لبنان
نظّم أهالي البلدات المحتلة والمتضررة في الجنوب اعتصاماً حاشداً أمام مبنى السرايا الحكومية في مدينة النبطية، شجباً للعدوان الإسرائيلي، وتأكيداً على التمسك بالجنوب وأرضه، ومطالبةً بإعادة الإعمار ودفع التعويضات وبدلات الإيواء، ورفضاً للتدخلات الأجنبية في قرارات الحكومة وانتهاك السيادة وحرية القرار.
ورفع المعتصمون الأعلام اللبنانية وصور البلدات المدمرة، ولافتات تؤكد تمسكهم بأرضهم وحقوقهم، كُتب عليها: "تدمير البيوت لن يكسر عزيمتنا"، و"من أجل مطالبنا اعتصامنا"، و"شجباً للتدخلات الأجنبية اعتصامنا"، و"أين بدل الإيواء للنازحين يا حكومة لبنان؟"، و"نصرة الجنوب واجب وطني"، فيما صدحت الأناشيد الوطنية والحماسية.
وشارك في الاعتصام الوزير السابق مصطفى بيرم، علي قانصوه ممثل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ورؤساء اتحادات بلديات ورؤساء بلديات في محافظة النبطية، وعلماء دين، وحشد من أبناء البلدات المحتلة والمتضررة، الذين تجمعوا من أماكن نزوحهم.
رئيس بلدية النبطية
وبعد النشيد الوطني وكلمة تعريف لمختار بلدة زوطر محمد حرب، ألقى رئيس بلدية مدينة النبطية عباس فخر الدين كلمة طالب فيها الدولة بعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتأمين الإيواء، والعمل الجاد والدؤوب لتحرير الأسرى، والإسراع في إعادة المؤسسات والإدارات الرسمية، ولا سيما الأمنية منها، وتعزيز حضورها ومؤازرتها للمدينة.
كما طالب برفع ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، باعتبار أن مدينة النبطية ومحيطها يجب أن يحظيا بالأولوية، وإعطاء أهالي القرى المحتلة أولوية في مختلف برامج الوزارات.
وأكد فخر الدين تمسك أبناء الجنوب بأرضهم ودفاعهم عنها مهما غلت التضحيات، داعياً إلى التمسك بالوحدة الوطنية باعتبارها ضمانة لبقاء لبنان ومواجهة العدو، مستشهداً بقول الإمام موسى الصدر: "السلم الأهلي أفضل وجوه الحرب"، ومشدداً على أن "الثلاثية الذهبية: جيش، شعب، مقاومة" هي عنوان للقوة والعزة.
رئيس بلدية كفرتبنيت
من جهته، قال رئيس بلدية كفرتبنيت الدكتور محمد فقيه إن الوقفة تحمل صوت الشعب النازح، الصابر والمتمسك بأرضه وحقه في العودة إليها، مؤكداً أن المطلوب اليوم "دعم أكبر، وحضور أكبر، وصوت أعلى".
وأشار إلى أنه منذ منتصف حزيران، أي بعد ما سُمّي بـ"اتفاق الإطار"، تم نسف وتفجير أكثر من 80 في المئة من الوحدات السكنية في كفرتبنيت ويحمر وأرنون وزوطر الشرقية وغيرها من قرى الشريط، إضافة إلى المحال والمؤسسات التجارية، معتبراً أن هذه هي "نتيجة اتفاق الإطار على الأرض".
وتوقف فقيه عند واقع زوطر الغربية، قائلاً إن البلدة التي قيل إنها ستكون منطقة نموذجية أصبحت، بحسب تعبيره، «من دون طرقات، من دون مياه، من دون كهرباء، ومن دون منازل، وفوق كل ذلك مستباحة أمام درونات العدو».
وأشار إلى أن أهالي النبطية الفوقا كانوا حتى الأمس القريب يدخلون إلى بلدتهم، أما اليوم فأصبحوا ممنوعين من دخولها.
وانتقد فقيه عدم تطبيق قانون الإعفاء الذي شمل محافظة النبطية، لافتاً إلى استمرار فواتير الكهرباء والهاتف، وقال إن النازحين يدفعون ثمن نزوحهم ودمار منازلهم، بعد أن سمعوا وعوداً بالإيواء والإعمار ومساعدة النازحين والعمال ودعم المصالح والمصانع والمزارعين.
وأضاف: "من اليوم، لن نكون في استقبال أي مسؤول لا يحمل معه مشروعاً واضحاً، وقراراً واضحاً، وتنفيذاً واضحاً. من يريد أن يزور النبطية ليتفرج، فليأتِ مثل أي مواطن يزور النبطية. أما نحن، فكفانا وعوداً".
وطالب بتأمين مساعدات فعلية للنازحين وبدلات إيواء، قائلاً إن هناك أموالاً تأتي باسم النازحين ووعوداً بالمساعدة، "ونحن نريد أن تصل هذه الأموال إلى أصحابها، وأن يشعر المواطن بأن دولته تقف إلى جانبه في محنته".
كما أثار فقيه ملف المؤسسات التربوية، متسائلاً عن إغلاق مجمع جامعي ومدارس ومعاهد مهنية خارج الخط الأصفر، قال إنها تحتضن نحو 11 ألف طالب، ما أدى إلى تشتت الطلاب وخسارة الأساتذة والموظفين لمصدر رزقهم، مطالباً بحماية هذه المؤسسات وتأمين وجود أمني دائم ومكثف في المنطقة، من دار المعلمين وصولاً إلى حي الجامعات.
وختم بالدعوة إلى تفعيل دور الدولة ومؤسساتها، والإسراع في عودة الدوائر الرسمية إلى العمل، مطالباً بتفعيل دور محافظة النبطية وتأمين حضور فعلي لها في هذه المرحلة الاستثنائية، والإسراع في تعيين محافظ أصيل يتابع شؤون الناس والبلدات والنازحين والمؤسسات، ويكون صوت المحافظة لدى الدولة المركزية.
الوزير السابق مصطفى بيرم
بدوره، أكد الوزير السابق مصطفى بيرم أن الاعتصام ليس لإطلاق الشعارات، بل لتأكيد الثوابت، مشدداً على أن من قدم أغلى التضحيات "لن يتخلى عن شبر واحد من أرضنا، ولا عن ذرة تراب واحدة من بلادنا"، وأن القرى المحتلة سيعود إليها أهلها "أعزاء، كرماء، شرفاء".
وقال إن من يريد أن يزرع العلم اللبناني في هذه القرى "يجب أن يكون باسم الناس، وعلى مرأى من الناس، وعلى شرف التضحيات، وبما يليق بكل التضحيات"، مضيفاً: "لن نزرع العلم بالمخفي ونهرب، سنزرع العلم بعزة وكرامة، شامخين كشموخ أرزة العلم اللبناني".
وأكد بيرم الضغط على الحكومة والسلطة اللبنانية، معلناً رفضه لما وصفه بـ"اتفاق الإطار، اتفاق العار"، معتبراً أنه "اتفاق غير دستوري، ولا قيمة له، ويغطي العدوان"، وقال إن "اتفاقاً يغطي العدوان فهو ساقط كما العدوان".
وأضاف: "ما كُتب بالحبر "الإسرائيلي" سيتبدد، وما كُتب بدماء الشهداء سينمو"، مؤكداً أن ""إسرائيل" شر مطلق والتعامل معها حرام".
ودعا بيرم إلى الوحدة اللبنانية بصورها كافة، "بدءاً من وحدة بيئة المقاومة وصولاً إلى الوحدة الوطنية"، وإلى حضور الدولة بكل مؤسساتها، والتمسك بعودة النازحين بعزة وكرامة، والإسراع في دفع أموال الإيواء والإعمار.
وقال إن هناك أموالاً مخصصة لذلك، "إنما يتم حرماننا منها ليضغطوا علينا ويكسروا إرادتنا"، مضيفاً: "هم غلطانين، نحن لا تُكسر إرادتنا، وإنما نحن ملوك الإرادة، ونحن ثوار الإرادة وحراسها، ونحن آخر خط دفاع الإنسانية في هذا العالم".
وحذّر من تغيير "البوصلة في هذا العالم"، داعياً إلى الانتباه إلى ما وصفه بـ"السهم المسموم المعكوس الذي يحمل الضحية المسؤولية ويبرئ العدوان"، مؤكداً أن "هذا عدو مجرم متغطرس مغتصب".