عربي ودولي
أكّدت مديرة ملف الشرق الأوسط في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" البريطاني، بورجو أوزجليك، أنّ "العمليات (للقوات المسلحة) اليمنية تجاوزت الخطوط الحمراء الإقليمية والدولية، لتضع قادة الرياض وواشنطن و"إسرائيل" أمام معضلات إستراتيجية معقدة ورؤى متنافسة لأمن الخليج".
وأوضحت أوزجيليك، في تقرير نشره المعهد، الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر 2026، أنّه "خلال أيام معدودة، حقّقت القوات المسلحة اليمنية مكاسب حاسمة بالسيطرة على المخا وذُباب والجزر ذات الأهمية الإستراتيجية حول باب المندب، بالتزامن مع توجيه ضربات دقيقة للبنية التحتية الحساسة للطاقة في العمق السعودي، شملت هجمات استهدفت الرياض ومنشأة "أرامكو" في ينبع، إضافة إلى استهداف خط أنابيب النفط (شرق - غرب)".
وأشارت إلى أنّ "هذه العمليات تسبّبت في فرض معادلة ردع قوية جعلت الأسواق وحركة الملاحة تترقب تداعيات أزمتين بحريتين مترابطتَيْن في أهم الممرات العالمية، ما يعكس فشل الاستثمارات السعودية الكبيرة في تدريب وتطوير القوات الموالية لها".
انكفاء وتقاعس لإدارة ترامب
وذكَر التقرير أنّ "إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحت شعار "نقل الأعباء وبناء السلام" و"لا للحروب الأبدية"، رفضت الانجرار إلى حرب واسعة النطاق لوقف التقدُّم اليمني، مكتفيةً بتقديم استشارات استخباراتية محدودة وربط الرياض بصفقات تسليح بعيدة المدى كطائرات "أف 35""، لافتًا الانتباه إلى "ما عبّر عنه دبلوماسيون عن خيبة أمل الرياض جرّاء هذا التقاعس الأميركي".
وفي السياق نفسه، أكّد التقرير "فشل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" (الموقّعة يوم 7 آب/أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان) في اختبارها الحقيقي؛ إذ رفضت أنقرة وإسلام آباد ومصر التدخُّل عسكريًا في اليمن خشية الرد الإيراني، واكتفت باكستان بإطلاق تصريحات دبلوماسية تحوَّلت إلى ورقة ضغط سياسي بعد التحذيرات الحازمة التي أطلقتها صنعاء بتوجيه "رد قوي" إلى أيّ طرف متدخِّل".
على الجبهة الخليجية، أظهر التقرير "عمق الخلافات والتصدعات بين الرياض وأبو ظبي وغياب أيّ تنسيق ميداني حقيقي لمواجهة التقدُّم اليمني".
وفي موازاة ذلك، كشف التقرير عن "مساعٍ صهيونية لتقديم دعم استخباراتي وعملياتي إلى السعودية بوساطة القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، مستفيدةً من شبكة العلاقات الاستخباراتية والبنية التحتية للمراقبة في جنوب اليمن (عبر فصائل "المجلس الانتقالي" الموالية للإمارات)".
غير أنّ "هذا التقارب"، بحسب التقرير، "يهدف إلى تسويق القدرات "الإسرائيلية" ودمجها في بنية أمنية إقليمية".
في المقابل، أشار التقرير إلى أنّ "ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان) يجد نفسه أمام خيارات بالغة الصعوبة؛ فالتسرُّع في شن هجمات مضادة سيؤدّي إلى مزيد من الخسائر الميدانية وتعزيز النصر اليمني، بينما يتبقّى أمام الرياض خيار التَريُّث والدبلوماسية وحماية ما تبقَّى من خطوط هشة، في وقت فرضت القدرات اليمنية واقعًا جديدًا يعيد صياغة معادلات النفوذ في المنطقة بعيدًا من أطماع الهيمنة الخارجية".