اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي يوم تعرّفت الضاحية على وجوه قادة "الرّضوان".. 

مقالات

الحاج عبد القادر.. قائد الرضوان في الميدان
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الحاج عبد القادر.. قائد الرضوان في الميدان

232

عن الحاج عبد القادر، أو كما يُعرف في ذاكرة جيل الانطلاقة الأولى بــ"الحاج تحسين"، لم يكن له جوابٌ حين يُسأل عن هويته سوى أنّه «ابن الإسلام»، مسترجعًا بذلك روح الصحابي الجليل سلمان الفارسي. هكذا كان الانتماء عنده رؤيةً قرآنية خالصة ومنهجَ حياةٍ متكاملًا تجلّى في تفاصيل فكره كله وقيادته وأخلاقه وحمله للمسؤولية. هي عبارة تبدو للسامع العابر جوابًا مقتضبًا يُنهي السؤال، لكنها عند من عرفوه هي خلاصة مسيرة كاملة، بدأت من بلدة بدنايل في البقاع، حيث وُلد الحاج إبراهيم محمد عقيل في الرابع والعشرين من كانون الأول في العام 1962.

لم تبدأ الحكاية بالسلاح؛ ففي الخامسة عشرة من عمره قصد جمعية الكشاف المسلم في بيروت برفقة أحد أقاربه، فأعجبته الحركة الكشفية، وأسرته فرقتها الموسيقية، فانتسب إليها. لقد أتقن العزف على سبع آلات، في طليعتها الترومبيت ثم البيانو، وألّف بعض المقطوعات، وكانت له أذنٌ موسيقية شديدة الدقة وذوقٌ رفيع في اختيار ما يعزف. بعد أشهر؛ انتقل إلى كشاف العاملية، وبقي فيه حتى التاسعة عشرة من عمره، ثم جاء الاجتياح الإسرائيلي للبنان فصرفه عن هذا الجانب المرهف من شخصيته إلى ميدان آخر، هو مقارعة المحتل.

في ذلك الميدان؛ كان من الجيل المؤسس للعمل الإسلامي في بيروت، ومن قادة العمليات خلال التصدي للاجتياح الإسرائيلي للعاصمة، في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي.. ثم تدرّج في المسؤوليات: تولّى التدريب المركزي في حزب الله في مطلع التسعينيات، وكان له دورٌ أساسي في تطوير القدرات البشرية لتشكيلات المقاومة، ثم تولّى مسؤولية الأركان في منتصف التسعينيات. منذ العام 1997؛ تولّى مسؤولية وحدة عمليات جبل عامل حتى ما بعد التحرير، في العام 2000، وقاد مباشرةً عددًا من العمليات النوعية في تلك المرحلة. هو من أسّس ركن العمليات في المقاومة الإسلامية، وشغل منذ العام 2008 موقع معاون الأمين العام لشؤون العمليات، وعُيّن عضوًا في المجلس الجهادي.

حين وقعت حرب تموز 2006؛ كان في صفّ قادة التصدي للعدوان؛ فأشرف على تأسيس قوة الرضوان وتطويرها وقيادتها حتى استشهاده. كما كان من القادة الذين خططوا وأداروا العمليات ضد الجماعات التكفيرية. منذ انطلاق معركة «طوفان الأقصى»؛ تولّى تخطيط العمليات العسكرية لقوة الرضوان والإشراف عليها في جبهة الإسناد اللبنانية.

لعلّ، في مسار من بدأ بالنغمة الموسيقية وانتهى بالميدان، معنًى يتجاوز المفارقة.. فالأذن التي تميّز النغمة الدقيقة هي نفسها التي تعرف قيمة الانضباط والتوقيت والتناغم بين الأجزاء، وهي ما يحتاج إلى من يبني تشكيلًا قتاليًّا كاملًا. لكن هذه قراءةٌ لاحقة نُسقطها نحن على سيرة هذا القائد، أما هو فلم يُعرف عنه إلا الجواب الذي بدأنا به: «ابن الإسلام».

في العشرين من أيلول 2024؛ ارتقى الحاج عبد القادر شهيدًا في غارة إسرائيلية استهدفت مبنًى في منطقة القائم، في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، مع عددٍ من رفاقه المجاهدين. نعاه حزب الله «شهيدًا على طريق القدس»، وقال في بيانه إن القدس كانت دائمًا في قلبه وعقله وفكره.

اليوم، في ذكراه الثانية، يبقى السؤال الذي تطرحه سيرته علينا لا عمّن كان، بل عمّا يعنيه أن يكون الإنسان «ابن الإسلام» فعلًا لا قولًا: أن يصدُق مع ما عاهد عليه، وأن يشهد له سلوكه قبل لسانه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة