أمة في الميدان، يحاول إضعافها نفسيًا"، مضيفةً: "من هنا، يُفهم أن الأمن النفسي في زمن الحرب ليس أمرًا ثانويًا أو ترفًا؛ بل هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. إذ إن المجتمع الذي يُقصف يوميًا بالشائعات والأخبار الكاذبة والتوقعات الكارثية وتضخيم الإخفاقات ونشر المعلومات الحساسة والإيحاء بالعجز، حتى وإن كان يقف على أرض المعركة، قد يُنهك من الداخل. هنا تحديدًا تكمن أهمية الحرب النفسية؛ تحويل القلق إلى خوف، والخوف إلى انعدام ثقة، وانعدام الثقة إلى انهيار الإرادة الجماعية".

وتابعت الصحيفة: "بالطبع، ثمة خط فاصل بالغ الأهمية لا ينبغي تجاوزه. ليس كل ناقدٍ غير واثقٍ بنفسه، وليس كل خائفٍ عدوًا، وليس كل تحليلٍ خاطئٍ يُمكن وصفه بعمليةٍ نفسية. يحتاج المجتمع السليم، حتى في أصعب الظروف، إلى التساؤلات والنقد والتعبير عن القلق. من الجدير بالذكر أن ثقة الجمهور تُبنى عندما يشعر الناس بأنهم قادرون على رؤية الحقيقة والتحدث عنها"، مردفًة: "لكن حرية التعبير ليست رخصةً لنشر الأكاذيب وبثّ انعدام الأمن. الشخص الذي ينشر الشائعات عمدًا، أو يُزوّد العدو بمعلوماتٍ حساسة، أو يُضاعف الهزائم ويُقلّل من شأن النصر، أو يستغلّ مخاوف الناس ليُرى، أو يتلاعب بوعيٍ بمجال العمليات النفسية للعدو، لم يعد مجرد مستخدمٍ أو ناشطٍ إعلامي أو ناقد؛ بل إن سلوكه يُمكن أن يُؤثّر بشكلٍ مباشرٍ على أمن المجتمع".

بحسب الصحيفة، هنا تبرز أهمية الحسم. في أوقات الحرب، لا يُمكن للأجهزة المسؤولة أن تُغفل التمييز بين القلق البسيط والسلوك المُنظّم الذي يُثير القلق العام. كما هو الحال في المجال العسكري، حيث يُعدّ تحديد الأهداف والاستجابة في الوقت المناسب أمرًا بالغ الأهمية. كذلك في المجال النفسي، يجب أن تكون الحدود واضحة، وأن يُحاسب قانونيًا وبسرعة ودون أي تساهل أولئك الذين يستهدفون الأمن النفسي للأفراد عمدًا.

تابعت الصحيفة: "بالطبع، إذا انفصل الحزم عن القانون، فقد يصبح نقيضًا لها. فالتعامل العاطفي والوصم الجماعي وإضفاء الطابع الأمني على كل نقد لا يزيد من ثقة الجمهور، بل يُضعفها. الحزم الحقيقي يعني الدقة الكافية للتمييز بين الناقد، والقلق، ومروج الشائعات، والمهمل، والمحرض المتعمد. يجب أن يعلم الناس أنهم إذا قالوا شيئًا، أو انتقدوا، أو حتى ارتكبوا خطأً، فلن يُعاقبوا لمجرد اختلاف الرأي؛ ولكن في الوقت نفسه، يجب أن يعلموا أن للأكاذيب المنظمة والتلاعب بالأمن النفسي لملايين الناس ثمنًا باهظًا"، مضيفةً: "في الوقت نفسه، فإن مسؤولية الحكومة لا تقل عن مسؤولية الشعب. لا يمكننا أن نطلب من الناس عدم الالتفات إلى الشائعات، لكن لا يمكننا أيضًا تزويدهم بالمعلومات الصحيحة متأخرة أو ناقصة أو غامضة. فالفراغ المعلوماتي أرض خصبة للعمليات النفسية. وكلما كانت المعلومات الرسمية أسرع وأكثر شفافية وصدقًا، قلّت مساحة النميمة. جزء من انعدام الأمن النفسي ناتج عن العدو، وجزء آخر قد يكون نتاج ضعفنا في نقل الحقيقة بدقة".

كذلك، رأت الصحيفة أن الاستراتيجية الصحيحة لا تقتصر على المواجهة فحسب، هي مزيج من الشفافية والمعلومات في الوقت المناسب والتوعية الإعلامية وبناء الثقة، واليقين القانوني، وقالت: "يجب علينا أن نجعل ساحة المعركة غير آمنة لمروّجي الشائعات، وأن ننقل الحقيقة بدقة متناهية بحيث لا تجد الشائعات مجالاً للانتشار". وأكدت أن اتخاذ موقف حاسم ضد المخاوف النفسية، إذا كان دقيقًا وقانونيًا وعادلًا، لا يهدف إلى تقييد المجتمع، بل إلى حمايته. وأحيانًا يجب إيقاف العدو على الحدود، وأحيانًا أخرى في العقول. وفي أوقات الحرب، قد يكون إهمال الجانب النفسي مكلفًا تمامًا كإهمال الجانب العسكري.

إملاء أميركا على السعودية يثبت أن قمة عمان كانت فخًا

بدورها، ذكرت صحيفة "كيهان": "أظهر تأجيل "اجتماع صلالة" بناءً على طلب السعودية، التي دُعيت إليها بصفة ضيفة مستمعة فقط، أن وراء هذه المبادرة الإقليمية فخًا دبلوماسيًا؛ فالرياض ليست مجرد مستمعة، بل تحضر الاجتماع وكيلا عن الولايات المتحدة، والتي تُولي اهتمامًا كبيرًا لإنجازات إيران. كما أظهر تأجيل اجتماع عُمان بناءً على طلب السعودية أن دور الرياض يتجاوز مجرد الاستماع، وأنها أصبحت أداة ضغط لعرقلة مسار المبادرة الإيرانية العُمانية، التي اتخذت موقفًا مترقبًا لنتائج الاجتماع". بحسب الصحيفة، تسعى الرياض إلى توجيه نتائج الاجتماع بما يخدم مصالح الولايات المتحدة؛ ولذلك، وتحت ذريعة الهجوم اليمني على خطوط الأنابيب، طلبت تأجيل الاجتماع، وهو ما وافقت عليه عُمان. وقد أثبت تأجيل الاجتماع بناءً على طلب السعودية أن للرياض دورًا يتجاوز مجرد "الاستماع"؛ فالمسألة الأساسية ليست حضور السعودية، بل إمكانية تأثيرها على مسار ونتائج مبادرة طهران ومسقط. 

هذا؛ وشددت الصحيفة على أن حضور الرياض في هذا الاجتماع، ليس بصفتها دولة مستقلة، إنما بصفتها طرفًا متحالفًا مع المصالح الأميركية، قد يُغير مسار إنجازات إيران. وتحويلها إلى "ورقة مساومة"؛ حيث تُطرح ما تملكه إيران اليوم من نفوذ وإنجازات ملموسة على طاولة المفاوضات مقابل وعود وامتيازات ائتمانية. لقد طلبت السعودية تأجيل الاجتماع بذريعة الهجوم على اليمن، مُظهرةً بذلك قدرتها على التأثير في مسار أي قضية دبلوماسية؛ وليس من المستبعد أن تحضر الاجتماع بحزمة مقترحة من الولايات المتحدة لشراء النفوذ والإنجازات الميدانية مقابل وعود كاذبة وغير مضمونة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة